2025العدد 202ملف عربي

 سوريا : تحديات داخلية وضغوط خارجية

في فجر الثامن من كانون الثاني ديسمبر من العام المنصرم، تخلص السوريون من حكم أسرة مستبدة هيمنت على حيواتهم لأكثر من 50 عامًا. إثر ذلك، سادت موجة فرح عامرة في الأوساط الشعبية ولدى النخب المعارضة، واعتبر المحتفلون بأن سقوط النظام هو ترجمة واضحة وصريحة لانتصار ثورة الشعب السوري التي انطلقت سلمية سنة 2011، قبل أن تنتقل إلى حرب ومقتلة بفعل سعي النظام السوري إلى اللجوء لاستعمال كافة أنواع الأسلحة ومختلف أشكال القمع والترهيب والتعذيب، وذلك بهدف وأد الثورة ومطالبها المحقة والعادلة، والتي سعى السوريون إلى إبرازها والتأكيد على أهميتها وأولويتها بهدف الوصول إلى تحقيقها. في قسمه الأول، يستعرض هذا النص أهم التحديات الداخلية التي تواجه سوريا “الجديدة”. وفي قسمه الثاني، يستعرض النص أهم الضغوط الخارجية أيضًا.

ما هي أهم التحديات الداخلية؟

1 ـ الأوضاع الأمنية.

لقد إعتمد النظام السابق طوال عقود على ولاء وبطش أجهزة الأمن التي عُرِفت سوريًّا بالمخابرات، واستطاع الأسد الأب، الذي فرض هيمنته على الحكم بين عامي (1970 و2000) التخلص من خطر القوات المسلحة التي ملأت التاريخ المعاصر السوري بسلسلة من الانقلابات المتعاقبة. وعلى الرغم من أهمية ودور الجيش السوري نظريًّا في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي يحتل بلدًا عربيًّا وأراضٍ سورية، إلا أن الحفاظ على أمن النظام يبقى هو الأولوية لدى جميع الأنظمة الاستبدادية، التي لا تتخلى عن الشك والظن بمواطنيها قبل الغرباء. بالمقابل، لا تتردد هذه الأنظمة في استخدام القضية الفلسطينية كدرع واقٍ من الرصاص الإعلامي والشعبي، في حين تستمر باعتقال العشرات من المواطنين والمناضلين الفلسطينيين، أما في الحالة السورية فهم بلغوا الآلاف. هيمنت إذًا أجهزة الأمن على جميع مفاصل الحياة، فأصبح الحاكم مرتاحًا في برجه المحصن؛ حيث عامل من والاه بإخلاص أعمى بمنحه العطايا والمنافع وقضى على كل من تسول له نفسه مواجهته، حتى ولو كانت هذه المواجهة بالكلمة أو بالعمل السياسي السلمي.

ومن خلال تغليب دور الأجهزة الأمنية على دور القوات المسلحة، ومن خلال مصادرة المشهد العام عبر تشكيل منظمات شعبية شديدة الخضوع للأجهزة الأمنية، وذلك بهدف تأطير مختلف مجالات الحياة العامة منذ سن الطفولة وصولًا إلى سن الكهولة، ومن خلال تحويل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى جزء أساسي ضمن البيروقراطية الأمنية، ومن خلال مأسسة الفساد في مختلف مفاصل الإدارة والاقتصاد، ومن خلال تعزيز العلاقات مع أنظمة مشابهة في أسلوب تعاملها مع مواطنيها، من خلال هذا كله وسواه، استطاع نظام حافظ الأسد المحافظة على حظوظه في الاستدامة وفي التخلص من كل معارضيه ومنافسيه دون أن يرف له جفن ولا أن يهتم بموت مئات الآلاف في المعتقلات، كما في سجن تدمر سنة 1980، وفي المدن التي حصدت ودُمرت عن بكرة أبيها، كما في مدينة حماة سنة 1982.

ولقد شهدت السنوات الأخيرة الماضية نوعًا جديدًا من التعامل مع الأجهزة الأمنية من قبل رأس النظام السابق؛ وذلك بسبب شح الإمكانات المالية التي تمكن الصندوق العام من سداد رواتبها، فقد تم إفساح المجال لها في اعتماد الفساد والإفساد كمصدر أساسي للأجور. وكما جرت عليه العادة طوال العقود السابقة، فقد منحت هذه الأجهزة ممثلة بقياداتها وبرموزها الموالية لقطاعات محددة في (الصناعة، الزراعة، التجارة، وصرف العملات) وما إلى ذلك من مصادر دخل لا بأس بها، حتى تتمكن من جمع الأموال القذرة، وبالتالي تعفي الدولة من عبئها. بالمقابل، تقوم هذه الأجهزة بتسديد جعالة سنوية إلى القيادات العليا بتراتبية مدروسة ومنظمة.

ولذلك سارعت السلطات الجديدة، التي وصلت إلى حكم دمشق في شهر كانون الثاني الماضي، إلى العمل على حل جميع الأجهزة الأمنية كما القوات المسلحة في خطوة تذكرنا بأخطاء “بريمر” الحاكم الأمريكي في بغداد في سنة 2003. ولقد سجلت الأشهر الأولى من الحكم الجديد عددًا كبيرًا نسبيًّا من الجرائم والسرقات والخطف، ولا يعني هذا بأن الأمن والأمان كانا سائدين خلال حكم الأسدين، لكن العنف والفساد كانا بيد أجهزة السلطة ومن لاذ بها. أي أن العصابات، والتي تشرف على السرقات والجرائم، نادرًا ما كانت لا تتمتع بحماية وتشجيع السلطة القائمة.

يبقى موضوع الأمن أساسيًّا في تلمس مآلات عملية إعادة البناء المادي والمعنوي. فلقد تشكلت خلال السنوات الأخيرة فرصة سانحة لتعميق الانشقاق المجتمعي والتباعد بين المكونات (الإثنية، الطائفية، والمذهبية) في البلاد؛ إذ إن ما فشل الاستعمار الفرنسي في تحقيقه منذ 1920 وحتى 1945 من تقسيم للبلاد على أسس طائفية، تمكن نظام الأسد (الأب، الابن) من النجاح في تطبيقه، معززين بذلك الانقسامات من خلال عملية إعادة توزيع الريع وكسب الموالين وإقصاء المعارضين. وفي هذا الإطار، عمل النظام البائد على تشجيع التمسك بالانتماءات ما قبل الوطنية من خلال ترسيخ المشاعر (المناطقية، العشائرية، الدينية، والإثنية) وقد نجح بإقناع فئة كبيرة من السكان بأنه يمثل طائفة دينية تشكل أقلية في البلاد، وهي الطائفة العلوية، في حين أنه كان يعتمد على طائفة النظام وليس نظام الطائفة. هذه العبارة، التي ما زال يشكك بها عدد كبير من السوريين، تشير من خلال دراسة علم الاجتماع السياسي إلى أن النظام البائد إعتمد على طائفة من الناس تطيعه وتتعاون معه مهما كان انتماؤها الديني والإثني، فمنهم: السني، العلوي، المسيحي، الشيعي، والإسماعيلي. ومنهم: العربي، الكردي، الشركسي، التركماني، والأرمني. هناك تصور خاطئ سائد لدى فئات كبرى من المجتمع السوري، وكذلك منتشر في الأوساط الإعلامية (العربية، الغربية) وهو الذي يحصر إستراتيجية النظام السابق بالاعتماد فقط على العصبية الطائفية لإدارة البلاد. وبالتأكيد، فهذا سيجد رواجًا كبيرًا لدى المتطرفين ويدفعهم لتبرير قيام بعضهم بتنفيذ أعمال انتقامية وثأرية، وذلك بالاستناد إلى مفاهيم دينية وانقسامات طائفية. وقد شهدت سوريا مؤخرًا شيئًا من هذا الانتقام والثأر، فيما حصل في منطقة الساحل وفي منطقة السويداء، ردًا على اعتداءات عناصر من فلول النظام السابق؛ حيث لم تميز هذه الردود بين المجرمين وبين المدنيين مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. وقد أمرت السلطات الجديدة بإجراء تحقيقات حول هذه الأحداث وشكلت لذلك لجنة حكومية، ويعتبر الدبلوماسيون الغربيون بأن ما ستتوصل إليه نتائج هذه التحقيقات سيشكل العامل الأساسي المساعد في تسهيل انفتاح الغرب على سوريا، أو العكس.

2 ـ الأوضاع الاقتصادية والصحية والبنى التحتية.

إلى جانب التحدي الأمني الذي يواجه السلطة الجديدة، والتي لم تتمكن حتى اليوم من بسط سيطرتها الكاملة على مختلف الفصائل التي كانت شاركت – أو لم تشارك – في المعارك خلال السنوات الأخيرة_ يعبر السوريون في مخاض وضع اقتصادي مأسوي؛ حيث، وفي بلد يعيش 90% من سكانه تحت خط الفقر، حسب إحصائيات الأمم المتحدة، تمتنع بعض مؤسسات الدولة الجديدة وإداراتها عن دفع الرواتب والأجور بسبب افتقاد المال اللازم لديها. ومن جهة أخرى، قامت الحكومة الجديدة بفصل ما يقارب من 100,000 موظف وعامل ودفعهم إلى سوق البطالة (بعض المعلومات شديدة التشاؤم تشير إلى رقم أكبر بكثير)؛ وذلك بحجة أنهم كانوا يحصلون على الرواتب دون عمل نتيجة الفساد والمحاباة اللذَين كانا سائدَين في ظل حكم بشار الأسد. وعلى الرغم من إمكانية صحة هذه المعلومة، إلا أنها بالمحصلة ستدفع بآلاف العائلات إلى العوز والحاجة، مما يؤدي إلى توسيع  دائرة الفقر وما يرتبط بها من هواء من نتائج (اجتماعية، أمنية، وسياسية). يضاف إلى كل هذا، الدمار شبه الشامل الذي أصاب قطاعات عدة كانت حيوية سبق لها أن وفرت – بشكل مباشر أو غير مباشر – مصادر للمال وللعمل خلال عقود طويلة؛ حيث وقع تدمير شامل كبير في القطاع الصناعي في شقيه (الخاص، العام)، كما تم تدمير أهم المنشآت السياحية في كبرى المدن نتيجة القصف الجوي الذي قامت به قوات سلطة الأسد البائدة. كل ذلك وسواه ترافق مع ترسيخ الانقسامات العمودية والأفقية في المجتمع.

في القطاع الصحي وحده، سُجِّلَت خسائر فادحة خلال سنوات الحرب الأهلية، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في البنية التحتية الصحية ونقص حادٍ في الكوادر الطبية والإمدادات الأساسية. وقد استهدفت قوات النظام السابق بضرباتها الجوية القطاع الصحي بشكل متعمد؛ وذلك لإضعاف مقاومة السكان ودفعهم لمغادرة مناطق المعارضة. إضافة إلى ذلك، فقد انهارت الصناعات الدوائية التي ازدهرت في سوريا خلال العقود الماضية. كل هذا ساهم في انتشار الأمراض بسبب نقص اللقاحات وضعف العلاجات.

في قطاع التربية، فقد خرج جيل كامل من العملية التعليمية خلال سنوات حرب النظام على الأهالي، وتكبّد قطاع التعليم في سوريا خسائر فادحة منها تدمير البنية التحتية التعليمية. إضافة إلى ذلك، فقد اُستخدمت عديدٌ من المدارس كملاجئ للنازحين أو كقواعد عسكرية، أدى ذلك كله إلى وجود أكثر من 3 ملايين طفل سوري غير ملتحقين بالعملية التعليمية، أي ما يتجاوز ثلث الأطفال في سن التعليم بأقل التقديرات. 

في قطاع الصناعة، تكبَّد القطاع الصناعي في سوريا خسائر فادحة منذ عام 2011، مما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية، وتراجع حاد في الإنتاج، وخسائر مالية ضخمة. وقد قدر بعض الخبراء أن إجمالي الأضرار التي لحقت بالقطاع الصناعي العام والخاص تعادل 150 مليار دولار. يبقى الأمل معقودًا على عملية إعادة البناء؛ فسوريا تمتلك موارد طبيعية مناسبة، إن أُحسِنَ استثمارها، ستساعد بشكل فعال في عملية إعادة الإعمار وتعزيز فرص النهوض. كما أن موقعها الجغرافي متميز كنقطة وصل بين أسواق الخليج العربي وتركيا ودول الاتحاد الأوروبي، وهو يوفر لها مرونة وسهولة في الوصول إلى الأسواق العالمية، كما تتمتع سوريا بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة مما يتيح تأسيس قاعدة قوية للصناعات الغذائية.

من جهته، تعرَّض القطاع السياحي في سوريا لخسائرَ فادحة منذ عام 2011، مما أدى إلى تراجع حاد في أعداد الزوار، وتدمير واسع للبنية التحتية، وخسائر مالية ضخمة. أما في السنوات الأخيرة، فقد انعدمت العائدات تقريبًا إلا فيما يخص السياحة الدينية، التي تم الاتفاق على تنظيمها بين حكومتي (دمشق، طهران) ولقد تعرضت أكثر من 2500 منشأة سياحية لأضرار جسيمة، وهي تتضمن فنادق ومطاعم ومنشآت متنوعة أخرى. وتوقف تنفيذ مشاريع عديدة أخرى مما أدى إلى الدفع بعشرات الآلاف ممن كانوا ينتظرون فرص عمل إلى سوق البطالة، وكذلك تعرضت عديد من المواقع الأثرية لأضرار جسيمة، كما شهدت كثير من المواقع الأثرية عمليات نهب وتخريب قامت بها مختلف القوى الداخلة في الصراع العسكري الأخير.

3 ـ الوضع السكاني والموارد البشرية.

الفاقد الأكبر الذي سببته المقتلة السورية التي بدأت بعد أقل من سنة من قيام الثورة السورية عام 2011، والذي ستنعكس نتائجه لاحقًا على سوريا، يبقى هو لجوء أكثر من 8 ملايين نسمة إلى بلدان عدة في الإقليم وما بعد الإقليم، الجزء الأكبر منهم من المتعلمين وأصحاب المهن والحرف، التي ميزت الاقتصاد السوري صناعيًّا وحِرفيًّا؛ ولتأمين عودتهم أو عودة جزء منهم، فلا بد من أن تتوفر: شروط معيشية، وظروف أمنية، ومرجعية قانونية، وعدالة شفافة، وقوانين غير مجحفة، وممارسات غير تمييزية. وأمام السلطات الجديدة تحديات عدة يتوجب لمواجهتها وتجاوزها تحقيق انفتاح كامل على جميع القوى (المجتمعية، السياسية)، وكذلك السعي لاعتماد التشاركية التي تساعد قوى مختلفة في العقيدة على التعاون لمصلحة الشأن العام، بعيدًا عن اللغط والوقوع في الخطأ، خصوصًا مع انتشار عبارة يرددها البعض من محيط النظام الجديد والتي تقول إن: “الذي يُحرِّر يُقرِّر”. إن مساهمة من ترك سوريا خلال سنوات الحرب ستنحصر مبدئيًّا في الدعم المالي لعائلاتهم في الداخل السوري؛ حيث تشكل التحويلات الخارجية مصدرًا أساسيًّا لدوران عجلة الاقتصاد السوري حاليًّا، أما فيما يخص عودتهم فهذا الأمر سيكون مختلفًا حسب دولة اللجوء أساسًا؛ فمن لجأ إلى لبنان والأردن ومكث في الخيام أو في البيوت شبه المدمرة دون أية صفة قانونية، فمن المحتمل أن يعود الجزء الأكبر منهم- ولو اضطرهم الأمر- للإقامة على خراب بيوتهم وما تبقى منها أو في العراء يلتحفون سماء الوطن بعيدًا عن سماوات اللجوء. أما اللاجئين في الدول الأوروبية وبعض الدول العربية وتركيا، فستكون عودتهم مرهونة بتأمين ظروف مواتية من حيث(السكن، الأمن، والأمان). كما أن الاستقرار السياسي الذي يجب أن يعتمد أساسًا على إدماج ممثلين عن كل فئات الشعب في العملية السياسية وإشعارهم بأنهم مواطنون، لهم حقوق وعليهم واجبات، ليسوا رعايا خاضعين، كما كانوا يعاملون في ظل النظام البائد.

وهناك عقبة مهمة أخرى تحدُّ من احتمالات عودة الجزء الأكبر من اللاجئين، الذين استقروا في أوروبا وبعض الدول الأخرى التي قبلت تواجدهم، خصوصًا بعد وقوع الموجة الأكبر للجوء سنة 2015. تتعلق هذه العقبة بمسارات الناجحين منهم في الاندماج عبر سوق العمل أو من خلال مقاعد الدراسة، مما يجعلهم يترددون كثيرًا قبل اتخاذ قرار محفوف بالمخاطر المنتظرة، خصوصًا في المرحلة القادمة القريبة.

4 ـ العدالة الانتقالية أم الانتقامية؟

من المتعارف عليه في جميع البلدان التي شهدت حروب داخلية أهلية أو سلطوية، أن تكون مسألة العدالة الانتقالية وتطبيقها بعد وقف العمليات الحربية جزءًا من الحل السياسي المنشود، وتتضمن هذه العملية مجموعة من الركائز التي أجمع على تبنيها فقهاء القانون في مجمل دول العالم، أهمها: الحقيقة والاعتراف، أيضًا هناك مسألة الذاكرة والحفاظ عليها، وتذكير الأجيال القادمة بفظائع ما جرى خلال سنوات الصراع على أنواعه، إضافة إلى مسألة لا يمكن تجاهلها وهي المحاسبة.

وبعد طول انتظار تم مؤخرًا الإعلان عن تأسيس هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية في سوريا، وقد تعرضت هذه الهيئة الوليدة لانتقادات شديدة من قبل الناشطين الحقوقيين؛ وذلك بسبب غياب أسماء خبراء معترف بهم دوليًّا متخصصين بالمسألة وهم من السوريين والسوريات، إضافة إلى هيمنة واضحة لعناصر مقربة من هيئة تحرير الشام. وكما وجهت انتقادات لما ورد في نص الإعلان؛ حيث حددت مهام الهيئة بتطبيق العدالة الانتقالية فيما يخص جرائم النظام البائد فقط، وبالتالي فهي قد أهملت النظر فيما ارتكب من جرائم وانتهاكات من قبل الفصائل المسلحة على أنواعها. وعلى الرغم من قناعة الجميع بأن النسبة هي واحد من عشرة، ولكن الجميع متفقون على أن مفهوم العدالة الانتقالية لا يجب أن يكون انتقائيًّا.

5 ـ المسألة الديمقراطية والالتفاف عليها.

يعتبر بعض مؤيدي الحكم الجديد بأنه من الترف في يومنا هذا أن نتطرق إلى ابتعاد الخطاب السياسي الجديد عن استعمال مفردة الديمقراطية. “المترفين” في هذه الحالة هم أولئك الذين ينتمون إلى الجيل المؤسس للحراك الثوري السوري والذي ساهم بقوة في انطلاقتها السلمية، ومن ثم انهمك- في أثناء المقتلة- في الأعمال الإنسانية والإغاثية، وعمل في منظمات مدنية تُعنى بالترويج لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون. ولقد جرى استبعاد هذا المفهوم منذ بداية عملية التغيير المنشودة، واستبدل بعبارات لا تترجم معناه الكامل كالشورى مثلًا. وفي هذا الإطار، شكلت بعض الإجراءات الحكومية مصدر قلق فيما يتعلق بمستقبل الحياة السياسية في سوريا؛ فقد تم حل جميع الأحزاب السياسية التي كانت مرخصة في سوريا وتعمل تحت وصاية السلطة البائدة وتنتمي إلى ما كان يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية. فعلى الرغم من تبعية هذه الأحزاب وخضوعها للحاكم الهارب إلا أن لمعظمها تاريخًا غنيًّا وطنيًّا، وقد كان من الأجدر إعادة تأهيلها ووضع قوانين ناظمة لعملها. وكذلك، فقد أعلن الحكم الجديد عن إصدار إعلان دستوري كلفت بصياغته لجنة من الخبراء القانونيين المقربين من هيئة تحرير الشام. ونرى بأنه، على الرغم من حل الهيئة رسميًّا إلا أن قياداتها تسيطر على المحاور الرئيسة في مختلف المجالات لدى الحكومة الجديدة.

ويتم تسجيل انتشار روح الدعوة لدى نشطاء إسلاميين مما يدفع الكثير من أفراد المجتمع السوري للإعراب عن قلقهم وترقبهم لما ستحمله الأيام القادمة من إجراءات زجرية أو من سعي إلى الحد من الحريات الاجتماعية التي تعود عليها جزء من السوريين والسوريات، وذلك منذ خمسينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي سُجل فيها انتشار الأفكار التقدمية في مجمل المجتمعات العربية. يضم هذا الجزء أفراد الأديان الأخرى كما أفراد من الطائفة السنية المسلمة السورية، والتي تشكل أكثرية عددية، والتي تتميز- رغم طبيعتها المحافظة- بوجود هامش مريح لديها من الانفتاح الاجتماعي والتفاعل الإيجابي مع جميع المكونات الأخرى.

ما هي أهم التحديات الخارجية؟

1 ـ إسرائيل: عدو وجودي أم عدو حدودي؟

في عهد الأسدين (الأب، الابن)، أدارت سوريا سياستها الخارجية من خلال تطوير أساليب يمكن اختصار مضامينها بكلمتين: الابتزاز الدبلوماسي؛ وحيث إن لم يكن لسوريا أن تكون قوة عظمى ذات تأثير ناجم عن مقدراتها المالية أو العسكرية، فلقد طور الأسد الأب أساليب متنوعة لكي تصبح سوريا مصدر قلق وخوف لبقية الدول العربية المحيطة بها خصوصًا. إذن فهي ليست بدولة قوية وإنما لديها قوة لإثارة القلاقل والمشاكل والصراعات في كل مكان حطت فيه، ولقد شهدت (الأردن، لبنان، العراق، وتركيا) نتائج هذه “القوة”. ولقد حافظ الأسدان على استخدام مشجب القضية الفلسطينية العادلة، وصارت فلسطين مطية التسلطية السورية، وبحجة فلسطين، تم قمع شعب بكامله وتمت سرقة موارده المادية وإمكاناته البشرية والدفع بنخبه وبعلمائه إما إلى الهجرة أو إلى السجن أو إلى القبر، علمًا بأن هناك أراضي سورية محتلة منذ 1967، في هضبة الجولان. وبعد سقوط نظام الأسد، الذي ضمن الأمن والأمان للحدود مع إسرائيل طوال سنوات تلت توقيع اتفاقية الهدنة سنة 1974، أسرعت إسرائيل باستغلال الفترة الحساسة والدقيقة التي تمر بها سوريا، وقامت بتدمير ممنهج لكثير من القواعد العسكرية للقوات (البرية، البحرية، والجوية)، ولم يعد خافيًا أن طموح اليمين المتطرف الصهيوني هو تحقيق حلم قديم بأن تكون حدود الدولة الإسرائيلية هي بين النيل والفرات، وبالتالي فبقية هضبات سوريا ووديانها وجبالها وشواطئها مهددة بالاحتلال الإسرائيلي عاجلًا أم آجلا. وخلال اللقاء الذي جمع بين الرئيسين السوري والأمريكي (أحمد الشرع، دونالد ترامب) مؤخرًا في الرياض، بدا واضحًا بأن ترامب قد أحضر معه رزمة من الطلبات يجب على النظام السوري الجديد أن يلبيها للاعتراف به وإلى دعمه وطي دفاتره القديمة. أول هذه الطلبات، الانضمام إلى الاتفاقية الإبراهيمية ما يعنيه من تطبيع مع إسرائيل، يأتي هذا الطلب في وقت محرج جدًا؛ حيث تقوم إسرائيل بإبادة أهالي غزة مما يحفِّز لدى السوريين الشعور بالظلم والرغبة في الانتقام، بحيث لا يمكن لأي مجهود سلمي أن يمنع من تطورها وتوجهها يومًا إلى عمل عنفي سيسارعون بتسميته إرهاب.

وقد تبين من خلال التصريحات الأخيرة من المسؤولين الإسرائيليين بأن هدف الحكومة الإسرائيلية في سوريا هو القضاء على أي أمل في نشوء نظام قوي يحافظ على وحدة البلاد وتآلف شعبها حتى إشعار آخر، وما التدخل السافر في شؤون المكون الدرزي السوري مؤخرًا إلا مثال عن الدور الذي لعبته وتلعبه وستلعبه إسرائيل في محيطها. وتحت عنوان التدخل لإنقاذ المكون الدرزي من الانتهاكات التي ارتكبتها بعض العصابات خارجة عن القانون، فقد سعت إسرائيل للمساهمة في تعميق الشرخ السوري بادعاء أنها لن تسمح بتعريض هذا المكون للخطر. ولقد ساهم وعي الدروز بعمومهم في إفشال هذه الرغبة الجامحة لدى المتطرفين الإسرائيليين.

تبقى المقايضة التي عرضها دونالد ترامب على أحمد الشرع في لقائهما الأخير في الرياض عقدة سياسية كبيرة تواجه النظام الجديد في دمشق؛ فالشرع ومن معه يعرفون شديد المعرفة بأن سوريا في مرحلة إعادة بناء والحاجة إلى استثمارات خارجية، حيث إن العداء لأمريكا أو حتى التصلب في قبول شروطها لا يمكن أن يساعد في تحسين ظروفها، وبأن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا هو شرط أساسي لتنشيط عملية إعادة البناء ومحاولة إعادة حياة طبيعية إلى سوريا خلال السنوات القادمة. والمرحلة تقتضي تعاملًا عقلانيًّا واقعيًّا مع الظروف الدولية والتحولات الجذرية التي تعيشها العلاقات الدولية، وخاصة بوجود الإدارة الأمريكية الحالية. وبالتأكيد، هذا لا يعني التخلي عن حقوق سوريا في أراضيها وفي مصالحها الإقليمية. كما أنه من الضروري الإشارة إلى ارتباط القضية الفلسطينية بالوعي السوري الجمعي، وهذا الأمر الأخير سيجعل من الصعب وبشدة تحقيق أي تقدم في عملية التطبيع مع إسرائيل دون مقابل واقعي وشبه عادل.

2 ـ تركيا: الجار الأكبر.

العلاقة التي تربط سوريا بتركيا هي علاقة تاريخية تعود إلى حقبة الإمبراطورية العثمانية، وهناك كثير من السوريين يعتبرون بأن تركيا هي جارهم الأكبر وبأن مصالحها في سوريا تتجاوز المصالح الاقتصادية الضيقة وحسن الجوار. هناك عدة مشاكل تحكم العلاقات بين البلدين: أولها، الخلافات على الحدود القائمة منذ نهاية الإمبراطورية العثمانية، والتي تعززت باقتطاع أراضي سوريا من قبل الانتداب الفرنسي ومنحها للجمهورية التركية، وهي وإن جرى تأجيلها اليوم فستعود إلى الظهور آجلًا أو عاجلًا. وهناك أيضًا مسألة تقاسم مياه نهري دجلة والفرات، مما يشكل عبئًا كبيرًا على العلاقات الثنائية؛ حيث تعيش المنطقة بمجملها مرحلة ظمأ للمياه لن تتحسن في السنوات المقبلة. ولكن في ذات الوقت، وبعد علاقات جيدة جدًا جمعت القيادة التركية بالقيادة السورية البائدة، وبعد رفض بشار الأسد نصائح رجب طيب أردوغان بإجراء مصالحات في بداية الثورة السورية، اختار تركيا الوقوف إلى جانب الثورة السورية بشقيها (العسكري، السياسي). وانتبهت بشدة إلى خطر أمني عرض تركيا نفسها للخطر وذلك من خلال تطور قوة المتشددين الدينيين في المشهد السوري من جهة، وإن كانت قد راهنت عليهم في البداية، ولكنها انتبهت لخطرهم لاحقًا. كما إنها شعرت بخطر تشكل دولة كردية على حدودها الجنوبية إن تقسمت سوريا حسب الانتماءات الإثنية والدينية، وكذلك وعت تركيا مبكرًا إلى أن الأسد يسعى إلى تدمير بلاده بشعبه بعيدًا عن أي مصالح وطنية. لقد أرادت الاستفادة من هذا الوضع ودعمت المعارضة السورية بشقيها (العسكري، المدني)، وكذلك استقبلت تركيا أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري في أراضيها هربوا من بطش قوات الأسد.

اليوم، من المرتقب أن يتم الاعتماد على شركات البناء التركية في عملية إعادة البناء على أن يجري تمويلها من دول عربية خليجية أو من صناديق استثمار عالمية، وكذلك ستتعزز العلاقات البينية بين البلدين (ثقافيًّا، دبلوماسيًّا، عسكريًّا، واقتصاديًّا)، مع الإشارة إلى أن الماضي القريب للرئيس السوري “أحمد الشرع”، عندما كان حاكمًا على منطقة إدلب، لم يكن يشير إلى طاعة كاملة للجار التركي القوي، وقد حافظ على هامش استقلالية ميزته عن فصائل معارضة أخرى خضعت للإملاءات التركية، ومنها من ذهب كمرتزقة للمحاربة في ليبيا مثلًا، والتي كانت هيئة تحرير الشام بعيدة كل البعد عنها.

3 ـ حلفاء الأمس: إيران وروسيا، إلى أين؟

التحالف السياسي يعني احترامًا متبادلًا بين قيادات الدول؛ حيث لم تكن هذه هي الحال بين سوريا من جهة وبين من يسمونهم بحلفائها الإيرانيين والروسيين من جهة أخرى، وقد كانت التبعية واضحة لإيران والخضوع واضح لروسيا. التبعية ليست أيديولوجية لإيران وإنما تبعية مصالح قديمة بين عائلة الأسد والحكم الإيراني القائم منذ 1980، وقد استغلها الأسد الأب بابتزاز دول الخليج وتعزيز موقفه المعادي لبعث العراق، وقد حصل في مقابلها على الكثير من الفوائد (السياسية، المالية). أما العلاقات مع روسيا (بوتين) فلا علاقة لها بإرث العلاقات التي كانت قائمة مع الاتحاد السوفيتي. لقد حكمت العلاقات مع موسكو مصالح فئوية وشخصية وأمنية؛ حيث لا علاقة لها البتة بالعقائد أو بالأيديولوجيات المختلفة المنتشرة في هذه المنطقة، مؤشرات طبيعة هذه العلاقات وجود الحجم الهائل من الاستثمارات العائلة الحاكمة السابقة ومن لف لفها في الأراضي الروسية. مع ذلك كله، فقد كان الوعي لدى القيادة السورية الجديدة أنه لا مصلحة لها في بناء سوريا أخرى بأن تعادي الاتحاد الروسي، مما يفسر جزئيًّا الانفتاح على الحوار مع موسكو كما الإبقاء مؤقتًا على القواعد الروسية في حميميم وفي طرطوس. بالمقابل، يوجد عوائق كثيرة تمنع دمشق من الانفتاح على طهران، على الأقل في الوقت الراهن، كما أن هناك مطالب عربية ودولية تدفع في اتجاه الابتعاد عن طهران وتشجع عليه. إضافة إلى ذلك، من المرتقب ألا يكون للبلدين دور في عملية إعادة البناء من قريب أو من بعيد.

إن نجاح أحمد الشرع بالوصول في وقت قياسي إلى دمشق وامتناع قواته مبدئيًّا عن ارتكاب انتهاكات عقب هذا الوصول مباشرة، أعطى جرعة اطمئنان للقوى الخارجية المؤثرة بالملف السوري. لاحقًا، وإثر قيام بعض الفصائل المنضوية تحت قيادته من انتهاكات فظيعة في منطقة الساحل، شعر البعض منهم كما بعض السوريين، بقلق شديد لا يمكن أن تبدده إلا نتائج شفافة للتحقيقات الجارية.

4 ـ المحيط العربي بين حسن الجوار والتحالف.

التوتر القائم بين الحكم الجديد في دمشق وبين الدولة العراقية لا يمكن تفسيره إلا من خلال تأثير الميليشيات العراقية المقربة من إيران على صانعي القرار في بغداد، ومن المؤكد أن الرغبة لدى الطرفين هي بتحسين العلاقات بين البلدين، علاقات يمكن لها أن تكون مثمرة اقتصاديًّا بشكل كبير إن أحسن الطرفان استغلالها. كما يمكن للاستقرار (الأمني، العسكري، والاقتصادي) أن يساعد البلدين على تحسين ظروف عيش سكانهما بشكل كبير، ويرتبط هذا الأمر بإرادة القيادة العراقية بالحد من سطوة المليشيات المسلحة، التي ما فتئت تهدد الحكم الجديد في دمشق مما دفع بالرئيس/ الشرع للغياب عن قمة بغداد العربية الأخيرة.

من جهتها تتحسن العلاقات مع الأردن بشكل واضح وجلي، وبعد أن شكلت دمشق تهديدًا أمنيًّا على عمان طوال عقود من خلال تدخلات استخباراتية متعددة، وبعد أن ساهمت السلطة الأسدية في إغراق الأردن وبعض دول الخليج بالمخدرات طوال سنوات_ بدأ الطرفان تعزيز العلاقات اقتصاديًّا وأمنيًّا، وإنشاء اللجان المشتركة للنظر في كثير من الأمور العالقة بينهما منذ عقود. ويقوم البلدان بدراسة أفضل شروط العودة لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين استضافتهم الأردن طوال العقد الأخير في مخيمات متعددة أو في مدنها الأساسية، وكذلك لدى الطرفين تحدٍ كبير يتعلق بالمسألة المائية التي يعانيان من شح مصادرها.

أما لبنان، فعلاقة المحبة بين البلدين ترافقت بالخشية والريبة التي أنتجتها عقود من التدخلات السورية في الشأن اللبناني، وساهم الاحتلال السوري للأراضي اللبنانية طوال عقود في تعميق الشرخ في العلاقات، ويعتبر الدور الذي لعبه حزب الله داخل أراضي سوريا طوال السنوات الماضية هو أيضًا عامل أساسي في تعميق هذا الشرخ؛ حيث نفذت عناصر هذا الحزب أوامر إيرانية بالتدخل في النظام السياسي على أسس طائفية ومذهبية، مما دفع بعض عناصره للخوض في الدماء السورية، وذلك بعد أن كانوا يُعتبرون رمز المقاومة وكانت شعبيتهم وشعبية قياداتهم مرتفعة جدًا لدى عامة السوريين. التحدي الأكبر اليوم يكون في بناء علاقات وثيقة بين الجارين تقوم على الاحترام المتبادل وعلى المصالح المتبادلة وعلى الحدود الواضحة.

5 ـ العلاقة مع الغرب: مصالح مشتركة أم إرهاب ولجوء؟

يخشى السوريون والسوريات من أن يحصر المجتمع الدولي- وخصوصًا الغربي منه- مصالحه مع الطرف السوري بتحقيق بعض المكتسبات الاقتصادية والكثير من المكتسبات الأمنية، إضافة إلى تسهيل عودة اللاجئين السوريين. فهل يكفي أن يقوم نظام دمشق الجديد بحفظ أمن الأوروبيين ومصالحهم الاقتصادية والابتعاد عن تهديد محميتهم الأولى إسرائيل ليكون نظام دمشق هو التلميذ النجيب للسياسات الأوروبية، أم أن لأوروبا أيضًا- كما تدع- قيم إنسانية وسعي نحو نشر ثقافة الديمقراطية؟ فهل سيكون دور الغرب محصورًا بالملفات الأمنية ومحاربة الإرهاب والحد من مسألة اللجوء، أم أيضًا ستقوم بعض دوله بالسعي إلى نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يحتاجها المجتمع السوري أكثر من أي وقت مضى؟

الخاتمة:

لم يكن ما ورد إلا النذر القليل من التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه نظام دمشق الجديد. وعليه، فهذا النظام يحتاج مبدئيًّا إلى دعم إقليمي ودولي، بالمقابل لا يجب أن يكون هذا الدعم مبني فقط على فوائد مرتقبة على المدى القصير أو حتى في المدى المتوسط؛ حيث إن الدمار الذي حل في سوريا وفي مجتمعها وفي نخبها لا يمكن تجاوزه إلا بعد عقود. ومن ينخرط في الشأن السوري عليه أن يتمتع بصبر أيوب، كما على أصدقاء سوريا الحقيقيين من العرب وسواهم من أن يسعوا إلى تجاوز المرحلة الانتقالية نحو دولة عصرية تتمتع بالحد الأدنى من الديمقراطية التي يحلم بها كل العرب، والتي إن تحقق جزؤها سيكون هذا انتصارًا تاريخيًّا وإنسانيًّا عظيمًا. إن السنوات القادمة ستكون صعبة جدًا على السوريين، ولكنها ستكون أيضًا مليئة بالتحديات الإيجابية وبالأمل.

اظهر المزيد

د. سلام الكواكبي

باحــث سوري في العلوم السياسية - فرنسا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى