2018العدد 174ملف ثقافي

أمين الريحاني الفيلسوف والأديب الحالم بالوحدة العربية

هناك آفة عربية مستوطنة منذ قرون عديدة، طالت الكثيرين من المفكرين والشعراء والفلاسفة والساسة والأدباء والأعلام عمومًا، ولم ينج منها نموذج من هؤلاء، مرة بالتشنيع أو التكفير أو التسخيف، حتى الوصول إلى القتل، كما حدث للخلفاء الراشدين، عمر بن الخطاب وعثمان وعلي بن أبى طالب، وكما قتل المتنبي، وكما شنق الحلاج، وقتل السهروردي، وهذه الآفة تحتاج إلى دراسة طويلة وعميقة، ولا بد من دارس هذه الظاهرة يستعين بمناهج بحث تلتمس فروعًا متعددة من العلوم الاجتماعية، لاكتشاف جذور وعناصر تلك الآفة المدمرة التي تلاحق معظم الشعراء والمفكرين والفلاسفة العرب، منذ القدم حتى الآن، وإذا كنا رصدنا بعض أسماء قديمة، فلدينا في العصر الحديث حفنة أعلام كبار، منهم الشيخ علي عبد الرازق، عندما أصدر كتابه القنبلة “الإسلام وأصول الحكم”، عام 1925، وكان حلم الخلافة الإسلامية يراود الملك فؤاد في مصر بين الحين والآخر، واشتد عود الحلم بعد سقوط الخلافة في تركيا على يد كمال أتاتورك، ولكن كتاب عبد الرازق أسقط ذلك الحلم إلى الأبد، ولذلك قامت الدنيا عليه، وتم محاكمته بطريقة قاسية، وفصله من جماعة العلماء، وظل الرجل مغتربًا طوال حياته إلى أن رحل عام 1966، وما جرى لعبد الرازق، جرى للدكتور طه حسين، الذي تعرض لحملة شعواء بعدما أصدر كتابه المثير للجدل “في الشعر الجاهلي” 1926، وتم اتهامه بالكفر والإلحاد، وطلب كثيرون استتابته، ولحقت به أشكال كثيرة من الأذى، وقبل هؤلاء كان الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ عبد الرحمن الكواكبي والشيخ محمد عبده، ثم الزعيم أحمد عرابي الذي طورد وحوكم وتم تكريه مواطنيه له.

وما حدث لهؤلاء، حدث بأشكال كثيرة لكتّاب آخرين، وأخص بالذكر هنا الكاتب والأديب والمؤرخ والرحّالة الكبير أمين الريحاني، والذي تم تلقيبه بـ “فيلسوف الفريكة”، والذي ولد عام 1876 في لبنان، وعاش فيها حتى العاشرة، ولكنه ذهب مع والده إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتسير حياته في مسارات عديدة، سنوردها بالتفصيل فيما يلي.

في شهر فبراير 2006، صدر عدد من مجلة الهلال القاهرية، وتصدّرت الغلاف  صورة لأمين الريحاني تكاد تكون بحجم الغلاف نفسه ، كتب تحتها بخط كبير: “وثيقة خطيرة .. أمين الريحاني جاسوس أمريكي”، والمدهش أن الذي كتب المقال والتحليل، واعتبر أن ذلك كشف مذهل، هو الدكتور محمد أنيس، أحد أهم أساتذة التاريخ المعاصر في مصر والعالم العربي، وفضلاً عن هذا، كان هذا المقال هو الحلقة الأولى من أصل ثلاث مقالات، ونشر المقالان الآخران في عددي مارس وإبريل.

استهل دكتور أنيس مقاله قائلاً: “طوقت شهرته الآفاق واختير عضوًا في المحافل العلمية، وأصبحت كتبه مرجعًا لكل من يكتب عن العرب وملوكهم في مطلع القرن العشرين، عبد العزيز آل سعود، الإمام يحيي حميد الدين، الشريف حسين ملك الحجاز وغيرهم، وحظيت شبه الجزيرة العربية باهتمامه أكثر من أي بقعة عربية في العالم العربي، ولكنني أتعجل الأحداث بهذا الأسلوب، فلابد من إطلالة سريعة على خلفية هذا المؤرخ، أخطر من عرفهم عالمنا العربي كاتبًا وخطيبًا، وإن كانت صفة المؤرخ هي الغالبة عليه” ([1]).

بهذه المقدمة البلاغية وتقريبًا المتربصة، يقدّم الباحث دراسته، ولا يشغله سوى أن يضع بعض مفردات ساخنة لتبرير ما سيلقي به بعد ذلك، فما إشارته هنا بأن الريحاني أخطر من عرفهم العالم العربي، إلا كنوع من التضخيم، وليس التفخيم، هذا التضخيم الذي سيجعل الباحث والمؤرخ أن يبحث لمبررات له، خارج ما كان يكتبه الريحاني، وهو هنا يستعين بكتّاب آخرين، وكتابات سابقة، لإبراز المكان والمكانة التي كان يشغلها الريحاني، ويورد بعضًا مما كتبه خير الدين الزركلي في كتابه “الأعلام”، وهو قاموس وتراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، وفي هذا الكتاب لا يكتفي الكاتب بسرد وقائع تخص مولد وحياة وطفولة وصبا وشباب الريحاني فقط، بل يتجاوز الكاتب في إضفاء أهمية كبيرة يستحقها الريحاني، وذلك منذ أن بدأ يفكر ويكتب ويشبّ عن الطوق كما يقولون، فراح يدرس اللغة العربية منذ عام 1898، وحفظ “لزوميات المعري” بعد أن قرأها وهام بها هيامًا واضحًا، ويرصد الزركلي أن الريحاني تردد بين عامي 1888 و1938 في بلاد الشام والولايات المتحدة الأمريكية ما يصل إلى ثماني مرات في خمسين عامًا، وهى حياة الريحاني العملية، والتي أنجز فيها ما أنجز من كتابات أدبية وفكرية وتاريخية وخلافه، زار نجد والحجاز والعراق ومصر وفلسطين والمغرب وبعض البلاد الأوروبية، في مقدمتها إسبانيا وانجلترا وفرنسا، وفي هذه الرحلات الكثيرة، اختاره معهد الدراسات الغربية في المغرب الإسباني رئيس شرف، كما انتخبه المجمع العلمي العربي في دمشق عضوًا مراسلاً منذ عام 1921، ولا ينكر د. أنيس أن الريحاني كان في نظر المؤرخين من أكبر من عنوا بتاريخ العالم العربي المعاصر عامة والجزيرة العربية خاصة، وبالذات ملوكها.

ويسترسل د. أنيس هكذا في إبراز أهمية أمين الريحاني من الزوايا البحثية والتاريخية، ولكنه يستطرد قائلا: “.. وفجأة سقطت في يدنا وثيقة أمريكية – بعد أن كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن وثائق لأحداث لا يقل عمرها عن ثلاثين عامًا -، كشفت عن أن أمين الريحاني عميل أمريكي، يرسل ما يشاهده ويعرفه عن أحوال العرب وأمورهم السياسية والاقتصادية والثقافية – وبالذات أمور ملوكهم – إلى الإدارة الأمريكية عن طريق القنصلية الأمريكية ببيروت .. ولا شك أن هذه الحقيقة قد صدمتنا جميعًا، قد أثارت في النفس كثيرًا من التساؤلات، فمثلاً متى وكيف وقع اختيار الاستخبارات الأمريكية على أمين الريحاني، لينير لها الطريق في العالم العربي؟، وكيف رضي ضميره وشرفه ككاتب ومؤرخ أن يقوم بهذا العمل؟، ومن المؤكد أن هذه ليست الوثيقة الوحيدة التي كتبها أمين الريحاني إلى الإدارة الأمريكية، فأين بقية مراسلاته ؟ ثم إن أمين الريحاني لم يكن بالقطع العميل الوحيد في المنطقة، فهناك – منطقيًا – الكثيرون، وبعضهم قد يكون من مشاهير الكتّاب والمؤلفين، فمن هم؟، ومرة أخرى متى وكيف جندتهم الاستخبارات الأمريكية؟”([2]).

وبعد أن يسترسل أنيس في محاولاته الاكتشافية للضرورة الحتمية لوجود جواسيس وعملاء في المنطقة العربية، وذلك لتمرير أغراضها وأهدافها العسكرية منذ أوائل القرن العشرين، وبالتالي فهي، أي إدارتها، كانت تبحث عن عقول لها حضور ثقافي وسياسي في المنطقة، وهكذا كان أمين الريحاني هو الصيد الثمين للإدارة الأمريكية، وبعد أن توهم د. أنيس بأنه أثبت الاتهام، راح يبحث عن متى وكيف تم ذلك، ويجيب بكل ثقة: “.. أغلب الظن أن يكون هذا حدث في الفترة الأولى من حياته في الولايات المتحدة، وبالذات بعد فشله في التمثيل، وفشله في الدراسة القانونية، وأغلب الظن أنه بعد هذا الفشل عرض نفسه للخدمة لحساب الجاسوسية الأمريكية، أو التقطته الجاسوسية الأمريكية، فطلب إليها السفر إلى وطنه في العالم العربي ودراسته وكتابة التقارير إلى الخارجية الأمريكية..” ([3]).

من واقع ما عرضناه سلفًا، لا حاجة لنا للتدليل على أن البحث الذي قدمه المؤرخ العتيد، وقدّم فيه الاتهام الخطير، يعد مغامرة فاشلة، ونلمس أن روحًا بوليسية هي التي كانت تحدو الباحث، بدلاً من روح التنقيب وتقديم الوثيقة تلو الوثيقة، وهو يقدّم هنا الاتهام الخطير على مجموعة فرضيات اقترحها علينا الباحث، مثل أن لا بد أن يكون للولايات المتحدة جواسيس في العالم العربي، والذي كان يجعل الكاتب يتساءل – تبعًا لفرضيته الوهمية –  متى وكيف حدث ذلك، وبالطبع فالباحث لم يستطع أن يقدم اسم كاتب أو مؤلف آخر، فالوثيقة التي عثر عليها، والوحيدة، هي مجرد خطاب عادي من الريحاني إلى الإدارة الأمريكية، وحتى هذا الخطاب كان مشكوكًا في صحته، فكما أوضح فيما بعد أمين ألبرت الريحاني – ابن شقيق أمين – بأن تلك الوثيقة المزعومة أتت دون توقيعات أو أختام أو أي إشارات تدلّ أنها موجهة بطريقة رسمية عن طريق قنصلية ([4])، وكتب كثيرون للرد على هذا الاتهام الجزافي والمغامر والظالم الذي وجهه د. محمد أنيس دون أدلة وبراهين مقنعة، وبعيدًا عن مناقشة القيمة العلمية التي تنطوي عليها كتابات الريحاني في كل فروع الكتابات التي قدمها على مدى حياته كلها، واعتبرها الكثيرون من الكتاب والمفكرين درر الكتابة في العالم أجمع، ومن بين الذين وجهوا ردودًا على هذا الاتهام وفندوه ومحصوه الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين، والكاتب اللبناني جان دايه، والمدهش أن كتّابا آخرين ساروا على نهج الدكتور أنيس دون إبراز أي جهد في إثبات الاتهام.

ونحن نرى أن ذلك الاتهام وغيره من اتهامات أخرى وجهت للريحاني، تكاد تكون طبيعية في عالمنا العربي، وكثرة المشاحنات والخصومات، كذلك المناخ غير الديمقراطي ولا الصحّي الذي يحيط بعالم الكتابة والكتّاب، ولا يبتعد عن أذهاننا ذلك المزج المعقد بين الأدب والثقافة من ناحية، وبين السياسة من ناحية أخرى، ونضع في اعتبارنا أن في عالمنا العربي هناك من يضعون سقوفًا للنجاح للكتّاب والزعماء، فإن تجاوزوها، وجدوا ما لا يسرّهم.

ومنذ أن انبثق نجم أمين الريحاني، فهو يلاحق بالاتهامات متعددة الوجوه، مرة في عقيدته، ومرة أخرى في توجهه السياسي وشرفه المهني، ومرة ثالثة في جودة وإتقان ما يكتبه، وكثيرًا ما تأتي تلك الانتقادات من مواطنيه، والأقرب له من آخرين، ولذلك سوف نلاحظ أن كاتبًا مرموقًا ومهجريًا مثله، وهو ميخائيل نعيمة، كان يوجه له الاتهامات المعلنة والمقنّعة، وفي مقال له نشره في كتابه “الغربال”، تحت عنوان “الريحاني في عالم الشعر”، يبدأ نعيمة بمقدمة مادحة بشكل لافت، فيقول :”لأمين الريحاني قلم ولوع بالاستكشاف والتنقل، لا ينزل بقعة من مرج الأدب حتى ينزح عنها طالبًا سواها، فقد عرفناه بادئ ذي بدء بمقالاته بين اجتماعية وسياسية وأدبية، ثم برواياته بين تمثيلية وغير تمثيلية، ثم روايات بأقاصيصه الصغيرة، وكذلك ببعض شعره المنثور، واليوم نراه في عالم الشعر المنظوم، إنما في الشعر الإنجليزي لا العربي، فقد أتحفنا منذ أيام بمجموعة من نظمه بالإنجليزية دعاها (أنشودة الصوفيين وقصائد سواها)، وليس من آفة أن يتنقل الكاتب من هذا الباب إلى ذاك من أبواب الأدب، فما أبواب الأدب سوى أساليب يتخذها الأديب للإفصاح عن أفكاره وعواطفه، كما يتخذ الموسيقي هذه الآلة أو تلك لنشر ما هو كامن في روحه، فليس ما يمنع كاتب المقالات من أن يؤلف روايات، ولا مؤلف الروايات أن يزاول (الدراما)، ولا كاتب الدراما من أن يقرض الشعر، كما أنه ليس ما يمنع من أن ينقر البيانو من يضرب العود أو الكمنجة..” ([5])، ويظل نعيمة يعدّد من تلك الاستطرادات التي لا تمنع شاعرًا من أن يكون روائيًا، ولا تمنع عازفًا موسيقيًا أن يكون مؤلف روايات، وهكذا، ولكن نعيمة لا يكتب هذه المقدمة إلا للطعن في مصداقية كل ما يكتبه صديقه أو غريمه أمين الريحاني، لأنه يتساءل فيما بعد، هل الريحاني يصلح أن يكون شاعرًا، وبعد عودته إلى مؤلفات الريحاني الكثيرة، وعلى رأسها “الريحانيات”، و”كتاب خالد”، و”زنبقة الغور”، و”خارج الحريم” وخلافه، فيخلص إلى: “.. أن جوهر الريحاني يتجلى في (ريحانياته)، لا لأفكار فيها سامية مبتكرة، فليس فيها أفكار مبتكرة، فقد كتبها قبل أن ينضج فكره وتتبلور آراؤه، ولا لغزارة مادتها، فمادتها ليست غزيرة، بل لأنها تنم عن فكر يميل إلى البحث والتنقيب وتعليل الأمور، وتحليلها من مركبها إلى أجزائها البسيطة ثم إلى ضم تلك الأجزاء بعضها إلى بعض بسهولة ودون تكلف، ناهيك عن أن أسلوب مقالاته في أكثر الأحيان سهل المأخذ جميل المبنى..” ([6]).

ولا يقدّم نعيمة كل تلك الكلمات، إلا لينزع عن الريحاني شعريته، وينفي تمامًا قدرته على كتابة الشعر، لأن ذهن الريحاني مرتب وشديد الرصانة وغير قادر على مخاطبة الوجدان، ويزعم نعيمة أن ترجمة الريحاني للزوميات المعري، تلك اللزوميات التي أبهرت قرّاء اللغة الإنجليزية، لم تنقل إلا أفكار المعري، وفشلت فشلاً ذريعًا في نقلها ارتعاشات ولمسات المعري العاطفية، ويعدّ هذا الكلام بمثابة هجوم مقنّع على الريحاني من طرف أحد مجايليه ومواطنيه ومشاركيه في المهنة ذاتها، ولم يترك نعيمة غريمه الريحاني في حاله، بل كان يلاحقه دومًا بانتقاداته، منها على سبيل المثال عندما مات جبران خليل جبران وقام الريحاني برثائه بما يليق به، وهنا أرسل نعيمة رسالة عاتبة أو ناقدة أو مهاجمة، قال فيها: “..يا أمين لقد كانت بينك وبين جبران في بداية نشأته الأدبية صلة، وما كنت أظن أن تلك الصلة وصلت إلى حد الصداقة، وإن شئت أن تزينها بهذا اللقب، لكن جبران نبذك من حياته ونبذ ذلك الحب كما تنبذ أنت نواة زيتونة تأكلها، وأصبح إذا ما تراءى له خيالك في كأس من ماء، وكان عطشًا حتى التلف، أحجم عن شربها وحطمها..” ([7]).

ولا يتوقف نعيمة عن محاولة إثبات عدم مصداقية الريحاني فيما ذكره عن جبران، ولا دليل لنعيمة على ذلك، حتى لو كانت هناك مشاحنات بين الريحاني وجبران، وقد عاد الريحاني وصوّبها، فهذا لا ينفي مصداقية الريحاني في ما كتبه عن جبران، وذكر بعضًا من قناعاته الفكرية أو النقدية للراحل الذي كان صديقًا له بالفعل، وهناك ما يثبت ذلك في كثير من كتابات الريحاني، وما الحديث الذي ساقه ميخائيل نعيمة إلا محاولة للتقليل الشخصي من شأن الريحاني، فالريحانيات التي انتقدها نعيمة وقال بأنها أفكار غير ناضجة، تقول غير ذلك، وقد أشاد بها كتّاب عرب وأجانب، ولا مجال هنا لاستعراض ذلك السفر الوجداني والفكري والنقدي الذي جاء في أربعة أجزاء، ونشر عام 1910، لأنه يفوق طاقة تلك السطور التي نكتبها، ولكننا نحاول أن نستعرض بعض العناوين فقط التي احتواها ذلك السفر الكبير، فهو كتب فيه عن المتنبي، وعن المعري، وعن شهداء العلم، وعن جرائم الحروب، وعن تولستوي، وجان جاك روسو، والثورة الفرنسية، وشرّق الريحاني وغرّب، مستعرضًا كافة ألوان الفكر والأدب والتاريخ والفلسفة، وقد لقبه الباحثون والمحبون آنذاك بفيلسوف الفريكة، وجدير بالذكر أنه قدّم سفره هذا بعدة مقولات لأيوب النبي، ومحمد النبي عليه الصلاة والسلام، وأبي حامد الغزالي، وجاءت الكلمات المقتبسة معبرة عن نضج واضح، وعقلية ناضجة، على عكس ما يزعمه نعيمة، وهناك من الدراسات التي كتبت عن الريحاني في تلك الفترة وبعدها، لتوضّح ذلك العقل المنظم والكبير الذي يكتب ويفكر ويدير ويبدع في كل تلك المجالات، وأقتبس فقط تلك الرسالة التي كتبها الريحاني، ووجهها إلى القارئ في مستهل “ريحانياته”، وجعلها كمدخل وكمقدمة لكتابه هذا، إذ يقول: “أيها القارئ العزيز .. أرجو ألا ترافقني في هذه السياحة إن كنت لا تستطيع أن تسير وإياي إلى النهاية، أسألك باسم الحب وباسم الحقيقة، بل بحق الله الذي هو الحب والحقيقة ألا تخطو خطوة واحدة معي إن كنت لا تتجرد عن ما أورثك إياه الأجداد مما يحجب عنا في السير نور الشمس ونور الكواكب في السرى، جرّد نفسك ولو لبضع ساعات في أطمار الأجيال وتعالى نحج معًا، ومتى وصلت إلى كعبة الحقيقة أنت في مئزر يحج تجد هناك أثوابك الموروثة وأثوابًا جديدة أخرى إلى جانبها..” ([8]) إلى آخر الرسالة التي يوجهها الريحاني إلى قارئه، وكان الريحاني قد نشر فصول أو فصوص ذلك الكتاب في مجلات ذلك الزمان، مثل مجلة “الزهور” التي كانت تصدر في القاهرة، ومجلة “المراقب”، التي كانت تصدر في لبنان، وله في تلك المجلة صولات وجولات، وكانت بعض كتاباته تتسم بالحكمة، فكان ينشر فيها فصولاً تحت عنوان “بذور للزارعين”، ينثر فيها فلسفته وحكمته البالغة، وفي إحدى مقطوعاته يقول: “.. إن أشرف العواطف وأسماها لتصبح مستهجنة إذا بولغ فيها، وفي المبالغة باب بل أبواب للتهكم والهجو والمجون، ففروسية عنترة مثلاً تشابه إذا تناهت فروسية دون كيوتي، ومجون أبي النوّاس تجتمع أطرافه بورع أبي العتاهية، وبكرم الطائي ..” ([9]).

وبالطبع فهناك كتابات أخرى لم تجمع في مؤلفات الريحاني، رغم الجهد البالغ الذي بلغه ابن شقيقه ألبرت الريحاني، في جمع تراث عمه ونشره في المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بعد تبويبه وتصنيفه، لأنني لاحظت أن بعضًا من المقالات التي نشرت في مجلة “المراقب” لم يضمنها الريحاني نفسه في كتاباته الأولى، وبالتالي تم تجاهلها، ربما لندرة المطبوعة ذاتها، فهنا مثلاً نجد احتفالاً جليلاً من ناحية الريحاني بالخليل مطران شاعر القطرين، وبعد كتابة وجدانية عميقة وشفافة يقول الريحاني: “.. سرت في طريقي أنشد مجدًا لأمتي بعيدًا، فسمعت على ضفاف النيل لصوت عصر المأمون صدى جميلاً جديدًا، ورأيت الفيلسوف والشاعر والأديب إلى جانب الأمير جالسين، وعلى أنقاض هياكل الفسق والخرافة معاهد تشيّد للعلوم والفنون والآداب، فقلت في نفسي وهل تحقق حلمنا أيام آياتها أعجب من أعاجيب الموحيات، فتمجد نفحات الشعراء وتعزّز شوكة الأمراء، ويسير الفريقان في طريق واحدة إلى محجة واحدة، وتصبح مصر كعبة العلماء وقاعدة ملك النبوغ والذكاء، أجل إن دولة العلم والأدب لأعظم شأنًا وأسمى مجدًا وأثبت إعلامًا من دولة النار والسيف”([10]).

وكانت مجلة “المراقب” تنشر له غالبية ما يكتبه، وكان له قراء فيها، ولكنه عندما غادر بلاده، كتبت المجلة في وداعه “سافر الأحد الأسبق فيلسوفنا الريحاني، فلم نجد كلمة تعرب عن وداعنا إياه، وكنا نود إقامة حفلة شائقة لوداع ابن الفريكة فأبى علينا، وشرفنا في هذا الأسبوع ناظم هذه القصيدة فزاد حبنا للأمين لأنه كان الواسطة في هذا التعارف اللذيذ وتلطف رعاه الله عن عشاق الريحاني بوداعه بهذا الشعر الجميل” ([11])، ونشرت المجلة قصيدة بديعة عنوانها “ساعة للوداع”، وجاء التوقيع “صديقك يا ريحاني”، كما ظلّت المجلة تنشر فصولاً تالية تحت عنوان “بذور للزارعين”، حتى لا تنقطع سيرة الريحاني في المجلة، وكانت تأتي بتوقيع “محبك يا ريحاني”.

ولم ينقطع الريحاني عن الكتابة للصحف والمجلات العربية، بل ظل يراسل تلك المطبوعات، ويمدها بمقالات وأشعار وتقريرات عديدة، وظل ينهض برسالته العظيمة في مواجهة كافة أشكال الخوف والخرافة، ويصفه صديقه مارون عبود وصفًا لا يخلو من الطرافة، ولكنه يعبّر عن مراحل حياته ، إذ يقول: “الريحاني وجه لبناني محض، استمد لونه من أديم الجبل، مربوع القامة كبير الهامة، كان وجهه ثعلبيًا في فتوته وشبابه، ثم استحال وجه أسد غضنفر حين اكتهل وحبا إلى الخمسين، ترفرف على محياه المهابة متوقرًا، ويقرب من القلب مبتسمًا، أما إذا حمي غضبه من جهنم .. يصيح ويماحك ويطفي سراجًا مشعلاً..” ([12]).

وفي هذا الكتاب الذي أنشأه مارون عبود عن صديقه الريحاني، يبذل كل عبارات الوفاء والإخلاص، فحبّ الريحاني للطبيعة – من وجهة نظر عبود – واطلاعه الواسع على آداب أمته وتاريخها ربطه بوطنه، ونفسه الأبية التي تكره التدجيل والمحاباة والرياء سلخته من مدينة الغرب وجذبته إلى أمته، فأطلق عليها من تلك النافذة – كما يكتب مارون – نافذة حب الوطن، الذي تثيره محبة الطبيعة، “إن ضوضاء أمريكا يكرهها رجل نشأ كالريحاني، ولهذا ظل يعمل مسيرًا بعوامل باطنية حتى أفلت منها عائدًا إلى الاتحاد والإخاء والحرية”([13]).

ولا يتحدث مارون عبود وغيره عن حب الريحاني لوطنه ولعروبته من فراغ، ونبذه للأفكار الشوفينية التي كانت تراود البعض من أقطار عربية مختلفة، ورغم حبه لبلاده ، وارتباطه بها مولدًا وحياة، إلا أن ذلك لم يزده إلا محاولة لمعرفته ودراسته لتاريخ العرب وقياداتهم وملوكهم، وهذا مربط الاتهامات التي جاءت من هنا وهناك، فكيف لرجل يعيش في أمريكا، ويكتب باللغة الإنجليزية، ويبدع فيها، أن يكتب عن العرب وتاريخهم وملوكهم؟، وإضافة إلى ذلك جاءت مجموعة الخواطر التي تقول بأن الولايات المتحدة أرادت أن تهيمن على منابع النفط، ولذلك فهي سعت مبكرًا لتجنيد عملاء ليكشفوا لها عن كل شاردة وواردة في تلك البلاد، وهذا بالضبط ما كرره أو ابتدعه أستاذ التاريخ الدكتور محمد أنيس، واستفاض فيه، ولو كان الدكتور وغيره من المتعجلين الذين يريدون اصطياد حكايات مثيرة، ولكنها ملفقة، تريثوا وقرأوا رحلة الريحاني للتعرف على تلك البلاد وتاريخها، لما كانوا أثاروا كل تلك الزوابع، والتي تتهم رجلاً مفكرًا كبيرًا كان طموحه بالغ الحب للعروبة ولبلاده ولتوحيدها تحت رايات موحدة.

وفي كتابه “ملوك العرب .. رحلة في البلاد العربية .. الحجاز – اليمن – عسير – لحج والنواحي المحمية”، يهديه الريحاني إلى الناشئة العربية الناهضة في كل مكان، ويضع على صدر الكتاب بيت شعر معبر مشهور، يقول فيه:

ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلاً

ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد ([14])

وقبل أن يدلف الريحاني في دراسته الرائدة والعميقة، يحكي حكايته البالغة الأهمية في طموحه العظيم، يقول في مقدمته: “كنت في الثانية عشرة من عمري عندما سافرت للمرة الأولى إلى الولايات المتحدة، فلم أكن أعرف غير اليسير من اللغتين العربية والفرنسية، وما كان في ذهني من العرب وأخبارهم غير ما كانت تسمعه الأمهات في لبنان صغارهن، هس! والبدوي والأعرابي واحد إذا رامت الأم بعبعًا تخوّف به أولادها .. هجرت وطني وفي صدري الخوف ممن أتكلم لغتهم، والبغض لمن في عروقي شيء من دمهم، والبغض والخوف هما توأما الجهل..” ([15]).

وعدا ذلك ، كان أمين لا يعلم عن الأمة العربية غير ما تلقنه الأمهات لهم، وما يتناثر هنا وهناك من معلومات مضللة، وكان أمين وأبناء وطنه يعرفون عن الأمة الفرنسية أكثر مما يعرفون عن العرب، وكانت المدارس تنشر الأساطير عن الفرنسيين، وتقول بأن فرنسا هي أعظم أمم الأرض، وأشرفها وأغناها وأرقاها، بل هي قطب المدنية، وعاصمة النور والجمال، هي الطاووس بين الأمم.

وكانت أمريكا بالنسبة للأمين، هي التي تناولت الكأس من يد الوجود وقد ملأها الشعب – كما يعبّر – الأمريكي بنفسه، ومع ذلك فلم تخل مما تميزت به الكأسان الأولان، يكتب الريحاني “رشفت في نيويورك الجام تلو الجام من العلوم المشوبة  وفيها أشياء من الجهل المتلألئ”([16]).

ويسترسل الريحاني في رصد معارفه بالأمم الأخرى دون معرفته بأمته العربية، إلى أن التقى بالكاتب الإنجليزي “كارلايل”، وقرأ كتابه الذي كتب فيه فصلاً عن النبي العربي محمد عليه الصلاة والسلام، وشعر لأول مرة بشيء من الحب للعرب، وصار أميل إلى الاستزادة من أخبارهم.

وجدير بالذكر أن كتاب “الأبطال” لتوماس كارلايل، من الكتب المهمة التي عرّفت بالأمة العربية عبر الفصل الذي أنشأه توماس عن النبي محمد، وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية الكاتب محمد السباعي في أوائل القرن العشرين، وفي الفصل المعنون بـ “البطل في صورة رسول” يقول كارلايل: “.. ننتقل الآن من تلك العصور الخشنة – عصور الوثنية الشمالية إلى دين آخر في أمة أخرى – دين الإسلام في أمة العرب، وما هي إلا بعيدة وبون شاسع، بل أي رفعة وارتقاء نراه هنا في أحوال العالم العامة وأفكاره، في هذا الطور الجديد لم ير الناس في بطلهم إلها بل رسولا بوحي من الإله..” ([17])، ويقدم كارلايل صورة بديعة، لم يتعرّف عليها الريحاني من قبل، ودفعته تلك الكتابة إلى محاولات التعرف للاستزادة، وفي محاولاته تلك، استوقفه كتاب آخر، وأعجبته الصور الملحقة في متنه، وكان عنوان الكتاب “الألهمبرا”، فأدرك على الفور بأن المؤلف يريد أن يقول “الحمرا”، وعرف أن الحمرا هذه هي لؤلؤة تاج العرب في الأندلس.

بعدها عاد الريحاني إلى بلاده عازمًا على التعرف على بلاده، ومتأثرًا بأن ذلك التوق إلى معرفة بلاده، لم يأته من الداخل، بل جاء انطلاقًا من كتابات أغراب عن تلك البلاد، وعندما عاد إلى بلاده التقى بلزوميات أبي العلاء المعري، وقام بترجمته، ولكي يترجم بدقة، راح يستزيد ويتعرف على المكتبات الأمريكية، ودار الكتب الأمريكية: “.. فاجتمعت بعدد من المستشرقين الذين صوروا لي الحياة رحلة الأرض دائمًا، وصوروا الأرض بادية عربية فيها محمد بن عبد الله القرشي، وامرؤ القيس الكندي، الشعر والنبوءة والدهناء، والواحات في بحار من الرمل، والنخيل في الواحات يهمس في أغصانها..” ([18])، ويرصد الريحاني الوقائع العملية التي قادته إلى الرغبة الجامحة في الذهاب إلى بلاد العرب، وتحققت بعض أحلامه التي كانت خيالاً فيقول: “.. رافقت العرب في خروجهم على الترك أثناء الحرب، رافقتهم في المجلات الإنجليزية والجرائد العربية، فكنت أقوم في ما أكتب ببعض الواجب الذي يفرضه الحب والإعجاب، وتوقفت في تلك الأيام إلى زيارة الأندلس فوقفت في الحمراء في الغرفة التي كتب فيها واشنطون أرفين كتابه النفيس، فسمعت أصواتًا تناديني باسم القومية ومن أجل الوطن، وتدعوني إلى مهبط الوحي والنبوءة”([19]).

ويحكي الريحاني القصة كلها التي من خلالها عرفنا أنه أرسل إلى صديق له يدعى “قسطنطين” رسالة ليستأذن جلالة الملك بالزيارة، وقد ووفق على طلب الريحاني للزيارة بالفعل، ولكنها تحددت في أرض الحجاز دون غيرها، وكان لهذا مبررات تخص عقيدة وديانة الريحاني المسيحية، ولكنه أرجأ إثارة أي تساؤلات إلا بعد مقابلته للملك، وتساءل مع نفسه كيف لا يطرح عليه همومه – أي الملك – “كيف لا وهو زعيم النهضة العربية القومية الإصلاحية، ومنقذ العرب الأكبر، كيف لا والمسيحيون السوريون من العرب، والإخاء والمساواة ركنان من أركان النهضة..” ([20]).

ومن ثم تحقق حلم الريحاني في السفر إلى جزيرة العرب، ويظل يواصل الليل بالنهار في إجراء اللقاءات، وقراءة المخطوطات، لينشئ تاريخًا لم يعرفه العرب من قبل، ويكتب كتابه الأيقونة “ملوك العرب”، والذي يتكون من قسمين كبيرين، وهو ترجمة لسبعة من أمراء العرب غير الحسين بن على، وكلهم ملوك، وإن اختلفت الألقاب مستقلون بنعمة الله بعضهم عن بعض، وجاهلون شخصيًا بعضهم بعضًا، وأهمية هذا الكتاب أنه قام بالتعريف اللازم لهؤلاء الملوك الذين لم يكن يعرف بعضهم البعض، ولا يعرف واحد منهم تاريخ الآخر، لذلك فالكتاب مادة تعريفية غزيرة، وماعدا الملك حسن وابنه الملك فيصل، فلا يوجد بين الملوك من يعرف إلا القليل عن الملوك الآخرين، ويضيف الريحاني: “.. وليس في ملوك العرب اليوم ملك ساح في البلاد العربية كلها، وليس فيهم من يستطيع أن يقول: إنني أعرف بلاد العرب وحكامها وسكانها وقبائلها وأحوالها الاقتصادية والزراعية وشؤونها السياسية الداخلية والخارجية مما لدي من تقارير العارفين وأخبار المنزهين عن الأغراض السياسية والتحزبات المذهبية..” ([21]).

ولأن الكتاب سفر كبير وجليل، فهو قد قدّم خدمة كبرى للباحثين العرب أولاً، ثم للقادة العرب الذين لم يكونوا قد درسوا بلادهم على هذا المنوال، فعمل الكتاب على تقريب وجهات النظر التي كانت مجهولة، واكتشف الريحاني في تجواله البحثي عن الروابط التي تربط هؤلاء العرب بعضهم ببعض، وحدا به هذا لكي يتحدث عن وحدة عربية ممكنة بين تلك البلاد التي تملك كل القوام الذي تقوم على أساسه تلك الوحدة المنشودة، ووضع مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تكون مرشدًا ودليلاً على تلك الوحدة، وأزعم أن باحثين كثيرين ساروا على نهج الريحاني، ووضعوا أبحاثًا ودراسات وقصصًا ومسرحيات مسترشدة بما وضعه كلبنات أولى لتحقيق ذلك الصرح المأمول، وهو الوحدة العربية، وكان قد وضع الريحاني كتابًا لا يقل أهمية عن كتابه “ملوك العرب”، أعني به كتابه “نجد وملحقاته، وسيرة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود .. ملك الحجاز ونجد وملحقاتها”، عام 1927، وفي مقدمة الكتاب، كتب الريحاني رسالة إلى صاحب الجلالة عبد العزيز المعظم، استهلها بـ “يا طويل العمر: منذ عهد الخليفة عمر حتى عهدكم السعودي لم يسعد العرب بمن يجمع شملهم، ويوحد كلمتهم، ويعزّز شؤونهم، فيجعلها تحت السيادة التي فيها الخير الأكبر للجميع، أي السيادة العربية الواحدة..” ([22]).

ولم يتوقف الريحاني عن زياراته للبلدان العربية والكتابة عنها، بل زار معظمها، وكتب دراسات ومقالات عديدة، فزار مصر واستقبل استقبالاً حافلاً، وأقيمت له حفلة تقدمتها الآنسة مي زيادة، والتي قرّظته بشكل واضح، وزار بلاد المغرب العربي، وكتب كتابه “المغرب الأقصى”، ليحاول أن يثبت أن هناك صفات تجمع كل هذه البلاد، ليست اللغة فقط، وليست التاريخ المشترك، ولكنه وضع مجموعة من العناصر التي أسست لحلم عربي مازال مفقودًا ومنشودًا.


([1]) الدكتور محمد أنيس، وثيقة أمريكية تكشف أمين الريحاني جاسوس أمريكي، مجلة الهلال، فبراير 2006، ص12.

([2]) المرجع السابق، ص16.

([3]) المرجع السابق، ص17.

([4]) أمين ألبرت الريحاني، دعوة قضائية، وولادة لجنة أمين الريحاني الوطنية، مجلة الهلال، يونيو 2006، ص122.

([5]) ميخائيل نعيمة، الغربال .. مجموعة مقالات نقدية، تقديم عباس محمود العقاد، المطبعة العصرية، القاهرة، 1923، ص161.

([6]) المرجع السابق، ص162.

([7]) د عبد الفتاح الديدي، مجلة الهلال، سبتمبر 1981، وقد أورد الديدي رسالة نعيمة المذكورة، والتي نشرت على مدى واسع حين مات جبران خليل جبران، ص85.

([8]) أمين الريحاني، الريحانيات، مؤسسة هنداوي، 2012، ص11.

([9]) أمين الريحاني، بذور للزارعين، المراقب، ص6، العدد 4، السنة الخامسة، نيسان/إبريل 1912.

([10]) أمين الريحاني، هجروها، المراقب، العدد 8، أيار/مايو 1913، ص1.

([11]) مجلة المراقب، العدد 20، آب/أغسطس 1913، ص4.

([12]) مارون عبود، في كتابه “أمين الريحاني”، ص51، سلسلة اقرأ، دار المعارف المصرية، نوفمبر 1953.

([13]) المرجع السابق، ص50.

([14]) أمين الريحاني، ملوك العرب، دار الجيل، بيروت، ص3، د.ت.

([15]) المرجع السابق، ص4.

([16]) المرجع السابق، ص6.

([17]) توماس كارلايل، الأبطال، عرّبه الكاتب الكبير محمد السباعي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، الطبعة الثالثة، 1930، ص54.

([18]) ملوك العرب، مرجع سابق، ص7.

([19]) المرجع السابق، ص9.

([20]) المرجع السابق، ص11.

([21]) المرجع السابق، ص13.

([22]) أمين الريحاني، نجد وملحقاته، منشورات الفاخرية، الرياض، 1981، ص7.

اظهر المزيد

شعبان يوسف

كــاتب وبــاحث مصــري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى