2025العدد 203ملف إقليمي

 إسرائيل ومحور المقاومة بعد حربها على إيران.

لسنوات طويلة مثَّلت شبكة حلفاء لإيران في المنطقة العربية، عبر أطراف محور المقاومة، أو ما أطلق عليه “الحرب بالوكالة”، عنصرًا مركزيًا في إطار المواجهة مع إسرائيل، واعتبرت الأخيرة هذه الشبكة تهديدًا جَديًّا إما باستنزافها عبر مواجهات محدودة أو بفرض حرب شاملة متعددة الجبهات بشكل متزامن. وشكَّلت عملية “طوفان الأقصى” من جانب حركة حماس في قطاع غزة في أكتوبر 2023، علاوة على المفاجأة والخسائر الإسرائيلية الفادحة نسبيًّا حينها، وأهمها خسارة الردع_ نذيرًا بقدرة أطراف محور المقاومة على ذلك. تبين لاحقًا أمران: أولهما، أن إسرائيل تحت وقع السابع من أكتوبر، أرادت دحض فرضيات محور المقاومة، عبر التخلي عن الحرب الخاطفة والانتقال إلى مفهوم الحرب الطويلة وتقبل خسائر بشرية جسيمة لم تكن لتقبلها سابقًا. والثاني، أنها بادرت بوضع الحرب متعددة الجبهات موضع التنفيذ، وإن كان بمبادرة منها بعدما تبين عدم صدقية “وحدة الساحات”.([1])

لم تسفر ذروة الحرب الإسرائيلية في المنطقة، بشن الهجوم على إيران في يونيو 2025، عن القضاء على أطراف محور المقاومة؛ إذ تمضي حركة حماس – حتى كتابة هذه السطور– في قتال الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، كما تستمر جماعة الحوثي في اليمن في شن هجمات صاروخية على إسرائيل، وبالرغم من كمون أطراف أخرى، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، إلا أنها تمكنت في النهاية من “البقاء” ولا تزال تتمسك بالكفاح المسلح ضد إسرائيل. الشاهد، أن المواجهة لم تنتهِ بعد، بما يطرح تساؤلًا حول ماهية السياسة التي سوف تتبعها إسرائيل في المستقبل المنظور حيال أطراف ما يُعد الشبكة الإقليمية لإيران في المنطقة. 

تأثير الحرب على إيران:

وفقًا لتقدير اللواء احتياط “تامير هايمان”، مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، مثَّل إضعاف حزب الله وحركة حماس خلال حرب العامين الماضيين– بالإضافة إلى تعنت إيران في مفاوضات الملف النووي مع الولايات المتحدة والتقدم الملحوظ في برنامج الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى – دافعًا هامًا ونافذة فرص لإسرائيل للمبادرة بالهجوم على إيران في يونيو 2025؛ ذلك أن إضعاف أطراف محور المقاومة قد أفقد إيران ميزةً أساسيةً طالما وردت في سيناريوهات تداعيات الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، ألا وهي أن طهران سوف تقوم عندئذٍ بتفعيل وكلاءها من الميليشيات والجماعات المسلحة في المنطقة للهجوم على إسرائيل بمختلف الوسائل بما يفرض على إسرائيل حربًا متعددة الجبهات.([2])

لم يكن ذلك مستغربًا بعد سلسلة من تطورات الحرب الإسرائيلية في الإقليم أسفرت عن واقع مفاده أن غالبية الفاعلين من غير الدول من أطراف محور المقاومة في المنطقة العربية لم تعد قادرة على الاستمرار في الحرب، وبالتالي إسناد إيران. فبعد تدمير جُلِّ قدرات حماس العسكرية في قطاع غزة، واتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان (نوفمبر 2024)، وسقوط نظام الأسد في سوريا (ديسمبر 2024) بما أفضى إلى خروج الميليشيات الإيرانية من هناك_ لم يبقَ سوى جماعة الحوثي في اليمن التي حاولت إسناد إيران في الحرب مع إسرائيل، وحتى ذلك لم يكن ناجعًا.

وللتذكرة، ففي أعقاب ما أطلق عليه “ثورات الربيع العربي”، التي اعتبرتها إيران انتصارًا للجماعات الإسلامية، مثَّلت هذه الشبكة الإقليمية أحد مكونات العقيدة العسكرية الإيرانية، تلك التي تم تحديثها عندئذٍ ليُضاف إليها عنصرٌ هجومي هام اصطُلح على تسميته “الدفاع الأمامي”، بمعنى بضرورة أن تواجه إيران أعداءها خارج حدودها استباقًا لشنهم هجمات عليها، ويتضمن حربًا هجين من خلال إنشاء قدرة جديدة خارج الحدود (بالإضافة إلى تطوير قدرات المسيرات وحرب العصابات البحرية استُخدم بعضها في الهجمات على ناقلات النفط في خليج عمان، وإسقاط طائرات أمريكية مسيرة عام 2019، بالإضافة إلى الهجمات على منشآت أرامكو السعودية عامي 2019 و2021).

وعودةً إلى هايمان، فهو يضيف في تقديره أن الحرب الإسرائيلية على إيران، وإن كانت قد ركَّزت على مراكز السلطة والقيادات العسكرية والقدرات النووية الإيرانية، بدعم لاحق من الولايات المتحدة بالهجوم على منشأة فوردو، فقد شملت أيضًا قدرات إيران على تفعيل هذه الشبكة الإقليمية، وذلك من خلال استهداف مُركَّز لقدرات الحرس الثوري، المُكلَّف بتشغيل هذه الشبكة الإقليمية وتصدير الثورة، ليس من خلال اغتيال قياداته فحسب، وإنما أيضًا عبر استهداف المنظومة المالية للحرس الثوري؛ إذ تضمنت العمليات الإسرائيلية جهدًا لمنع تحويل الأموال ولزعزعة المراكز الاقتصادية للحرس الثوري.([3])

بمعنى آخر، فإن إسرائيل قد استفادت أولًا من ضعف محور المقاومة لتسبب بحربها على إيران مزيدًا من الإضعاف له. حقيقة الأمر، أن نتيجةً هامةً لحرب الاثني عشر يومًا هي موقف “الانكشاف” الذي وُضعت فيه إيران؛ إذ ظهر جليًّا عجز إيران عن صد الهجمات الإسرائيلية، ما أظهر بدوره عدم واقعية “الخطاب الذي يُصدره النظام الإيراني للشعب والإقليم والعالم بأنه قادر على مناطحة إسرائيل رأسًا برأس، وأن لديه أدوات ردع إسرائيل وإيلامها”، ومن ثم تقليص قدرات إيران على بسط نفوذها خارج حدودها.([4]) ادعى محللون إسرائيليون أن ذلك – بالإضافة إلى النتائج الأخرى للحرب من تراجع برنامجي إيران النووي والصاروخي – يصب بشكل غير مباشر في مصلحة المنطقة العربية التي عانت طويلًا من تدخلات إيران عبر شبكة وكلائها.([5])

الاحتمالات الواردة.

بالنظر إلى مركزية الشبكة الإقليمية لإيران في المنطقة العربية في سياق المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية قبل وفي أثناء وبعد الحرب، فقد احتل هذا الموضوع جانبًا واسعًا من التحليلات لنتائج الحرب وتداعيات ما بعدها، وسعيًا للتنبؤ بسلوك كلٍّ من (إسرائيل، وإيران). اعتبر كُتَّاب عرب أن أحد أهم دروس الحرب الإسرائيلية-الإيرانية هو الحاجة لإعادة هيكلة العلاقات بين ضفتي الخليج؛ بحيث يستمر اتجاه التقارب بين دول الخليج وإيران استنادًا إلى أن تتخلى إيران عن سلوكها السابق المزعزع للاستقرار الإقليمي.([6]) وذهبت آراء أخرى إلى أن القيادة الإيرانية، بالرغم من أنها لن تتخلى عن استثمارها البالغ في شبكة “الحرب بالوكالة” والدور الذي تقوم به الأخيرة في إستراتيجية إيران الإقليمية، سوف تجنح إلى خفض التصعيد ومنح الأولوية للتعافي الاقتصادي وتخفيف العقوبات كونهما يمهدان سبيلًا أكثر جدوى لبقاء النظام بدلًا من الاستمرار في التشدد إقليميًّا.([7])  

غير أن هناك تقديرات أخرى بأن إيران، التي لم تسفر الحرب عن إسقاط نظامها السياسي أو تغيير توجهات سياساته الخارجية بشكل صريح، على الأقل حتى الآن، سوف تسعى– إذا استقر قرار النظام على استيعاب الصدمة والاستمرار في هذه السياسات– إلى إعادة بناء قدرات شبكتها الإقليمية من الميليشيات والوكلاء ليس فقط لاستعادة هيبتها المهدرة، وإنما أيضًا استعدادًا لتجدد المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة في المستقبل.

وعلى سبيل المثال، أشارت تقارير إعلامية إلى رصد عدة محاولات لإيران بعد الحرب لإعادة تسليح وكلائها الإقليميين، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن عبر البحر الأحمر وحزب الله في لبنان عبر سوريا؛ حيث فسَّر ذلك محللون بأن الحرس الثوري، بالرغم من الخسائر التي تعرض لها، يسعى إلى إثبات أن شيئًا لم يتغير بعد الحرب الإسرائيلية، وأن إيران مستمرة في المقاومة.([8]) وذكرت مصادر أن إسرائيل تأخذ هذه التطورات على محمل الجد؛ حيث تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران سوف تسعى للانتقام من الهزيمة المهينة التي تعرضت لها، وذلك بشن هجمات على إسرائيل في المستقبل، غالبًا من خلال هجوم مفاجئ يماثل مفاجأة هجوم 13 يونيو. ووفقًا لهذا السيناريو، فإن هذه الهجمات ستكون من خلال وكلاء إيران الإقليميين، بالأساس جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والجماعات المسلحة الأخرى التي تدعمها إيران في المنطقة؛ بحيث لا تشن إيران هجمات مباشرة على إسرائيل إلا في حالة تهديد بقاء النظام السياسي.([9]) 

لم تظهر ملامح بعد للتوجه الأمريكي في هذا الشأن، لاسيما في ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بأن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها لاستئناف المفاوضات مع طهران في أعقاب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. وإن كانت تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى عدة احتمالات:

يتمثل الاحتمال الأول في أن يضمن اتفاقًا مستقبليًّا بين الولايات المتحدة وإيران الحد من دعم الأخيرة لأطراف شبكتها الإقليمية “للحرب بالوكالة”، ومثال ذلك: مقترح مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها بالتوصل إلى تعهد متبادل بعدم الاعتداء، يُعتمد كتفاهم هادئ أو يُدرج في قرار لمجلس الأمن الدولي، مدعومًا بضمانات من واشنطن. وطبقًا لهذا المقترح، تتعهد إيران بعدم توجيه ضربات مباشرة لإسرائيل مع وقف أي دعم عسكري أو مالي من طهران للفاعلين من الدول أو غير الدول ممن يسعون إلى تنفيذ مثل هذه الهجمات؛ بحيث أنه إذا أمكن احتواء التهديد الإيراني لأهم حليف إقليمي لواشنطن، فستكون الولايات المتحدة أكثر انفتاحًا على قبول تخفيف أوسع للعقوبات المفروضة على إيران، وذلك مقابل التزام الولايات المتحدة بمنع إسرائيل من شن المزيد من الهجمات، طالما التزمت إيران التزامًا كاملًا بتعهداتها.([10])  

أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في ألَّا يتضمن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران التعامل مع حلفاء إيران في المنطقة من الفاعلين من غير الدول. يستند ذلك إلى تقارير ذكرت أن الاتفاق الذي طرحه ترامب على إيران وجرى التفاوض حوله قبل حرب الاثني عشر يومًا كان أشبه بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015، بما في ذلك نقائصها المتعلقة بأحكام الانقضاء وعدم وجود أي قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، والفشل في معالجة شبكة وكلاء طهران.([11]) وذلك بمعنى أن تقبل الولايات المتحدة، بمقايضة يتم بموجبها –عمليًّا– عدم انخراط واشنطن بشكل مباشر في ملف شبكة وكلاء طهران مقابل وضع قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.

عرضت بعض الطروحات احتمالًا ثالثًا يتم بمقتضاه تقسيم للأدوار بين الطرفين الرئيسين في المنطقة (الولايات المتحدة، والدول الإقليمية بما في ذلك تركيا)؛ “فالمظلة الأمنية الأمريكية، بالتنسيق مع إسرائيل، ستركز على مواجهة التهديدات الإستراتيجية المباشرة التي تمثلها إيران. أما التصدي للشبكات المتبقية من وكلاء إيران في غزة ولبنان والعراق وسوريا واليمن، فيُفترض أن يكون من مسؤولية الدول الإقليمية”؛ من خلال استخدام نفوذها السياسي والاقتصادي في الدول التي تؤوي وكلاء إيران في المنطقة العربية.([12])

لا يمكن استبعاد تداخل هذه الاحتمالات بتنويعات متعددة، وإن كان هناك تساؤل جاد حول السياسة التي سوف تتبعها إسرائيل في حالة الاحتمال الثاني أعلاه، وذلك بافتراض أن التوصل لاتفاق مع إيران يُنهي نفوذها الإقليمي المسلح أو انحسار دور أطراف محور المقاومة بتسويات محلية ينتفي مع أيهما استمرار العمل المسلح ضد إسرائيل، وبالتالي دافع الأخيرة للعمل ضدها.

المعركة ما بين الحروب.

هدف إسرائيل للمرحلة المقبلة واضح ويتمثل في الحيلولة دون إعادة بناء إيران لقدراتها، سواءٌ النووية أو شبكة الحرب بالوكالة، بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بهما خلال العامين الماضيين، لاسيما بالحرب على إيران ذاتها، وهنا يمكن الاسترشاد بالحاضر والماضي القريب لتوقع سلوك إسرائيل. أما عن الحاضر، فإن إسرائيل بعد وقف إطلاق النار مع إيران لم تتوقف عن حربها في غزة، أو استهداف جماعة الحوثي في اليمن أو الاغتيالات في صفوف حزب الله في لبنان، قد يكون ذلك استمرارًا للحرب الإقليمية التي تشنها إسرائيل في المنطقة، بمعنى أن وقفًا لإطلاق النار في قطاع غزة قد يستتبعه امتناع إسرائيل عن استهداف الجماعات المسلحة الأخرى بخلاف حماس في إطار التهدئة الإقليمية.

كما يمكن أن يوفر الماضي القريب جسرًا للتنبؤ بسلوك إسرائيل. وعطفًا على مبدأ “الدفاع الأمامي” ، الإيرانية المشار إليها أعلاه، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل قد اعتمدت في حينه مفهومًا مضادًا أسمته “المعركة ما بين الحروب” التي أطلقت عليها وسائل الإعلام “حرب الظل”. تم تضمين هذا المبدأ في وثيقة “إستراتيجية الجيش الإسرائيلي” لعام 2015، ثم في الوثيقة المحدثة للإستراتيجية ذاتها عام 2018، كسلسلة من عمليات هجومية مُدبرة، سرية وعلنية، بهدف تقليص قدرات العدو وإزالة التهديدات وإيجاد بيئة مناسبة لتحقيق النصر في أي حرب مستقبلية.([13]) لم تغفل إيران عن ذلك، بل توقعت أن تكون عمليات “المعركة ما بين الحروب” مقدمةً لهجوم مفاجئ أو ضرب العمق في إيران. تحقق هذا السيناريو بالفعل وإن لم تكن طهران مستعدة لإفشاله.

تواصلت عمليات “المعركة ما بين الحروب” منذ عام 2013 بمئات الهجمات الإسرائيلية، بالأساس جوًّا، التي استهدفت شحنات الأسلحة المتوجهة من إيران لحزب الله ومواقع القيادة والسيطرة للحرس الثوري في سوريا تحت نظام الأسد، بخلاف العمليات داخل إيران ذاتها عبر عمليات تخريب واغتيال لعلماء الذرة وهجمات السيبرانية على البرنامج النووي. تبينت اختراقات استخبارية كبرى لإسرائيل داخل إيران وفي صفوف حزب الله – تلك التي مهدت الطريق لاحقًا أمام نجاح العمليات الإسرائيلية ضدهما عامي 2024 و2025 – بناءً على عمل أجهزة المخابرات الإسرائيلية لسنوات بعمليات تجنيد لعملاء وتجسس متعدد المجالات.

وبالتالي، فالسيناريو المطروح هنا هو ببساطة أن إسرائيل سوف تعمد للاستمرار في مثل هذه العمليات استغلالًا لنجاحاتها ضد محور المقاومة لإحباط تمكنه من ترميم قدراته والعودة لتشكيل تهديد ملموس ضد الدولة العبرية. وفي هذا الصدد، يمكن أن يشمل ذلك عمليات استهداف محددة لمواقع القيادة ومواقع تصنيع وتخزين السلاح، خاصةً الصواريخ والطائرات بدون طيار، واغتيالات للقيادات والعناصر النشطة عبر الهجمات الدقيقة والمسيرات، بالإضافة إلى الهجمات السيبرانية، سواءٌ بغرض التخريب أو بغرض الاعتراض لشبكات الاتصالات وعمليات تحويل الأموال،… وغيرها، عبر المنطقة، وذلك كله استنادًا لعمليات الاستخبارات من تجنيد وتجسس.

ولعل إسرائيل سوف تراعي في وتيرة ونوعية هذه الهجمات الحليف الأمريكي. انضمت إدارة “ترامب” للحرب الإسرائيلية على إيران عبر شنها هجمات جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية، بعدما شنت هجمات عنيفة ضد جماعة الحوثي في اليمن، ما أسفر عن تحقيق وقف لاستهداف السفن الأمريكية عبر مضيق باب المندب (وإن كان لم ينسحب على وقف هجمات الحوثي على إسرائيل)، فضلًا عن ترجيح استمرارها في دعم إسرائيل بشكل غير مباشر في عمليات “المعركة ما بين الحروب” عبر مشاركة معلومات الاستخبارات والدعم العسكري الهائل. غير أن الولايات المتحدة لديها دومًا مصلحة في ألا يتجاوز العمل العسكري الإسرائيلي حدودًا معينة تتجاوز ردع إيران إلى مستوى التصعيد الذي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة و/أو يعوق التوصل لاتفاق أمريكي مع إيران.

الخلاصة:

لا ينتهي الصراع دون انقضاء أسبابه، وفي ظل تمكين اليمين المتطرف في إسرائيل واستمرار سياسات الاحتلال، لا يتوقع أن تجنح الدولة العبرية للسلام في وقت قريب، وكما نجا النظام في طهران من السقوط بعد الحرب الإسرائيلية على إيران بدعم أمريكي مباشر، يرجح ألَّا يُحدث هذا النظام تغييرًا جوهريًّا في سياساته بما في ذلك حيال دعم أطراف محور المقاومة ما لم يتوصل لاتفاق مع واشنطن بشأن البرنامج النووي والعقوبات يشمل سلوك إيران الإقليمي. والحال هكذا، مُعززًا بنشوة الانتصار في إٍسرائيل وبرغبة الانتقام في إيران، فالأرجح أيضًا أن تتعامل إسرائيل مع أطراف الشبكة الإقليمية لإيران، كما فعلت من قبل عبر “المعركة ما بين الحروب” خلال السنوات التي سبقت أكتوبر 2023، باستهداف قدرات أطراف الشبكة دوريًّا وإن كان بوتيرة ونوعية للهجمات تتوقف على الإمكانات والظروف الإقليمية ومدى الملاءمة للحليف الأمريكي.


([1]) ماجد كيالي، “حرب غزة/ طوفان الأقصى : المبررات والمقدمات، المسارات والمآلات”، شؤون عربية العدد 196 (شتاء 2023) ص 6-15.

([2]) تامير هايمان، “الأسد الصاعد: إنجازات وأسئلة مفتوحة وسيناريوهات مقبلة”، بالعبرية، معهد دراسات الأمن القومي (7 يوليو 2025). 

([3]) المرجع السابق.

([4]) جمال أبو الحسن، “الجوانب الخفية في الحرب على إيران”، المصري اليوم (23 يونيو 2025).

([5]) يوئيل جوزنسكي، إيلان زلايت وروعي بيليد “دول الخليج بعد حرب إسرائيل-إيران”، بالعبرية، معهد دراسات الأمن القومي (22 يوليو 2025).

([6]) صالح الغول، “المشترك في العلاقات الخليجية-الإيرانية”، الخليج (24 يوليو 2025).

([7]) Ameneh Mehvar, “Twelve days that shook the region: Inside the Iran-Israel war,” ACLED (July 4, 2025).

([8]) Mostafa Salem and Nic Robertson, “‘Nothing has changed’: Iran tries to rearm proxy groups as US talks stall,” CNN (July 19, 2025).

([9]) Yoni Ben Menachem, “Israel and Iran Prepare for a New Round of Fighting,” Jerusalem Center for Security and Foreign Affairs (July 29, 2025).

([10]) International Crisis Group, “A Three-point Plan for Consolidating the Israel-U.S.-Iran Ceasefire” (July 21, 2025).

([11]) Raphael S. Cohen, “Iran and the Logic of Limited Wars” RAND (July 17, 2025).

([12]) جيمس جيفري، “التصدي لوكلاء إيران… الدور الإقليمي” المجلة (4 يوليو 2025).

([13]) مكتب رئيس هيئة الأركان العامة، “إستراتيجية الجيش الإسرائيلي”، بالعبرية، (أغسطس 2015)، ص 20.

اظهر المزيد

عمرو يوسف

وزير مفوض متخصص فى الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى