شهدت القارة الأوروبية، منذ نهاية الحرب الباردة، تحولات جوهرية في بنيتها الأمنية والعسكرية، لكن التوترات المتصاعدة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا في السنوات الأخيرة؛ بسبب حرب أوكرانيا، والتي أعادت إلى الأذهان شبح المواجهات الكبرى التي تهدد استقرار المنطقة، تطورت العلاقة بين الطرفين من الشراكة الحذرة إلى صراع النفوذ المفتوح؛ حيث تقف أوروبا اليوم في مفترق طرق غير مسبوق في سياساتها الدفاعية.
ويرصد الكتاب التحولات العميقة التي شهدتها العلاقة بين روسيا والناتو مُبرزًا الأسباب الجوهرية وراء تصاعد التوتر بينهما، من بين هذه الأسباب توسع الناتو شرقًا، ودور روسيا المتزايد في النزاعات الإقليمية، والتحديات الناتجة عن استخدام موسكو وسائل القوة الناعمة والخشنة لإعادة تشكيل التوازن الأمني في أوروبا .
كما يناقش الجهود الأوروبية في تعزيز صناعاتها العسكرية والدفاعية؛ فقد دفع التهديد الروسي إلى أن دولًا كثيرة من الاتحاد الأوروبي رفعت ميزانيتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، وتطوير صناعاتها العسكرية لتقليل اعتمادها على الشريك الأمريكي غير المضمون هو الآخر، هذه التحركات تعكس تحولات عميقة في الفكر الأمني الأوروبي الذي بات يبحث عن توازن بين التزاماته داخل الناتو وسعيه لتأسيس قدراته الدفاعية المستقلة .
أما عن الكتاب فهو يتكون من موضوعات عدة تحتوى على المناقشة والحوار: الموضوع الأول بعنوان “تصعيد المواجهة ما بين الناتو وروسيا: الأسباب والمخاطر” يشير فيه إلى أن حلف شمال الأطلسي زاد من سيطرته على بحر البلطيق؛ حيث يعد البحر بوابة بحرية حيوية للأسطول الروسي وله قواعد بالغرب من سان بطرسبورج وفي منطقة كالينينجراد، فتغير الوضع الإستراتيجي في منطقة بحر البلطيق والجناح الشمالي للتحالف العسكري الغربي تغيرًا جذريًّا مع انضمام فنلندا والسويد أيضًا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي .
وقد استجاب الحلف لتغيير موقفه السياسي الأمني نتيجة لحرب أوكرانيا وتعبئة ما يقرب من 90 ألف جندي على مدى عدة أشهر للتدريب وتحريك وحدات كبيرة من قوات الدفاع، في أكبر تدريب جوي في أوروبا منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي، أرسل التحالف العسكري إشارة ردع إلى روسيا في 24 مايو 2024، نشر أيضًا أكثر من 1400 مظليٍّ من سبع دول لتحرير المطار العسكري الروماني (كاميا تورزي) .
هذا ويشهد أيضًا حلف شمال الأطلسي خلافًا حول مدى ملاءمة تزويد أوكرانيا بأسلحة غربية قادرة على ضرب الأراضي الروسية، في غضون ذلك، وافقت (واشنطن، وباريس، وبرلين) على رفع القيود عن الأسلحة الغربية وبات لكييف الحق في استخدامها لضرب أهداف على الأراضي الروسية في 31 مايو 2024، وقد عبرت روسيا عن غضبها من الخطوة في حين استخدمت كييف للمرة الأولى أنظمة صواريخ (هيمارس الأمريكية) عالية الدقة لقصف مستودعات ومطارات روسية، ويتوقع أن تثير الخطوة تداعيات سياسية وعسكرية متصاعدة بين موسكو والحلفاء الغربيين .
وتناقش العديد من العواصم الغربية المنطوية تحت حلف الناتو إرسالَ المزيد من الوحدات العسكرية إلى أوكرانيا، في وقت تلوح فيه روسيا باستخدام الأسلحة النووية في حال تدخل الناتو، ما يؤشر بنقل الصراع في أوكرانيا إلى مستوى مختلف تمامًا ووضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة .
أما الموضوع الثاني في الكتاب فعنوانه: متى يصبح استخدام الأسلحة النووية خيارًا بالنسبة لموسكو؟ وهنا يتساءل الكاتب كيف سيكون رد فعل بوتين، هل سيجرؤ على التصعيد ؟ وما الذي يتعين على أنصار أوكرانيا أن يخاطروا به ؟
فليس من المستغرب أن تقدم الحكومات صورة مختلفة من الإجابة على هذا السؤال، وسواء كان ذلك في المناقشات الدائرة حول تسليم الدبابات والطائرات المقاتلة أو صواريخ كروز، مثل: صواريخ توروس، أو حظر استخدام الأسلحة الغربية ضد أهداف على الأرض الروسية فلا أحد يستطيع أن يقرأ ما في ذهن بوتين .
ويرى خبراء الأمن الغربيون أن هناك خطرًا كبيرًا من داخل روسيا، أحدهم هو الخبير العسكري “بانيل لوزين” يعيش في الولايات المتحدة، وهو من أكبر المشاركين في برنامج المرونة الديمقراطية في مركز تحليل السياسات الأوروبية، ويقول لوزين: “إن روسيا أعلنت بصراحة عن نيتها تدمير النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب الباردة، وتريد روسيا نظامًا عالميًّا جديدًا.” وقد توصل أحدث تقرير استخباراتي سنوي صادر من مكتب الاستخبارات الوطنية “ODNI” في الولايات المتحدة في فبراير 2024، إلى نتيجة واضحة أن روسيا ستواصل أنظمتها غير المتكافئة في جميع أنحاء العالم في إشارة هنا إلى الحرب الهجينة، مثل: القرصنة أو أنشطة التجسس أو حملات التضليل، ولكن من المؤكد أيضًا أن روسيا لا تريد صراعًا عسكريًّا مباشرًا مع قوات الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي”.
ويستكمل الكاتب حديثه أن هناك تدرجًا مدروسًا من قبل الناتو لتصعيد المواجهة ضد روسيا مباشرة، فقد اختلفت لهجة الناتو كثيرًا وتغيرت تصريحات الرئيس الفرنسي مثلًا، رأس على عقب، إلى حد إرسال جنود فرنسيين إلى أوكرانيا، فيبدو أن الأمر لا يتعلق بأوكرانيا وحدها بل يتعلق بتغيير موازين القوى والخارطة الجيوسياسية دوليًّا؛ فمبادرة الناتو والولايات المتحدة تدعمها دول البلطيق، وربما بعض دول أوروبا الشرقية التي كانت في وقت سابق تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي.
التصعيد الحالي تدفع ثمنه باقي دول أوروبا، خاصة ألمانيا، بات متوقعًا أن تشهد دول أوروبا أزمات أكثر حدة وحالة عدم استقرار أكثر في ضوء تصعيد الإنفاق العسكري لحرب مقبلة ضد روسيا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتي يمكن أن لا تكون إلا بعد خمس سنوات .فكل الاحتمالات واردة فمثلًا: خسارة أوكرانيا والناتو على الأرض تدفع الناتو إلى استخدام السلاح الغربي لشن ضربات داخل روسيا، في نفس الوقت ليس من المستبعد أن تستخدم روسيا السلاح النووي التكتيكي عندما يكون الأمن القومي الروسي في خطر وفقًا للعقيدة العسكرية والنووية الروسية، كذلك ليس مستبعد أن توجه روسيا ضربة عسكرية إلى بعض دول أوروبا التي تمثل تهديد رئيس لروسيا من داخل أوكرانيا .
وإذا انتقلنا إلى موضوع آخر في الكتاب فهناك موضوع بعنوان : هل تأخذ الناتو تهديدات روسيا بالنووي مأخذ الجد؟
أبدت روسيا الاستعدادات اللازمة لإجراء تدريبات بالقرب من أوكرانيا تحاكي استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، وتريد بها روسيا أن ترسل إشارة تهدف إلى ردع حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية من الخوض بشكل أعمق في حرب أوكرانيا. وقد أشار أحد الجنرالات الأمريكيين هو “جريجورى جوير” رئيس القيادة الشمالية الأمريكية وقيادة الدفاع الجوي في 22 مارس 2024، إلى أن روسيا تمتلك أكبر مخزون في العالم من الأسلحة النووية الإستراتيجية وغير الإستراتيجية ولديها أيضًا القدرة على ضرب أمريكا الشمالية بأسلحة جوية وبحرية تقليدية عالية الدقة، ونوه الجنرال بأن روسيا وظفت استثمارات كبيرة في تطوير أنظمة قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وأضاف أيضًا أن روسيا تمتلك قدرات كبيرة في المجال السيبراني في مجال الأسلحة تحت المائية، وتعمل أيضًا على تطوير طربيد نووي وصاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية .
وقد أفادت أيضًا تسريبات للاستخبارات الأمريكية في فبراير 2024، أن روسيا تسعى إلى وضع سلاح نووي في الفضاء؛ لإمكانية استخدامه ضد الأقمار الاصطناعية، هذا السلاح يمكن أن يدمر الأقمار الصناعية الغربية، ويعوق مهمتها بما في ذلك تعطيل الاتصالات والاستطلاع العسكري، تكمن خطورة هذا السلاح أيضًا في أن الدول الغربية لن تتمكن من التصدي له بسهولة وبشكل مناسب .
أما عن استعداد بعض دول أوروبا الشرقية على المواجهة، فيشير الكاتب إلى اقتناعها بإمكانية تحول التهديدات النووية الروسية إلى حقيقية، في ضوء طول أمد الحرب وتصعيد الغرب من لهجته ضد روسيا بشأن الردع النووي؛ فهي تعد الدول الأكثر تشجيعًا لقيادة فرنسا وبريطانيا لأوروبا في الردع النووي، ولنشر الناتو مزيدًا من الأسلحة التكتيكية بأوروبا.
وبالنسبة للخلاف بين المعارضة والحكومات الأوروبية، حول أهمية الردع النووي واتخاذ خطوات بشأنه، دليل على اتساع الفجوة بالداخل الأوروبي حول القضايا الشائكة والتي تهدد أمن القارة .
أما الموضوع الآخر في الكتاب فعنوانه بصيغة سؤال أيضًا وهو: لماذا الغرب مازال يراهن على تقديم الدعم لأوكرانيا؟ حيث طالب “زيلينسكي” الرئيس الأوكراني حلفاءه الغربيين على زيادة الدعم العسكري والسياسي لكييف، مع دخول حرب أوكرانيا للعام الثالث والرابع، ومع فشل الهجوم الأوكراني المضاد تمكنت روسيا من تحقيق مكاسب متزايدة؛ بسبب نقص الموارد البشرية ونقص تسليح الجيش الأوكراني فضلًا عن الانقسامات والتردد الغربي في دعم أوكرانيا ورفض واشنطن حزمة المساعدات بقيمة 60 مليون دولار لدعمها .
وقد تشكل تراجع شعبية الرئيس الأوكراني، وعدم توفير عدد كافٍ من الموارد البشرية، والقصور في تجنيد وتدريب قوات جديدة، تحديًا كبيرًا أسهم في عدم تحقيق أهداف الهجوم الأوكراني المضاد، ومن المحتمل في ظل الانقسامات والتردد الغربي في تقديم الدعم لأوكرانيا أن تتجه موسكو لاستعادة نفوذها في أوروبا، وتقويض حلف شمال الأطلسي .
وقد سلطت الحرب التي شنتها روسيا في أوكرانيا، في 24 فبرير 2024، الضوءَ على اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة لتحقيق الأمن، ورغم أن الاستغلال الإستراتيجي قد يكون بعيد المنال إلا أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية التي يقوم عليها حلف شمال الأطلسي .
ثم يقول الكاتب: “إن على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء أن تعي حقيقة مفادها أن الدعم السياسي الأمريكي للحرب يرتكز على أرضية هشة بشكل متزايد؛ لذا يجب عليهم العمل على إستراتيجية الاستغلال، وتعزيز القوات العسكرية والدفاعية، واعتماد سياسة جديدة تعتمد على عالم متعدد الأقطاب .”
والخلاصة أن أوروبا تورطت بالفعل في إستراتيجية دعم أمني وعسكري وإنساني طويل الأمد مع كييف، وما زالوا يراهنون على أوكرانيا في حربها الممتدة مع روسيا .
وتظل شروط التفاوض هي نقطة الخلاف المحتملة بين روسيا والغرب، في ظل تمسك روسيا بضرورة نزع السلاح من أوكرانيا وجعلها دولة محايدة، وإصرار كييف على انسحاب روسيا من أراضيها إلى ما قبل عام 2014، ويتحدد شكل المحادثات وفقًا للمعطيات العسكرية في المعارك وما أحرزه طرفا الحرب من تقدم .
أما الموضوع الآخر في الكتاب فهو بعنوان: الناتو وروسيا هل من مواجهة في البحر الأسود؟ حيث يمثل البحر الأسود أهمية إستراتيجية كبيرة إقليميًّا ودوليًّا، وأصبح يشكل أهمية اقتصادية كبيرة؛ باعتباره ممرًا لنسبة كبيرة من التجارة حول العالم، فيعد البحر الأسود بالنسبة لروسيا شريان الحياة اللوجستي للقواعد البحرية الروسية، أما بالنسبة لحلف شمال الأطلسي يشكل أهمية إستراتيجية نظرًا للالتقاء المادي للعديد من الحلفاء والشركاء، كذلك يسعى الحلف تخفيف الخناق الذي فرضته البحرية الروسية على موانئ البحر الأسود، فأي سيطرة على البحر الأسود باتت تقلب موازين القوى في حرب أوكرانيا .
أصبحت الفجوة بالمصالح الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود واضحة بشكل متزايد مع احتمال اندلاع صراع هائل، لقد أصبح البحر الأسود -على نحو متزايد- محور التركيز الإستراتيجي لمصالح روسيا وحلف شمال الأطلسي، وكانت هدفًا متكررًا وبشكل متزايد لتحركات قوات الناتو والمناورات واسعة النطاق، مثل ما يسمى “المدافع عن أوروبا” و”المناورات الروسية “.
وعلى كلٍّ فإذا انتقلنا بحديثنا عن أزمات المنطقة فقد أفرزت الأزمة الأوكرانية، وكذلك حرب غزة تحديات كبيرة ومتصاعدة لدول الاتحاد الأوروبي، لعل أبرزها المخاطر الأمنية وما يتعلق بالتأثير على زيادة التهديدات الإرهابية في دول أوروبا، ويشكل الأمن في أوروبا أولوية مشتركة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتستند إستراتيجية مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي إلى ثلاث محاور: الوقاية، والحماية، والملاحقة القضائية. وتهدف إستراتيجية الاتحاد الأمني إلى تسهيل التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات ذات الأولوية، مثل: مكافحة الجريمة المنظمة، والجرائم الإلكترونية، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة التطرف. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على تحسين أمنه الخارجي بالتعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي .
موضوع آخر في الكتاب بعنوان ” الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في المواثيق الدولية.” ويتحدث الكاتب في هذا الموضوع بداية عن محكمة العدل الدولية ودورها في حرب غزة؛ حيث تعتبر محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، وتتولى المحكمة الفصل طبقًا لأحكام القانون الدولي في النزاعات القانونية التي تنشأ بين الدول، وتقدم المحكمة أراءً استشارية بشأن المسائل القانونية التي تحيلها إليها أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وعلى الرغم من أن المحكمة لم تدعُ إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة إلا أنها طالبت إسرائيل بالتأكيد على الجيش الإسرائيلي عدم ارتكاب جرائم حرب وتوفير الخدمات الأساسية للفلسطينيين .
أما عن دور محكمة العدل الدولية في حرب أوكرانيا، فقد أصدرت في مارس عام 2022 قرارًا لصالح أوكرانيا وأمرت روسيا بالتعليق الفوري لعملياتها العسكرية المستمرة، وعارضت موسكو الحكم قائلة إن المحكمة التي تفصل في النزاعات بين الدول غير مختصة في النظر في القضية، وأكدت محكمة العدل الدولية -التي تتخذ مقرها في لاهاي في هولندا- في فبراير 2024 أنها مؤهلة للنظر في الجزء الأكبر من القضية المرفوعة أمامها، والتي تتهم فيها كييف موسكو بالتذرع بوقوع إبادة جماعية في أوكرانيا لشن هجومها .
أما بالنسبة لغزة فقد رفعت جنوب إفريقيا الدعوى تتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها؛ لأن كلا البلدين صادقا على اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وتختص المحكمة بتسوية القضايا المتعلقة بالاتفاقيـــــــــة. طلبت محكمة العدل الدولية من إسرائيل منع ومعاقبة التحريض على الإبادة، ولكنها لن تبتَّ في جوهر الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، وهل هي إبادة جماعية قبل وقت طويل؟ إذ قد يتطلب التحقيق سنوات.
اكتفت محكمة العدل الدولية بإصدار قرار حول تدابير عاجلة مثل النظر في صلب القضية، وأمرت أيضًا محكمة العدل الدولية إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في حكم أثار اهتمام العالم أجمع، وطالبت إسرائيل باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لمنع التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة والمعاقبة عليه .وقد أسهم قرار محكمة العدل الدولية في تصعيد الضغوط على إسرائيل وحلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان احترام إسرائيل لحقوق المدنيين في غزة .
إلا أن هناك بعض انتقادات موجهة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بخصوص الفصل في أزمة غزة تتعلق بتجاهل تصريحات الساسة الإسرائيليين بخصوص التهجير القصري أو القتل المتعمد للسكان المدنيين داخل غزة، منعًا على سبيل المثال ” لا يوجد مدنيون في غزة ” أو ” نحن نقاتل حيوانات بشرية ” أو ” محو غزة بأكملها ” وقد نددت الأمم المتحدة بالإضافة إلى عشرات من القادة والمسؤولين بهذه التصريحات التي ليس لها أساس ولا داعٍ إلى الإبادة الجماعية .
وأيضًا مع تزايد التوترات مع روسيا في ضوء استمرار الحرب الأوكرانية وتوتر المشهد بين إسرائيل وحماس، يزيد من أهمية محكمة العدل الدولية في حسم القضايا الخلافية داخل الاتحاد والمتعلقة بشأن التصعيد في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ تجنبًا لدخول التكتل الأوروبي في أزمة داخلية جديدة، خاصة وإن الانقسام قائم بين دول التكتل حول دعم إسرائيل ووقف تمويل وكالة الأونروا في غزة أعقاب الاتهامات الإسرائيلية الموجهة ضد الوكالة والتورط في أحداث طوفان الأقصى .




