علي الرغم من أن أطراف الصراع العسكري في السودان تعتمد على منهج الحسم العسكري كوسيلة لوقف إطلاق النار والوصول إلى إنهاء الحرب، إلا أن التوازن المتأرجح والغير مستقر للقوى -على المستوى الميداني- لا يسمح حتى بضمان نجاح منهج الحسم العسكري إلا إذا توافرت فرص، غالبًا ما ستكون بتدخل خارجي مباشر، ذلك إن سيطرة الجيش السوداني على شرق ووسط البلاد، وكذلك الخرطوم (العاصمة السياسية والتاريخية للبلاد) لم تعنِ قدرةً على تحقيق سلام في هذه المناطق يتيح عودة السكان بشكل آمن إلى مجتمعاتهم المحلية. فعلى الرغم من الانتصار الذي حققه الجيش السوداني على قوات الدعم السريع مؤخرًا، فإن هذه الانتصارات قد واجهت تغيرًا كيفيًّا في العمليات العسكرية، مع توسع الدعم السريع في الاعتماد على سلاح المسيرات، وقدرته على مهاجمة مناطق سيطرة الجيش، خصوصًا في بورتسودان، وتدمير عدد من المنشآت الحيوية، منها: الكلية البحرية، ومخازن الوقود للطائرات وغيرها، وكذلك محطات المياه والكهرباء، ليس في بورتسودان وحدها، ولكن أيضًا في مدن، مثل: عطبرة، شندي، مروي،… وغيرها، وهو الأمر الذي يعني استمرار العمليات العسكرية حتى في المناطق التي غادرتها قوات الدعم السريع.
في هذا السياق، فإن عملية الحسم العسكري في السودان متطلبة لشروط عسكرية وسياسية داخلية وأيضًا ظروف إقليمية مواتية لا تبدو متوافرة في هذا التوقيت؛ حيث يواجه خيار الحسم العسكري عددًا من المعضلات والتحديات مرتبطة داخليًّا بصراعات سياسية على السلطة لها طابع تاريخي، ومصالح اقتصادية لنخبة نظام البشير، وأخرى عرقية لها طابع قبلي.
طبقًا لهذا المشهد، فسوف نهتم هنا في هذه الدراسة بطرح عدد من المحاور، منها: عوامل معطيات حسم الصراع السوداني عسكريًّا، وكذلك التحديات القائمة التي تجعل عملية الحسم العسكري لا تتوافر شروطها المطلوبة، وذلك مع تقدير موقف نهائي بشأن آليات مقترحة لحل الصراع السوداني، باعتباره صراعًا مؤثرًا على نحو سلبي على المصالح العربية مجتمعة، كما أنها مؤثرة سلبيًّا أيضًا على حالة الأمن الإقليمي على صعيدي: أمن البحر الأحمر من ناحية، وفرص تصاعد الظاهرة الإرهابية في السودان وجواره الإقليمي من ناحية أخرى.
أولًا : معطيات الحسم العسكري في الصراع السوداني.
يتطلب نجاح منهج الحسم العسكري في السودان عددًا من المعطيات منها:
- إعلان القوات المسلحة السودانية وقائدها الفريق “عبد الفتاح البرهان” تبني خيار الحكم المدني بعد انتهاء العمليات العسكرية، وتحديد العلاقة بدقة بين القوات المسلحة والمكون المدني، مع بيان طبيعة صلاحيات القوات المسلحة إجرائيًّا خلال الفترة الانتقالية، وذلك مع وجود ضمانات إقليمية ودولية لتنفيذ هذا التعهد.
- طرح القوات المسلحة لمشروع محدد بشأن دمج الفصائل المسلحة في صفوفها على قاعدة المواطنة المتساوية؛ لتكوين جيش مهني وقومي يعكس التركيبة الإثنية والقبلية للشعب السوداني.
- تعهد القوات المسلحة بتفكيك تدريجي لآليات سيطرتها الاقتصادية على الاقتصاد السوداني، وإعلان الاكتفاء بالصناعات العسكرية فقط والمرتبطة بالمهام القومية للقوات المسلحة.
- التخلي عن خيار شيطنة القوى السياسية، وإسقاط التهم ضد رموزها، وإعلان الإنتربول بذلك؛ حتى لا يستمر في ملاحقة قيادات الأحزاب وغيرهم.
- فتح المجال أمام حوار وطني يملك مصداقية بين أطراف العملية السياسية السودانية بلا استثناء؛ لبلورة ملامح فترة انتقالية قصيرة، والتوافق على بلورة بيئة انتخابية عادلة متاحة لجميع الأطراف السياسية، مع ضمان نزاهة العملية الانتخابية.
- الإجماع السياسي والاجتماعي على منهج الحسم العسكري، والوقوف خلف القوات المسلحة السودانية صفًا واحدًا؛ حتى تحقيق الهدف باعتباره هدفًا قوميًّا يجتمع عليه الشعب السوداني، وهو الأمر الذي يتطلب وجود إجماع – لا يبدو متاحًا حتى الآن- على تصنيف قوات الدعم السريع بأنها قوات متمردة على سلطة الدولة.
- وجود قدرة عسكرية للقوات المسلحة منفردة، ودون التحالف العسكري مع أية قوى مدنية أو سياسية، على تحقيق هدفها المرجو من الانتصار على قوات متمردة.
- وجود داعم خارجي للقوات المسلحة السودانية يدعمها بالأسلحة والذخائر والإمكانات التقنية والتكنولوجية بلا شروط، وبلا سقف أيضًا.
- اتجاه المكون السياسي المدني للعمل في اتجاهين: الأول، ترميم الأحزاب السياسية لتنهي انقساماتها الداخلية. أما المستوى الثاني، فهو بلورة توافق وطني بين جميع أطراف العملية السياسية عطفًا على مشروع الجيش في الحسم العسكري أولًا ثم في العمل للتحول لدولة مدنية ثانيًا.
وبالتأكيد مع جاهزية الطرف الخارجي الداعم للقوات المسلحة من زوايا القدرات والآليات للدعم على الصعيدين (العسكري، الاقتصادي) فإنه سوف يتوافر له غطاء سياسي دولي وإقليمي على الأقل من كل من الاتحادين (الإفريقي، الأوربي) على اعتبار أنه داعم لطرف لديه مشروع واضح بتعهدات لها مصداقية في تحول مدني ديمقراطي، وكذلك التحول نحو جيش قومي مهني.
أما على الصعيد الداخلي، فإن تبني القوات المسلحة السودانية لمشروع تحول نحو الحكم المدني سوف يضمن حاضنة اجتماعية واسعة له من الشعب السوداني، كما سيمكنه من اختراق الحواضن الاجتماعية لقوات الدعم السريع؛ حيث سوف تضمن هذه الحواضن فرص التمثيل السياسي العادل في نطاق دولة القانون والمواطنة، من جانب مؤسسة نظامية رسمية، وذلك مقابل حالة الدعم السريع، الذي مارست قواته انتهاكات الإبادة الجماعية والاغتصاب على نطاق واسع، نتج عنها إدانات وعقوبات من جانب المنظمات الدولية والإدارة الأمريكية على التوالي.
ثانيًا : تحديات الحسم العسكري في السودان.
أ- على مستوى التوازن التسليحي والعسكري :
حقق الجيش السوداني تقدمًا في تصنيفه عام 2025، مقابل التصنيف المعلن عام 2023، عام اندلاع الحرب السودانية؛ حيث حاز المرتبة التاسعة إفريقيًّا مقابل المرتبة العاشرة على المستوى الإفريقي، بينما تقدم في التصنيف العالمي إلى المرتبة الـ73 عالميًّا، مقابل المرتبة 75، محققًا بذلك مؤشر قوة بلغ 1.4756 نقطة([1]).
في هذا السياق، ينتج الجيش معظم احتياجاته العسكرية عن طريق هيئة التصنيع العسكري، بما في ذلك الذخائر بمختلف أحجامها، والمركبات المصفحة والراجمات، بل الطائرات المسيرة، التي نقل عن قائد الجيش الفريق “عبد الفتاح البرهان” أن القوات المسلحة أصبحت تنتج طائرات مسيَّرة (درونات) قتالية وتجسسية. كما يتسلح الجيش براجمات الصواريخ ودبابات روسية الصنع بشكل أساسي من طراز “T54” إلى “72T”، إضافة إلى مدرعات “بي تي آر” من (50 إلى 60) ومدرعات أخرى، إلى جانب صواريخ “جو –جو” من طرازات روسية، إضافة إلى آلاف قطع المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، وطائرات مقاتلة من طراز “ميغ” و”سوخوي»، وعدد من الطائرات السمتية وطائرات الهليكوبتر.
وبحسب تقارير صادرة عن منظمات دولية، يبلغ عدد قوات الجيش في السودان نحو 205 آلاف جندي، بينهم 100 ألف (قوات عاملة)، 50 ألفًا (قوات احتياطية)، 55 ألفًا (قوات شبه عسكرية). فيما تصنف القوات الجوية التابعة للجيش، في المرتبة رقم 47 بين أضخم القوات الجوية في العالم، وتمتلك 191 طائرة حربية تضم 45 مقاتلة، و37 طائرة هجومية، و25 طائرة شحن عسكري ثابتة الأجنحة، و12 طائرة تدريب. وقوات برية تشمل قوة تضم 170 دبابة، وتصنف في المرتبة رقم 69 عالميًّا، و6 آلاف و967 مركبة عسكرية تجعله في المرتبة رقم 77 عالميًّا، وقوة تضم 20 مدفعًا ذاتي الحركة تجعله في المرتبة رقم 63 عالميًّا، وقوة تضم مدافع مقطورة 389 مدفعًا، تجعل الجيش السوداني في المرتبة رقم 29 عالميًّا، و40 راجمة صواريخ تجعله في المرتبة رقم 54 عالميًّا في هذا السلاح.
كذلك يمتلك الجيش أسطولًا بحريًّا يضم 18 وحدة بحرية تجعله في المرتبة رقم 66 عالميًّا، بينما تقدر ميزانية دفاعه بنحو 287 مليون دولار، وفقًا لموقع “غلوبال فاير بور”. واعتبرته إحصائيات صدرت عام 2021، من أقوى وأكبر الجيوش في القرن الإفريقي([2]).
ومع امتلاك الجيش السوداني سلاح الطيران وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مقارنة بالدعم السريع، الذي يصنَّف بوصفه ميليشيا غير نظامية، إلا أن هذه الميلشيا استطاعت أن تمتلك سلاح طائرات الدرون أو المسيرات؛ حيث استطاعت أن تؤثر على مناطق سيطرة الجيش السوداني مؤخرًا لتحول الحرب إلى حرب مفتوحة على كامل التراب الوطني السوداني.
كما امتلكت الدعم السريع، التي تقدر قواتها بـ 100 ألف مقاتل عربات دفع رباعي مسلحة تمكنها من سرعة الحركة، ولعل أهم نقاط قوة الدعم السريع أنها كانت ذات علاقة عضوية بالجيش السوداني؛ إذ تشكلت عام 2013 بقرار جمهوري، وخرجت عن سلسة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة بعد أن ألغى الفريق/ عبد الفتاح البرهان المادة رقم 5 من قانون تأسيس قوات الدعم السريع لأسباب غير معروفة حتى الآن.
وعلى الرغم من التوازن العسكري الذي يصب في مصلحة الجيش السوداني، فإنه قد فشل في الحسم العسكري خلال العامين الماضين من الحرب السودانية الممتدة نتيجة عدد من العوامل بعضها داخلي، والآخر خارجي وهي كالتالي :
أ- على المستوي الداخلي:
١- افتقاد الجيش لسلاح مشاة قوي؛ نظرًا لعملية إضعاف منهجية تمت خلال الفترة الأخيرة من حكم الرئيس/ عمر البشير، نتيجة ثلاث تطورات أساسية: التطور الأول فيها، الانقسام الذي جرى بين رأسيِّ الدولة السودانية (البشير، الترابي) عام 1999، وما أسفر عنه من انقسام رأسي في الولاء السياسي والعسكري بين الرجلين؛ إذ إن الجبهة القومية الإسلامية كانت قد اخترقت الجيش للاستيلاء على السلطة العسكرية بانقلاب عسكري نجحت فيه عام 1989.
أما التطور الثاني، فهو التهديد العسكري الذي جرى لعاصمة البلاد في مايو 2008، من جانب حركة العدل والمساواة الدارفورية.
وقد كانت آخر التطورات هي الانتفاضة الشعبية ضد استمرار حكم عمر البشير عام 2013، وبروز اتجاهات قوية على المستويين (العسكري، السياسي) متضمنة أوساط الحزب الحاكم لعدم ترشح الرئيس السابق لفترة رئاسية جديدة عام 2015([3])، وهو الاتجاه الذي دعمته النخب المحسوبة على نظام البشير فيما عرف لاحقًا بمجموعة الـ 52 ومذكرتها الشهيرة المطالبة بتنحي الرئيس البشير عن السلطة([4])
وطبقًا لهذه التطورات، ومع تصاعد التيار المطالب بإنهاء فترة حكم الرئيس البشير، بات الرجل منزعجًا من احتمال تدبير انقلاب عسكري ضده من جانب القوات المسلحة السودانية، واحتاج إلى قوة عسكرية تدين بالولاء لنظامه السياسي، فتم تشكيل قوات الدعم السريع بقرار جمهوري2013، وبموافقة من البرلمان 2017، وتحت إشراف الاستخبارات العسكرية السودانية.
٢- طبيعة الحرب الدائرة حاليًّا بين جيش نظامي وميليشيا مسلحة، تدور رحاها في أوساط المدنيين في حرب مدن مفتوحة، الأمر الذي جعل الجيش يعتمد على ما سُمي بالمستنفرين المدنيين الذين تم تسليحهم وتدريبهم على عجل، وهو ما سمح بتكوين فصائل مسلحة منتمية إلى الجبهة القومية الإسلامية، والتي تملك أجندة خاصة بها تجعل تحالفها مع الجيش مرحليًّا، ويجعل أجندتها السياسية عبئًا على الجيش، خصوصًا مع حالة العداء الكبير التي تمارسها ضد باقي القوى السياسية السودانية، وتحريضها المستمر على استمرار الحرب رغم الأثمان الباهظة التي يدفعها الإنسان السوداني، وكذلك عمليات التدمير الكبيرة لبنية السودان التحتية، والتهديد الوجودي الذي تواجهه الدولة نتيجة استمرار الحرب الأهلية.
٣- الانقسامات العرقية والقبلية في السودان، نموذج متكرر في إفريقيا، والتي تجعل السودان مصنفًا بكونه تكوين ما قبل الدولة الحديثة؛ حيث تتحكم في سكانه انتماءات أولية تغيب عنها الرابطة الوطنية العامة، أي بمعنى آخر افتقاد الاندماج القومي، وهي المسألة التي تسهل تصنيف الجيش تصنيفًا قبليًّا وعرقيًّا من جانب أعدائه على المستويين (السياسي، الاجتماعي)، كما توفر للدعم السريع بالتوازي مع ذلك حواضن اجتماعية مناصرة له، يمارس منها تجنيدًا لامحدود على أسس قبلية.
٤- عدم ضمان استمرار ولاء الفصائل الدارفورية المتحالفة مع الجيش له، في حال اختلال الموازين العسكرية ضد الجيش؛ حيث من الوارد تغيير ولائها العسكري لصالح مشروع دارفوري في الانقسام عن التراب الوطني؛ وذلك لحجز مقاعد لها في الإقليم، نظرًا لنبذها المتوقع من جانب الميليشيات المحسوبة على الجبهة القومية الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المتحالفين مع الجيش في هذه الحرب، واللذَين يملكان توجه لفصل دارفور على اعتبار أنها مصدر لتهديد مركز البلاد من ناحية ونتيجة الاختلافات العرقية من ناحية أخرى.
ب- على المستوى العسكري:
ظهور سلاح الطائرات المسيرة خلال الفترة الأخيرة من الحرب السودانية، كسلاح مؤثر على مجمل التوازن العسكري بين الجيش السوداني والدعم السريع؛ حيث يتم حاليًّا التوسع في الاعتماد على هذا السلاح في إفريقيا في عدد من الدول التي تشهد صراعات بين الجيوش النظامية، والقوات المتمردة عليها([5])، وهو السلاح الذي فتح المجال أمام امتلاك الدعم السريع لسلاح جوي جزئي يستطيع به إلحاق أضرار بمقدرات الجيش العسكرية في مناطق تمركزه ونفوذه([6])، مع عدم استبعاد وجود أجندة إقليمية في بعض هذه الضربات، كاستهداف الدعم الإيراني للجيش مثلًا، الذي توجد تسريبات وتقارير بشأنه.
طبيعة القدرات القتالية والاستخبارية، التي تملكها الدرونز في المرحلة الأخيرة من حيث تقليل الفترة الزمنية من نصف ساعة إلى ثلاث دقائق، وذلك بين العمليات الاستطلاعية المرتبطة بتحديد الهدف والعمليات القتالية المتعلقة بالهجوم عليه من جانب أسلحة أخرى.
على الرغم من التطور الكبير الذي تشهده أنظمة الدفاع الجوي في عمليات مواجهة الطائرات المسيرة، إلا أن امتلاك الجيش السوداني لهذه الأنظمة الحديثة والمتطورة مشكوكٌ فيه، في ضوء النجاحات التي تحققها قوات الدعم السريع -خلال الفترة الأخيرة- في ضرب أهداف حيوية، مثل: محطات المياه والكهرباء في المدن السودانية المختلفة، فضلًا عن مهاجمة سد مروي أكثر من مرة.
ج- على المستوى الخارجي:
يؤدي الموقع الجيبولتيكي للسودان والموارد الموجودة، فضلًا عن طبيعة الصراعات الدولية والإقليمية الراهنة التي يُعدُّ البحرُ الأحمر مسرحًا لها _ دورًا كبيرًا في وجود لاعبين إقليميين ودوليين حاضرين في التفاعلات السياسية السودانية الداخلية، وهو الأمر الذي يعقد الصراع السوداني من ناحية، ويؤدي دورًا في امتداده من ناحية أخرى، وهو المعطى الذي يؤدي دورًا كبيرًا في إمكانية تحول الحرب السودانية إلى حرب متعددة المستويات على المستوى القبلي، خصوصًا في إقليمي (الشرق، الغرب) السودانيين، وذلك في بيئة مليئة بتاريخ من المرارات الاجتماعية والآثار القبلية، فضلًا عما يوفره عامل تغير المناخ من عامل إضافي صراعي على الموارد.
ثالثًا : فرص إنهاء الصراع السوداني.
ثمة عوامل داخلية وإقليمية من شأنها تخفيف حدة الاحتقان بالصراع الراهن، من شأنه ربما الوصول لمحطة وقف إطلاق النار، ومن هذه العوامل:
المخاوف من تقسيم جديد للسودان في ضوء أن التفاعلات الداخلية الراهنة لا تتجه لإنتاج صيغة للتراضي الوطني؛ حيث إن المطروح حاليًّا صيغٌ صراعية تفتح الباب لتقسيم السودان، وهذه المرة من بوابة دارفور، بينما ستكون المرات القادمة من بوابات أخرى، وهو الأمر الذي يعد كحلقة نار لكل الجوار الإقليمي للسودان وهم سبع دول، وكذلك للبحر الأحمر الذي سوف تتصاعد فيه المهددات الأمنية، وهو الأمر الذي يعني في التقييم الأخير تهديدًا لمصالح دولية حساسة، خصوصًا في مجالات نقل الطاقة الخليجية.
محاولة تخفيض التوتر الإقليمي، ومحاولة خلق صيغ توافق عربي بشأن مستقبل المعادلات الداخلية السودانية بما يحافظ على السودان من التهديدات الوجودية.
مدى قدرة الأطراف السياسية والعسكرية السودانية على التوافق لإنتاج صياغة علاقات دستورية بين المركز والأطراف تدشن تمثيل سياسي واقعي، وتنمية اقتصادية مستدامة، وقدرة على إنتاج دولة المواطنة المتساوية.
([1]) التصنيف متاح على موقع :https://www.globalfirepower.com/country-military-strength-detail.php?country_id=sudan
([2]) تقرير في جريدة الشرق الأوسط اللندنية متاح علي : https://2u.pw/G9ltX
([3]) مقابلة شخصية مع أسامة فيصل وزير الدولة بالخارجية السودانية.
([4]) مقابلة شخصية مع محمد محجوب هارون القيادي الإسلامي.
([5]) مصطفى شفيق علام، الدرونز الطائرات المسيرة في صراعات القوي الإقليمية في السرف الأوسط، سلسة كراسات إستراتيجية، العدد 219، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ديسمبر 2020.




