2020العدد 182ملف إعلامي

الإعلام العربي تحت مجهر كورونا ونقد المتلقى ومراجعة المحتوى

الأشهر الخمسة الماضية أثبتت أن الجائحة ليست حكراً على فيروس أو قاصرة على عدوى أو متوقفة عند حدود وقاية وأعراض وعلاجات وأمصال. فمن الجوائح ما يعتري الكوكب دون تدخل منظمات أممية تعني بالصحة، أو مراكز بحثية تعمل على ابتكار أمصال، أو وزارات صحة تسن بروتوكولات علاج وتقر إجراءات دفن، أو معارك ضرب تحت الحزام بين دولة (أ) الساعية إلى الهيمنة في وقت الجائحة ودولة (ب) التي تصيد في مياه الفيروس العكرة. والمراقب لأحوال الكوكب ومصائر سكانه وإجراءات دوله وتفاهمات وتجاذبات وتصارعات أنظمته على مدار شهور وباء كورونا المستجد (كوفيد – 2019) الخمسة الماضية يجد أن الإعلام كان ومازال سلاح الوباء القادر على الدفاع أو الهجوم أو الإبقاء على الجميع في خانة بين بين.

وبين فيروس وضحاه، استيقظ الكوكب على جائحة تظل عصية على أعتى صناع دراما الخيال العلمي. فيروس غير محدد المعالم غير معلوم العواقب آخذ في التطور والتغير والتمدد والتشعب دون أن يلحق به عالم أو سياسي أو إعلامي.

الإعلام في ظل الجائحة، أو أثر الجائحة على الإعلام، أو أثر الإعلام على الجائحة، أو الجائحة والإعلام جميعها يشكل عناوين التناول والتفكير والتعامل والحساب والتقييم. واليوم وبعد مرور أشهر على ظهور الوباء، و”اعتياد” الناس بشكل أو بآخر على الظروف الاستثنائية من عزل وحجر وحظر وإجراءات وقاية وقيود خروج من البيت، يلتفت البعض ليدقق فيما بثّته وتبثه الشاشات، وما ينقله ما تبقى من صحف ومجلات، وما تنضح به مواقع خبرية تقليدية وأخرى اجتماعية تشطح وتنطح وتعلن هيمنتها المعلوماتية بغض النظر عن درجات المصداقية أو مقدار التسييس بغية التهويل أو التهوين.

التهوين من صعوبة تغطية أخبار الفيروس المستجد وأنماط انتقاله وتطوره وأعراضه في ظل الثورة الرقمية المعلوماتية التي تمنح الصحفي المحترف الباحث عن المعلومة والساعي خلف التدقيق والتأكيد أقل من دقيقة لا يصح. كما أن أثر المواطن الممسك بجهاز صغير يدق عليه “معلومة” أو ينقل من خلاله “خبرا” أو يدلي عبره ب”تصريح” أو يشارك تحذيراً أو تهديداً أو نصيحة عبر دقة زر لا يمكن تجاهله.

ولا يمكن تجاهل العنصر الأكبر والأخطر في التعامل الإعلامي مع وباء كورونا المستجد، ألا وهو حداثة الفيروس، أو على الأقل حداثة هذه النسخة من الفيروس الذي سبق وأطل برأسه على الكوكب مرات عدة منذ عام 2003 ولكن على نطاقات أصغر وأقل وطأة.

أستاذ الصحة العامة الفخري في جامعة كاليفورنيا بيركلي الدكتور جون سوارتسبورغ قال في لقاء حول وباء كورونا والإعلام: “إن الفيروس الذي ظهر على السطح وقلب حال العالم ظهر بنسخته الحالية قبل أشهر قليلة فقط، ومن ثم فإن القليل جداً هو المعروف عنه ما يصعب من عمل العلماء والباحثين، فما بالك بالصحافيين المطلوب منهم إخبار المتلقين عن الفيروس وسبل انتقاله والوقاية منه؟! كفاح الصحافيين لنقل معلومات الفيروس لا يقل أبداً عن كفاح العلماء لفك طلاسمه”.

طلاسم الفيروس ضاعفت من صعوبة عمل الإعلام الذي كان يمر بمراحل صعوبة عدة قبل أن يهل الوباء على العالم. عميد كلية الدراسات العليا للصحافة في جامعة كاليفورنيا بيركلي الدكتور إد واسرمان يقول:”إن الوقت الحالي يمثل لحظة فاصلة لوسائل الإعلام، لم يسبق لي أن طالعت قصصاً صحافية تحتوي على العديد من الأبعاد المحيرة والمتشابكة كتلك التي أطالعها هذه الآونة، لاسيما وأن الصحافي يعلم عواقب ما يقدمه من معلومات قد يجانبها الصواب أو الدقة، وهو ما يضع مصداقية الصحافة والصحافي وثقة المتلقي على المحك.”

وإذا كان محك الغرب يمكن التعامل معه من منطلق التعددية الموجودة في وسائل الإعلام مع وجود أدوات ومنصات وسبل عدة يتم من خلالها تصحيح مسارات المحتوى الإعلامي ومراقبة المتلقي نفسه للمحتوى مع ترسخ منظومة الضوابط والتوزنات، فإن المحك في عالمنا العربي يختلف قليلاً.

المتلقي العربي في العموم لا يختلف عن قرينه في بقية أرجاء العالم من حيث الالتصاق بالشاشات بحثاً وسعياً ولهثاً وراء أخبار الفيروس وتطوراته. الاستطلاع الذي أجراه معهد إدلمان الأمريكي للعلاقات العامة والتسويق” في آذار (مارس) الماضي يشير إلى أن ما يزيد على 90 في المئة من الإيطاليين واليابانيين والكوريين يتابعون تغطيات الإعلام عن الفيروس مرة واحدة على الأقل يومياً، وأن ما يزيد على نصفهم يفعل ذلك غير مرة يومياً. ويمكن القول أن النسبة نفسها يمكن تطبيقها على العالم العربي الذي يصعب حصر نسب وأنماط المتابعة الإعلامية فيه في ظل كورونا نظراً لعدم وجود دراسات أو أبحاث.

البحث عن معلومات متسقة أو أخبار غير متناقضة في الإعلام العربي أشبه بالبحث عن “إبرة في كوم قش”. هذه المرة التناقضات والأخبار التي يجري نفيها والنصائح المتضاربة وغيرها من أوجه إثارة البلبلة المعلوماتية لا يمكن تحميلها كلها على أكتاف الإعلام والقائمين عليه، لكن جانباً غير قليل منها مُلقى في ملعب الفيروس المستجد.

جدية تعامل المتلقي العربي مع وسائل الإعلام التقليدية من صحف ومواقع خبرية وقنوات تلفزيونية بدا واضحاً تماماً على مدار أشهر الوباء. ولو تحدثت هذه المنصات التقليدية لقالت “رُبَّ فيروس خير من ألف محاولة لاستعادة العافية”. فبعد عقد كامل من سحب البساط بدرجات متفاوتة من تحت أقدام الإعلام التقليدي لحساب مواقع التواصل الاجتماعي القائمة على صحافة المواطن وتحليله وتفكيره وتوجيهه لأقرانه؛هرعت الغالبية صوب شاشات التلفزيون والمواقع الخبرية استقاء للمعلومة ومتابعة للتطورات الرسمية حيناً والخاضعة لمراجعة مهنية حيناً آخر.

“آخر ما كنت أتوقعه أن أتوجه إلى شاشة التلفزيون لأتابع نشرة إخبارية أو قراءة شريط “عاجل”، وأنا الذي توقفت عن ذلك منذ كنت طفلاً أشاهد أفلام الكرتون منذ ما يزيد على 20 عاماً”. سمير طه (30 عاماً) (مهندس) يقول: “أنه منذ تواتر أخبار الوباء المفزعة والتأكد من أنه ليس إلهاء أو مبالغة، أصبحت أتابع محطات التلفزيون المصرية المحلية يومياً.”

متابعة القنوات التلفزيونية المحلية في زمن كورونا ظاهرة تم رصدها في دول عدة حول العالم، والعالم العربي ليس استثناء. يقول خبير الإعلام الرقمي السيد أحمد عصمت أن “تغيرات عدة طرأت على الساحة الإعلامية في ظل الفيروس، ومنها زيادة حجم الضغوط التي تتعرض لها الصحافة العربية المكتوبة التي كانت تمر بمشكلات عدة قبل الوباء، مع عودة الملايين من المشاهدين العرب إلى قنواتهم المحلية بحثاً عن أخبار الفيروس في بلدانهم، وهذه فرصة ذهبية للإعلام العربي بشكل عام ولاسيما المحلي لاستعادة ثقة الجماهير وتقديم منتج حديث يناسب تطلعاتهم بعد انصراف الكثيرين إلى عالم السوشيال ميديا لسنوات الحراك السياسي والتغيرات الاجتماعية الكبيرة التي وجدت في الشبكة العنكوبتية أدوات حديثة ومنصات تناسب إيقاع العصر وطبيعته بعيداً عن بطء الإعلام التقليدي وكلاسيكيته”.

كلاسيكية الإعلام التقليدي حيث التيقن والتحقق من الأخبار والتدقيق في المعلومات لم تنقذ الإعلام من كمين التناقضات والمعلومات المؤكدة اليوم المنفية غداً. وقع الإعلام بأذرعه المختلفة في مأزق لا يحسد عليه حيث ضرورة الإخبار والتوعية في ظل غياب المعلومات المؤكدة عن الفيروس.

الباحثة المصرية في مجال الإعلام وعضو لجنة الإعلام في المجلس القومي للمرأة الدكتورة لبنى خيري تشير في دراسة أجرتها عن نماذج التناول الإعلامي المصري للفيروس أن حداثة الفيروس سيف ذو حدين في الإعلام حين يتعلق الأمر بالتقييم والتحليل. واتضح من الدراسة أن المتلقين المصريين يفضلون نموذج الإعلام الذي يوفر المعلومات الخاصة بالفيروس ، يليه الإعلام الذي يتيح المشاركات والتفاعل مع الجمهور.

الجمهور على الجانب الآخر يلهث وراء المعلومات أينما كانت. وكانت العوامل السياسية وما فيها من استقطاب وتغييب وترهيب وتمويه وتوجيه، وهي العوامل التي تأججت نيرانها في سنوات هبوب رياح التغيير على مدى العقد الماضي، من أبرز أسباب التشكك والتريب اللذين شابا محتوى الإعلام العربي بدرجات متفاوتة وألقيا بظلالهما على الساحة في بدايات انتشار الوباء. ورغم ذلك، فقد أثبتت الأيام القليلة الأولى أن حجب المعلومات وتمويه الحقائق في ظل انتشار جائحة على مستوى الكوكب وفي عصر الثورة الرقمية وإتاحة الإنترنت أمر بالغ الصعوبة. فالوباء واحد، وأعراضه واحدة، وأساليب العدوى متطابقة، وآثاره الاقتصادية والاجتماعية مع اختلاف درجاتها متشابهة في الثقل والألم. لكن تظل الأرقام والإحصاءات ومعدلات الإصابة وحجم الاستعدادات ومدى إتاحتها تشكل نقاط استفهام حيناً وتعجب أحياناً وتشكك دائماً لدى المتلقي العربي. أما السبب الرئيسي، فهو ميراث طويل من عدم الثقة والتشكك في المعلومات الرسمية لأسباب سياسية بحتة.

لكن هذه المرة، شبح التسييس الذي يُخيّم على أخبار الفيروس ليس أمراً عربياً بل عالمياً. صراعات القُوى العظمى وتراشقات الاتهامات حول من أطلق الفيروس والإدانات المتبادلة بين المنظمات الأممية ودول كبرى ومعلومات يتم إطلاقها اليوم ليتم إطلاق عكسها غداً، جميعها يلقي بظلاله على محتوى الإعلام في العالم أجمع.

الخصوصية العربية في التناول الإعلامي في زمن كورونا تدور في فلك خلافات ما قبل كورونا. الصراعات الأيديولوجية والخلافات المهيمنة على الساحة العربية ارتدت كمامة الفيروس وعبّرت عن نفسها عبر شاشات ومواقع معروفة بتوجهاتها. ضربات عدة تحت الحزام حيث تشكيك في إجراءات الدول المراد إسقاطها، ونشر أخبار غير دقيقة عنها إلى آخر قائمة الحروب الإعلامية التي توقفت موقتاً عن سابق التراشق حول الجماعات الدينية والتراشقات الأيديولوجية والصراعات المسلحة.  

الصراعات المسلحة التي خفتت أخبارها وهدأت وتيرتها في زمن كورونا اختفت أو كادت من على الساحة الإعلامية العربية. وبدلاً من عداد القتلى الذين قضوا في تفجير هنا، والإصابات التي وقعت جراء مواجهات هناك يطالع المتلقي العربي عدادات قتلى كورونا ومصابيها على أثير إعلامه.

عداد القتلى والمصابين ينتقل من أثير الإعلام التقليدي إلى أثير العنكبوت العربي بأشكال أكثر تشعباً وتشرذماً وتوحشاً.  تضارب المعلومات ونفي أخبار الفيروس العلمية على أثير الإعلام التقليدي لا يكتفي البعض بتفسيره على مواقع التواصل الاجتماعي في ضوء حداثة النسخة الجديدة من الفيروس، بل يطلقون العنان ل”مؤامرة الغرب ضد سكان الأرض” أو “عقاب السماء للابتعاد عن الإسلام” أو “ابتلاء للمؤمنين وبلاء لغير المؤمنين”، ناهيك عن ملايين التفسيرات الطبية غير المتخصصة والفتاوى الصحية غير المهنية عن سبل الوقاية وطرق العلاج، وغيرها من نشر ونثر أخبار عن فلان الذي أصيب ولم يجد من يداويه وعلّان الذي مات ولم يجد من يدفنه وغيرها كثير.

فيض الأخبار والمعلومات غير المدققة التي يتم تأليفها وتشاركها وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي صداع في رأس الإعلام العربي التقليدي الذي يحاول جاهداً تقديم معلومة صحية في زمن الوباء الصعب. ووصل الأمر إلى درجة تخصيص برامج وفقرات يومية لنفي الأخبار الكاذبة والمعلومات الخاطئة التي يجري تداولها على أثير العنكبوت الذي كسر احتكار الإعلام التقليدي للخبر والمتلقي.

وبين الخبر والمتلقي مسافة نقدية تجعل البعض يطالب بانتهاز فرصة الوباء الذهبية لعمل نقلة نوعية في الصحافة التقليدية العربية بأذرعها المختلفة. المحررة التنفيذية في “مركز بوليتزر للصحافة” السيدة مارينا ووكر تقول أن “الحاجة أصبحت ماسة للعمل في العمق وبرهنة أنّنا نكتب لقرّاء وليس لأجندات سياسية أو لمصالح اقتصادية”. مشيرة إلى أن زمن كورونا ليس زمن السبق الصحافي أو العمل المعتاد. 

الفرصة الذهبية حالياً تدعو الإعلام إلى صحافة العمق والتدقيق حتى وإن أتى ذلك على حساب سباق من نشر الخبر أولاً ومن حاز القراءة الأعلى ومن فاز بدقة الزر الأكبر. وقد وقع الإعلام العربي في الأفخاخ نفسها التي وقع فيها إعلام العالم دون استثناء: هرع الجميع إلى نشر أخبار بدء تفشي الوباء بسبب من تناولوا شوربة الخفاش، وتسابق الكل للتأكيد على أن “كورونا المستجد أقرب ما يكون إلى دور البرد العادي”، ثم الإشارة إلى أنه “لا ينتقل إلى الأطفال” وغيرها كثير من المعلومات التي لم يتعمد الإعلام الكذب أو التضليل فيها، ولكن لم يعمد كذلك إلى التمهل أو التحقق أو على أقل تقدير الإشارة إلى أن المعلومات ليست مؤكدة والإشارة مراراً وتكراراً إلى أن ما يرد من معلومات صحية يبقى في حيز التكهنات نظراً لحداثة النسخة الحالية من الفيروس.

كما وقع كثيرون في فخ الربط بين الوطنية والدق على أوتارها من جهة والتمسك بتلابيب الإجراءات المتّبعة في الدولة للتعامل مع كورونا دون اعتراض أو انتقاد أو مطالبة بتصحيح. وقد أدى ذلك التوجه الذي بدا واضحاً تماماً في العديد من وسائل الإعلام العربية وغير العربية إلى تغذية التوجهات الشعبوية والنعرات العنصرية لدى العامة، مع اعتبار المعترض أو المنتقد خائنا للوطن أو عميلا للأعداء إلى أن يثبت عكس ذلك.

وإذا كان هذا هو الحال في إعلام الدول – سواء العربية أو غير العربية- التي تعيش أوضاعاً “عادية” بدرجاتها المختلفة، فإن حال إعلام الدول العربية التي تخوض صراعات مسلحة أو تعاني أعراض ما بعد الصراعات المسلحة يعاني في زمن كورونا من مشكلات ذات طابع مختلف.

اليمن وسوريا نموذجان صارخان لأزمة مضاعفة واقعة بين شقي رحا الصراع والشقاق وضعف مؤسسات الدولة. في اليمن تتجاذب الأطراف المتصارعة ملف “كورونا”، لا من منظور صحي أو منطلق وقائي أو تخطيط احترازي، ولكن باعتباره منصة صراع سياسي حتى أو وزير الإعلام اليمني “معمر الأرياني” حذر من كارثة صحية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون حيث وطأة كورونا غير المسجلة مضافاً إليها انهيار المنظومة الصحية وتفشي الأزمة الغذائية ومقومات الحياة الصحية البديهية. وضع مشابه في سوريا حيث سنوات الصراع المسلحة الطويلة مع تدخل العديد من الجهات الخارجية على الأرض السورية يضع ملف كورونا في خانة اليّك. فبين تخوف من أن تكون الأرقام الرسمية المعلنة عبر الإعلام السوري الرسمي أقل من الواقع بكثير، ورعب من قدرة المنظومة الصحية الرسمية على استيعاب الوباء، ووقوع مناطق عدة في سوريا تحت سيطرة تركيا وهو ما يزيد من حجم التشكك في مواجهة الوباء بين المدنيين.

وبالطبع فإن الإعلام التقليدي المحلي – والذي استعاد اهتمام القاعدة العريضة من المتلقين العرب في بلدانهم في زمن كورونا- منغمس تماماً في ملفات الوباء المحلية، وهو ما أثّر سلباً على تسليط الضوء على معاناة الشعوب الواقعة تحت وطأة الصراعات في زمن الوباء.

وطأة الصراعات في زمن الوباء وانشغال الإعلام المحلي “كل يغني على فيروسه” دفع بملايين اللاجئين والنازحين العرب المقيمين في مخيمات سواء في بلدانهم أو دول مجاورة أو حتى دول أوروبية مثل اليونان. هؤلاء لا نصيب لهم على الساحة الإعلامية، باستثناء إشارات شحيحة بين الحين والآخر تحمل تساؤلات أكثر منها معلومات أو تغطيات عن أوضاع ملايين اللاجئين في ظل كورونا.

المؤكد أن الإعلام العربي التقليدي عاد ليتبوأ مكانة الصدارة في اهتمام المتلقي العربي بفضل الوباء. لكن التغطية في زمن المحنة ألقت الضوء على ضرورة تحديث المحتوى وإعادة النظر في تحويل الدفة من صحافة السبق غير المدقق إلى صحافة العمق ذات المعنى والقيمة. أما الإعلام الجديد حيث هيمنة المتلقي على مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره صانع الخبر والتحليل والتوجيه فقد وصل الأمر لدرجة تحذير منظمة الصحة العالمية رسمياً من مغبّة ما تحمله “السوشيال ميديا” من أخطار قاتلة تساوي أخطار الفيروس القاتل.

اظهر المزيد

أمينة خيري

كاتبة صحفية في جريدة الحياة الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى