2026العدد 205عروض كتب

غزة الباب السري للمؤامرة

ما جرى في غزة أزاح ستارًا سميكًا عن الوجه الخفي لإسرائيل، والتي ظلت لأكثر من خمسة وسبعين عامًا تتعامل مع غيرها بوجه مستعار، فهي لا تتردد أحيانًا عن التحدث عن السلام وقبول علاقات طبيعية مع العرب، ولكن مع حرب غزة أُزيح الستار وخلع القناع  من وجهها، وكما وصفه مؤرخون يهود أن غزة هي كاشفة وجه إسرائيل الحقيقي.

فإسرائيل قدمت نفسها للعالم ولسنوات طويلة مثال للدولة التي تلتزم بالقوانين الدولية التي تحكم علاقات الدول والشعوب بعضها، لكن ما كان يجري داخل أسوارها يكشف عن تنظيم متطرف يتمسح بالدين، ويعمل على تشكيل عقلية وتفكير للمجتمع الإسرائيلي بإيحاء من تزييف عبارات مجتزأة من نصوص تنسب للدين من شأنها أن تقود هذا المجتمع نحو التطرف.

أما عن الكتاب فهو مكون من اثني عشر فصلًا الثلاثة الأولى يتكلم الكاتب فيهم عن غزة والعقيدة العسكرية لجيش إسرائيل، فنظرًا لكون العقيدة العسكرية تمثل ركنًا أساسيًّا في قتال العسكريين الإسرائيليين، أولها عدم قدرتهم على القتال في مناطق الكثافة السكانية، فقد راحت تظهر نتائجها تباعًا، فإن إسرائيل انزلقت إلى حرب المدن دون مراعاة للقواعد التي تحكم مثل هذا النوع من الحروب، وهي أصلًا تفتقد القدرة على القتال وفق هذه القواعد، ولهذا صارت العشوائية هي التي تحكم أداء قواتها غير المهيأة لهذه الحرب.

وفي تفسير للتفكير الإسرائيلي من واحد من أكبر خبراء السياسة الخارجية في أمريكا وأبرزهم تخصصًا في النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي وهو البروفيسور “جون ميرشيمر”، حيث يقول: “إن إسرائيل ظلت طوال السنوات الماضية ترتب الظروف لإيجاد سجن مفتوح للفلسطينيين في غزة، وأن تُلحق بسكانها إحساسًا بالألم حتى يخضعوا لرغبات إسرائيل، والهدف من ذلك خلق شعور لدى المليونين ونصف مليون من أهالي غزة بأنهم محبوسون في دائرة مغلقة عليهم مما يسهل ممارسة ضغوط مؤلمة على حياتهم”.

ويضيف ميرشيمر إننا في الغرب وبيننا كثير ممن كانوا يتعاطفون مع إسرائيل صاروا الآن مقتنعين بأنها دولة معتدية، وأن الفلسطينيين هم الضحية، وفي يوم قريب سوف يغير العالم من تصوره لهذا النزاع، وسينظر إليه باعتباره بقعة سوداء في سمعة إسرائيل، والتي غاب عنها حقيقة أنها لن تنتصر على الإطلاق في غزة.

ثم يضيف الكاتب أن أمام مسار الحرب الإسرائيلية فإن خبراء الشؤون العسكرية والسياسة في الغرب، أصبحوا مشغولين بقياس نتائج حرب إسرائيل في غزة في مراحلها الأولية وفي المستقبل، ليس فقط طبقًا للمعايير العسكرية بل أيضًا وهذا هو الأهم في نظرهم حسب المعايير السياسية؛ حيث إن إسرائيل تحتاج الآن إلى أن تستخلص درسًا مفيدًا أو نافعًا من فشلها الكبير في 7 أكتوبر، وهو ما يعني تغييرًا شاملًا في القيادة، خاصة العسكرية.

ثم يستشهد الكاتب أيضًا برأي البروفيسور “إيلا نبيب” وهو مؤرخ إسرائيلي وهو مطلع على الكثير من الوثائق السرية الإسرائيلية، حيث يقول: “إن حملة التدمير والإبادة الإسرائيلية الشاملة على غزة، والتي تذرعت حكومة نتنياهو أنها انتقامًا مما جرى في 7 أكتوبر، ليس هو الحقيقة، فيعتقد أن هناك حربًا أخرى غير الادعاء بالانتقام وهو محاولة استغلال 7 أكتوبر لخلق حقائق جديدة في أرض فلسطين التاريخية، وهذا معناه أن ما فعلته إسرائيل بغزة هو جزء من ترتيبات قديمة جرى التجهيز لها من أجل تفريغ غزة من سكانها بالقوة.”

وإن هناك مؤامرات تنكشف تباعًا، فهناك تقرير بعنوان ” الكل يريد غاز غزة ” وفي هذا التقرير هناك إشارة إلى القنابل التي هطلت كالمطر على غزة وفي نفس الوقت هناك العمل يجري على قدم وساق لجني الأرباح، فإسرائيل أعطت لست شركات أوروبية تصريحًا بالتنقيب عن الغاز في ساحل غزة على البحر المتوسط واستغلال مصادر تقدر قيمتها بـ524 بليون دولار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأشار التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة، وتساءلت فيه عن أحقية إسرائيل في استغلال الثروات المملوكة للفلسطينيين تحت الاحتلال، وهو التقرير الذي اعتبر تصرف إسرائيل بجريمة حرب.

وعلى كلٍّ فإن ممارسات إسرائيل أصبحت تسير في المصلحة الأحادية بكل شكل من الأشكال وكلها تصب في حلقة واحدة، تبدأ بمسار سياسي طويل المدى مرسوم ومحسوب لإخضاع فلسطين بجميع أراضيها للدولة اليهودية، وعرقلة أية محاولة للوصول إلى حل الدولتيـــــــــن، الذي يحظى بتأييد دولي على أوسع نطاق، وفي سبيل ذلك تلجأ إلى أشد الإجراءات تناقضًا مع القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والمحاسبة على جرائم حرب، وهي تفعل ذلك مستندة إلى مباركة قوى كبرى سواء بالدعم المباشر أو على الأقل بالصمت المريب.

وتحت عنوان “يهود أمريكا يتهمون المستوطنين في إسرائيل بالإرهاب” يشير الكاتب إلى أن هناك 13 منظمة يهودية أمريكية وجهت إلى شخصيات سياسية، وقيادية في إسرائيل تدعوها لإعلان رفضها ضم أراضٍ بالضفة الغربية، حيث قالت إحدى المنظمات في خطابها: “إن ضم الضفة الغربية لإسرائيل لا يعتبر فقط مجرد خطأ فادح لا يهدد أمن إسرائيل فحسب، لكن يمثل تهديدًا لفكرة الديمقراطية التي كانت تعترف بها إسرائيل، وأيضًا لوضعها بين دول العالم والغالبية العظمى من اليهود الأمريكيين، فلابد من حل الدولتين للخروج من دائرة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ولصالح علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة والمجتمع اليهودي الأمريكي.”

أما الفصول من الرابع إلى السادس، يتحدث الكاتب بداية في موضوع عنوانه “أمريكا تضع لنتنياهو خطة الانقلاب على عملية السلام”، حيث يقول الكاتب: “إن أمريكا لم تكن بعيدة في كثير من المراحل عن صياغة التفكير المتطرف لحكومات إسرائيل، والذي ازدادت حلقاته مع سلوك نتنياهو على وجه الخصوص”.

وقد تعكس العلاقة الوثيقة بين أمريكا وإسرائيل اتساع دائرة مصالح أمنية مشتركة في منطقة الشرق الأوسط وصلت إلى حد تعامل أمريكا مع إسرائيل باعتبارها حليفًا رئيسًا. فمثلًا، فمنذ أكثر من خمسين عامًا، كان هناك جسر جوى هائل أقامته أمريكا نحو إسرائيل عن طريق شحن 22 ألف طن من الدبابات والمدفعية والذخيرة، بالإضافة إلى ما تم شحنه بالسفن حوالي 23000 طن من المواد الداعمة للعمل العسكري ومن طائرات من مختلف الأنواع لتعويض إسرائيل عن خسائر حرب أكتوبر 1973.

وفي عام 1987 منحت أمريكا لإسرائيل وضع الحليف الأساسي من غير أعضاء الناتو، وكانت أمريكا تقف إلى جانب إسرائيل طول تاريخها، ثم جاءت حرب غزة وهنا ظهر وتأكد تأييد المسؤولين الأمريكيين (دبلوماسيًّا، وماليًّا، وعسكريًّا) رغم بعض الخلافات السياسية بينهما، وصرح بايدن وقتها رغم خلافه مع نتنياهو نحن نقف مع إسرائيل وسوف نتأكد من أنها تحصل على كل ما تحتاجه لصالح مواطنيها وللدفاع عن نفسها، والرد على الهجوم الذي تعرضت له وأيضًا في بناء الدعم الأمريكي السياسي لإسرائيل حتى في مواجهة الغضب الشعبي داخل الولايات المتحدة من سياساتها التدميرية لسكان غزة؛ حيث بدأت وسائل الإعلام الأمريكية تكشف عن سطوة منظمة “أيباك” وهي اللوبي اليهودي في أمريكا، على سياسة أمريكا الخارجية وعلى الكثير من رؤسائها، وفي دراسة نشرتها صحيفة “الجارديان” للكاتب كريس مكجريل قال: “إن هناك قائمة طويلة تشمل عددًا من الرؤساء الأمريكيين تعكس سطوة الأيباك على كثير منهم، وأن الأيباك بدعم جماعات اللوبي اليهودي يتلقى ملايين الدولارات من أجل هزيمة المرشحين للكونجرس من أصحاب الرأي المستقل سواء في الحزب الديمقراطي أو الجمهــوري، خاصة من يتلفظوا بانتقادات لإسرائيل، كما تنفق أموالًا لمرشحين لمنعهم من انتقاد إسرائيل في خطبهم الانتخابية.”

ويقول الكاتب أيضًا إنه: “بالرغم من إعلان أي رئيس أمريكي فور وصوله البيت الأبيض التزامه بعدالة مواقفه السياسية تجاه أية أزمات أو خلافات بين دول إقليمية، إلا أن ذلك لم يمنع من لجوء معظمهم إلى مخالفة ما يقولونه عمليًّا، وتطبيقهم قاعدة الانحياز لإسرائيل، مع استثناءات محدودة لقلة من الرؤساء الذين جعلوا من مراعاة مصالح الأمن القومي الأمريكي أولوية لهم.”

ومثلما ذكر أحد الكتاب وهو نيكولاس كريستوف بصحيفة نيويورك تايمز أن القانون الأمريكي يمنع الدعم العسكري لأية دولة تلجأ إلى تقييد أو نقل أو تسليم المساعدات الإنسانية للمضطرين في حالة الحرب فإن الولايات المتحدة اتخذت من هذا التصرف الإسرائيلي في غزة موقفًا مخالفًا باستمرار دعمها العسكري لها.

ونظرًا أيضًا إلى مقولة أحد الساسة السابقين في الخارجية الأمريكية وهي أننا دولة الضغوط فإنه لوحظ أن معظم الرؤساء خضعوا لتأثير هذه الضغوط التي تعددت وسائلها، منها: الالتزام بقواعد التحالف الإستراتيجي مع إسرائيل بشكل مطلق، ومنها احتياج رؤساء للتمويل اليهودي لحملاتهم الانتخابية، وهذا يمثل أهمية حيوية لهم، وهو ما عبرت عنه “إليزابيث دول” التي كانت مرشحة للرئاسة عن حزب الجمهوريين في منتصف التسعينيات، ثم انسحبت من السباق، وقالت: “إن من يتوفر له التمويل الأكبر لحملته هو الذي سيدخل البيت الأبيض”. وهناك عنصر ضغط رئيس شرحته مؤلفات لعدد من الكتب الأمريكية، بأن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) لديها خطط جاهزة لتتبع الحياة الشخصية للرؤساء، والتي تختزن ما تتحصل عليه من معلومات شخصية وسرية لكي تستخدمها وقت الحاجة إليها في التعامل مع هذا الرئيس أو ذاك.

أما الفصول من السابع إلى التاسع، فيتناول فيهم الكاتب مقاصد نتنياهو من مقولة إسرائيل ستغير خريطة الشرق الأوسط، وهو ما دعا المختصين بالشؤون السياسية للبحث عن جذور تلك الكلمات، فتوقفوا أمام الأحاديث السابقة؛ حيث ألقى  نتنياهو خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996، وهو يعرض خريطة الشرق الأوسط، تتمدد فيها حدود إسرائيل حسب تعبيره من النهر إلى البحر مبتلعة غزة والضفة  الغربية، وبلا أي حدود للفلسطينيين، وحيث تفجرت الأزمة الأخيرة، والاجتياح الدموي التدميري لغزة، بدأت تظهر ملامح خطته وقد تحدث نتنياهو بعد يوم 7 أكتوبر قائلًا: “إن ما سنفعله مع أعدائنا في الأيام القادمة سوف ينعكس على أجيال قادمة.”

تعددت بحوث ودراسات حول إسرائيل وسياساتها للدفاع عن النفس وأهم دراسة فيها لـ”ديفيد هيرست” كاتب صحفي في صحيفة الجارديان ومؤسس مركز عين على الشرق الأوسط، حيث يلقي نظرة متعمقة على ما يقصده نتنياهو الآن من تغيير خريطة الشرق الأوسط، وإن كان قد سبقه لذكر تلك الكلمات مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون، واعتقد الكثيرون أن كلامهم هو عبارة عن كلام أجوف، وكان “شيمون بيريز” رئيس الوزراء السابق، قد سبق بطرح الفكرة في كتابه “الشرق الأوسط الجديد” وهو ما دعا نتنياهو في الاجتماع السنوي للأيباك في واشنطن قبل 20 عامًا، وأعلن رفضه لفكرة بيريز، وقال: لا يوجد شرق أوسط جديد الشرق الأوسط هو الشرق الأوسط الذي نعرفه، وكان وقتها يمهد لتنفيذ فكرته الرامية إلى تفريغ غزة والضفة الغربية من سكانها ودفعهم قسريًّا للهجرة نحو سيناء والأردن.

ثم يشير إلى خروج الكولونيل الإسرائيلي “ريتشارد هيشت” ليعلن للصحفيين أنه سينصح الفلسطينيين في غزة بعبور منفذ رفح إلى سيناء، ومعنى ذلك دفع الفلسطينيين رغمًا عنهم نحو مصر، ولو كان ذلك قد حدث كما يتوهمون لكانت الحلقة التالية منهم هي دفع الفلسطينيين في  الضفة الغربية للهجرة إلى الأردن. وفي تحليله لموقف الفلسطينيين من تلك الخطط يرى أن الفلسطينيين يقولون إن المسجد الأقصى في القدس في حد ذاته رمز لهويتهم الوطنية وإن على إسرائيل أن ينظروا إلى أنفسهم في المرآة، ويفكروا في قيمة التصالح وفق مبدأ المساواة مع شعب يعيش في أرضه، ويمكن للاثنين (الفلسطينيين، والإسرائيليين) أن يعيشوا معًا، وهذا لن يحدث إلا إذا غلب عليهم الوعي بأن الفلسطينيين موجودون هنا ليبقوا جيلًا بعد جيل.

ثم يشير الكاتب إلى أن المؤرخين توقفوا أمام شخصية وتفكير نتنياهو لما وجدوه من خروج على كافة الأعراف والقوانين التي تحكم علاقات الدول والشعوب ببعضها، وهي قواعد يلتزم بها قادة الدول، ولفت نظرهم انسلاخ نتنياهو عن كل ذلك بدواعٍ منسوبة خطأ أو زورًا إلى الدين، ويطبق رؤيته على واقع مختلف تمامًا عما كان مقصودًا في الزمن القديم.

ولفت نظر المؤرخين ترديده مرارًا وتكرارًا لكلمة ” العماليق”، والتلفيق الذي أضافه بأنهم هم نفس الفلسطينيين اليوم، مبررًا بذلك تطبيقه لسياسة إبادة البشر في غزة، ثم جميع الفلسطينيين بعد ذلك. ثم توالت الدراسات لمن أمعنوا النظر في حقيقة هذا التزييف، وهناك مثلًا ما ذكره مركز MINT للبحوث في إسرائيل بقوله إن نتنياهو يغير في نصوص التوراة وهو ما أحدث صدمة للكثير من اليهود خاصة في أمريكا، وأن اطلاعهم على التاريخ اليهودي يجعلهم مقتنعين بأن وصف العماليق لا صلة له بالعرب، وكان المقصود بهم  المشكوك في أصلهم، ويرى المركز أيضًا أن الهولوكوست ووقعها الشديد عليهم كانت قوة الدفع الحقيقية لهذه الاختراعات، وحاولت إسرائيل نسج حكايات وخرافات خاصة بأساطير ملكيتهم لأرض فلسطين، فالصهيونية كوعاء سياسي وليس ديني هي أساس الدولة وجوهر بنائها، وهي حركة سياسية رسمت في عقولهم صورة تخيلية عن التاريخ اليهودي في فلسطين.

وهذه بعض الحقائق من مجموعة من المؤرخين اليهود وجدت صدى لها في مجتمعات الحاخامات اليهودية في ميادين نيويورك، وهم يعلنون بأعلى الصوت أن ما تردده حكومة إسرائيل من وقائع منسوبة للدين، هو سلوك مخالف تمامًا للديانة اليهودية، وكل ما يروجون له هو مجرد أكاذيب. وقد ظل الغرب ذاته أسيرَ تلك المغالطات سنوات و سنوات إلى أن تكسرت القشرة الزائفة التي وصفوها، وتكشف للعالم ممارستهم للعنصرية بأبشع صورها، وصولًا إلى حربهم التدميرية في غزة.

ثم ينتقل الكاتب بعد ذلك بحديثه إلى أن القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية متهمة إسرائيل بارتكاب جرائم الإبادة، ومن قبل صدور قرار المحكمة، فقد كرس عشرات العلماء والخبراء المتخصصين في دراسات الإبادة جهودهم من أول يوم لنظر القضية، للبحث العلمي والموضوعي عما إذا كان ما تفعله إسرائيل في غزة ينطبق عليه وصف الإبادة ومع تنوع وتباعد مواقفهم العلمية بأنهم جميعًا دون استثناء أدانوا إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة.

وكان حكم المحكمة في 26 يناير 2024، بتوجيه أمر مباشر لإسرائيل باتخاذ جميع الإجراءات لمنع معاقبة التحريض المباشر على الإبادة الجماعية في حربها في قطاع غزة، وأن تمتنع عن أي أعمال تندرج ضمن اتفاقية الإبادة الجماعية.

ثم يشير في هذا الصدد إلى دراسة هامة للخبير الدولي “راز سيجال” وقوله فيما يخص حرب غزة، حيث قال: “إن حملة إسرائيل العسكرية لتفريغ غزة من سكانها هدفها تهجيرهم نحو مصر؛ لتفتح بذلك فصلًا آخر من فصول النكبة التي حدثت عام 1948، ووفقًا للقانون الدولي فإن جريمة الإبادة تصنف على أنها النية لتدمير جزء أو كل من أصحاب هوية وطنية، أو جماعة دينية أو عرقية، وهو ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة بشأن جرائم الإبادة.”

وإذا كان وزير دفاع إسرائيل قال إننا نقاتل حيوانات بشرية، وسوف نتصرف بناء على ذلك، فما كان على بعض الدول الغربية أن تكرر استخدام هذا اللفظ العنصري بإطلاق نفس الأوصاف الإسرائيلية على حركة حماس.

أما عن الصمت الحكومي الأوروبي فيقول الكاتب: “إن هناك دراسات متعددة بدأت تخرج من أوروبا في محاولة لتشخيص الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية منذ بدايات هذه المشكلة، وتحدثت عن سلبية الموقف الأوروبي من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وبالرغم مما يرددونه أحيانًا من استعدادهم للمساعدة لتحقيق هدف حل الدولتين لكن ذلك لا تدعمه أية خطة من شأنها تحقيق ذلك.

أما الفصول الأخيرة من الكتاب من العاشر إلى الثاني عشر، فيتناول فيهم الكاتب استفزازات إسرائيل للعالم العربي التي لم تقتصر على تسميتهم أعداء وسط ما سموه بدولة إسرائيل الكبرى، وهو المسمى الذي يستخدمونه عندما يصفوا العرب، بل إن استفزازهم العرب بابتداع ما سُمي “مشروع الشرق الأوسط الكبير” وخطط تدمير الدول العربية وزعزعتها ومحاولة تقسيمها إلى دويلات بالفعل المخابراتي، بالإضافة إلى مخططات ما عُرف بـ”المسيحية الصهيونية ” وهو اتجاه عقائدي في إسرائيل لا علاقة له بالكنائس المسيحية عمومًا.

وعلى كلٍّ فمن المتفق عليه عالميًّا، أن الغرب يكتفي بالكلام دون فعل، فإن العرب يجب أن يكون لهم دور أكبر من ذلك في الأزمة الفلسطينية الممتدة منذ عشرات السنين يجب أن يكون لها حــــــل، خاصة بعد اكتشاف الوثائق الرسمية الإسرائيلية التي تسربت مؤخرًا عن أن العرب جميعهم وبغالبية دولهم مستهدفون بخطط إسرائيلية، لا تتوقف عند حد فلسطين وحدها فحسب، بل تتربص بهم جميعًا، وهو ما كان ينبغي أن يعيدوا النظر في مجمل تفاصيل العلاقة مع إسرائيل.

اظهر المزيد

عماد الدين حلمي عبدالفتاح

الأمانة العامة لجامعة الدول العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى