2025الذكرى الثمانون لتأسيس جامعة الدول العربيةالعدد 202

جامعة الدول العربية مجالات متعددة ومخرجات متباينة

مقدمة:

احتفلت جامعة الدول العربية في 22 مارس 2025، بمرور ثمانين عامًا على إنشائها، والمتابع لنشاط جامعة الدول العربية، يلاحظ أنها حققت على امتداد تاريخها العديد من الإنجازات؛ وذلك تنفيذًا للأهداف التي تضمَّنها ميثاقُها، ورغم قناعتنا التامة أن الجامعة لا تعمل في فراغ ولكن فاعلية دورها تظل مرهونة بقدرات دولها ومواقف حكوماتها تجاه الجامعة ونشاطاتها، فالجامعة تمثل مرآة عاكسة للدول الأعضاء الـ 22. ومع ذلك ووفقًا لميثاقها، فأمينها العام والأمانة العامة منوطان بالقيام بدور كبير في تحقيقها للأهداف التي أُنشئت من أجلها، والمتابع لنشاط الجامعة يجد أنها معنية بالنهوض بالعمل العربي المشترك في كافة المجالات (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الإعلامية، الثقافية، وحتى الرياضية) وقد حققت الجامعة نجاحات كبيرة في كافة تلك المجالات، ورغم ذلك نجد أن تقييم الشارع العربي للجامعة يركز على الجانب السياسي فقط غافلًا نجاحاتها المتعددة في المجالات الأخرى، وهذا بالطبع له أسبابه لعل أهمها: تركيز وسائل الإعلام على الشأن السياسي عند التعرض لأنشطة الجامعة دون غيرها من المجالات، وقد يكون عدم الترويج الكافي لأنشطة الجامعة في المجالات الأخرى هو السبب في ذلك، أو لكون العمل السياسي هو الشغل الشاغل للمواطن العربي في ظل تعدد الأزمات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية كافة، بداية من قضية فلسطين مرورًا بالتطورات السياسية التي تشهدها.

ورغم قناعتنا بأهمية الدور السياسي للجامعة، خاصة في ظل التطورات السياسية المتلاحقة بالمنطقة العربية، إلا أن هناك عوامل من خارج المنطقة العربية قد تحد من قدرة الجامعة على القيام بدورها المأمول في هذا المجال، في حين أن الدول العربية وجامعاتها تمتلك كافة الأدوات اللازمة للنهوض بمجالات عمل الجامعة غير السياسية، ومن ثم قدرتها في تحقيق نجاحات أكبر فيها؛ لذا سيتناول المقال أبرز إنجازات الجامعة في كافة المجالات، وذلك للتأكيد على حقيقة مفادها، أن الجامعة أنشئت للنهوض بالعمل العربي المشترك في كافة المجالات وليس للمجال السياسي فقط.

أولًا : مجالات عمل جامعة الدول العربية وفقًا لميثاقها.

يتألف الميثاق من عشرين مادة، تتعلق بأغراض الجامعة وأجهزتها، والعلاقات فيما بين الدول الأعضاء، وغير ذلك من الشؤون، ويتسم الميثاق بالشمولية والتنوع الواسع في تحديد مجالات العمل العربي المشترك، ويفتح الباب أمام الدول الراغبة فيما بينها، في تعاون أوثق، وروابط أقوى مما نص عليه الميثاق، أن تعقد بينها من الاتفاقات ما تشاء لتحقيق هذه الأغراض، ويجوز تعديل الميثاق بموافقة ثلثي الدول الأعضاء؛ وذلك لجعل العلاقات فيما بين الدول الأعضاء أوثق وأمتن، وبمراجعة الميثاق، تأتي المادة الثانية لتحدد بوضوح الغرض من إنشاء جامعة الدول العربية؛ حيث تنص على “الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية؛ تحقيقًا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها”. كذلك من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاونًا وثيقًا بحسب نظم كل دولة منها وأحوالها في الشؤون الآتية:

  • الشؤون الاقتصادية والمالية: ويدخل في ذلك التبادل التجاري والجمارك، والعملة، وأمور الزراعة والصناعة.
  • شؤون المواصلات: ويدخل في ذلك السكك الحديدية، الطرق، الطيران، الملاحة، البرق، والبريد.
  • شؤون الثقافة.
  • شؤون الجنسية والجوازات والتأشيرات، وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين.
  • الشؤون الاجتماعية.
  • الشؤون الصحية.

ويتضح من هذه المادة، أنه رغم كونها أعطت الصدارة للجانب السياسي، إلا أنها لم تغفل باقي المجالات (الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والصحية) حيث أشارت المادة إلى تعزيز التعاون بحسب نظم كل دولة وأحوالها. وظهر اهتمام الجامعة بعقد اللَّجنة الدائمة للشؤون الاقتصادية والمالية أول اجتماع لها في شهر يوليو1945 م.

كما نصت المادة الثالثة على “يكون للجامعة مجلس يتألف من ممثلي الدول المشتركة في الجامعة، ويكون لكل منها صوت واحد مهما يكن عدد ممثليها، وتكون مهمته القيام على تحقيق أغراض الجامعة، ومراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول المشتركة فيها من اتفاقات في الشؤون المشار إليها في المادة السابقة، وفي غيرها. ويدخل في مهمة المجلس كذلك، تقرير وسائل التعاون مع الهيئات الدولية التي قد تنشأ في المستقبل لكفالة الأمن والسلام، ولتنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي سبيل تنفيذ ما ورد في المادتين الثانية والثالثة وضعت المادة الرابعة آلية تنفيذ ما ورد فيهما؛ حيث نصت “تؤلف لكل من الشؤون المبينة في المادة الثانية لجنة خاصة تمثل فيها الدول المشتركة في الجامعة، وتتولى هذه اللجان وضع قواعد التعاون ومداه، وصياغتها في شكل مشروعات اتفاقات تعرض على المجلس للنظر فيها؛ تمهيدًا لعرضها على الدول المذكورة”.

      أما معاهدة الدفاع المشترك، والتي تعد مكملة للميثاق،فقد نص في مادتهالسابعة “استكمالًا لأغراض هذه المعاهدة، وما ترمي إليه من إشاعة الطمأنينة وتوفير الرفاهية في البلاد العربية ورفع مستوى المعيشة فيها، تتعاون الدول المتعاقدة على النهوض باقتصاديات بلادها واستثمار مرافقها الطبيعية وتسهيل تبادل منتجاتها الوطنية والزراعية والصناعية، وبوجه عام على تنظم نشاطها الاقتصادي وتنسيقه، وإبرام ما يقتضيه الحال من اتفاقات خاصة لتحقيق هذه الأهداف”.

      ينشأ مجلس اقتصادي من وزراء الدول المتعاقدة المختصين بالشؤون الاقتصادية أو من يمثلونهم عند الضرورة؛ لكى يقترح على حكومات تلك الدول ما يراه كفيلًا بتحقيق الأغراض المبينة في المادة السابقة، وللمجلس المذكور أن يستعين في أعماله بلجنة الشؤون الاقتصادية والمالية المشار إليها في المادة الرابعة من ميثاق جامعة الدول العربية.

ثانيًا : أهم إنجازات الجامعة في مختلف المجالات.

أما عن إنجازات الجامعة، ففي المجال السياسي: فقد كانت القضية الفلسطينية ولا تزال في أعلى سلم أولويات جامعة الدول العربية في العقود الثمانية المنصرمة، ونجح العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية في إبقاء القضية الفلسطينية حية ومطروحة في المحافل الدولية، فعلى سبيل المثال: ساندت جامعة الدول العربية فلسطين (سياسيًّا، قانونيًّا، وماديًّا) على الصعيد الدولي وفي المحافل الدولية، مما أسفر عن توسيع دائرة الاعتراف الدولي بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة بصفة دولة مراقب، كما ساندتها أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ودعم بناء الكيان الفلسطيني ومؤسسات الدولة الفلسطينية والحفاظ على عروبة القدس، وبرغم تعدد التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الدول العربية حاليًّا، ما تزال فلسطين هي قضية العرب المركزية الأولى. وقد قدمت جامعة الدول العربية عدة إنجازات مهمة لدعم القضية الفلسطينية على مر السنين، ومن بينها إعلان القاهرة 1948، الخاص بالتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في استقلال وطنهم، المشاركة في استصدار القرار رقم (194) لعام 1948، لمنظمة الأمم المتحدة – حق العودة للفلسطينيين، دعم القرار رقم (242) لعام 1967 لمنظمة الأمم المتحدة المتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، ودعم طلب فلسطين للعضوية في الأمم المتحدة 2011، دعم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2012؛ لمنح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، ويشهد أرشيف جامعة الدول العربية على الجهود الكبيرة التي بذلتها الجامعة في دعم جهود تحرير الدول العربية في شمال إفريقيا وبعض دول الخليج العربي التي كانت تحت الاحتلال الأجنبي، في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كما تصدت جامعة الدول العربية بقوة لمحاولات الاستيطان الإيراني الهندي في بعض دول الخليج العربي، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وأوقفت أطماع إيران في البحرين وفي الإمارات، وتستمر الجامعة العربية في بذل الجهود لتحرير الأراضي العربية المحتلة من خلال إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإمارتية الثلاث (طنب الصغرى، طنب الكبرى، وأبو موسى) وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتحرير بعض الأجزاء من الأراضي السورية واللبنانية. ونجحت وساطة جامعة الدول العربية في تسوية العديد من الخلافات البينية بين الدول الأعضاء بشأن قضايا عديدة خلال الثمانين سنة الماضية، بل أصبحت تؤدي دور الوساطة في قضايا دولية، مثل: الأزمة الروسية-الأوكرانية، كما تستمر جامعة الدول العربية في بذل الجهود لصيانة الأمن القومي العربي من خلال الجهود العربية المشتركة لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، والتصدي المشترك لتهديدات الأمن المائي والغذائي.

كما سعت الجامعة لخلق علاقات متميزة مع مختلف الدول والمناطق الجغرافية، وتُعد تجربة التعاون العربي الإفريقي من أقدم تجارب التعاون الإقليمية، ونتج عن هذه العلاقات الوطيدة نشأة تعاون عربي إفريقي مؤسسي، منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين، خاصة بعد انعقاد مؤتمر القمة العربية الإفريقية الأول في مارس 1977 بالقاهرة؛ حيث تم إنشاء عدة مؤسسات للتعاون في شتى المجالات، وقد تضافرت الجهود خلال العقود الأربعة الماضية؛ لدفع عجلة التعاون العربي الإفريقي في المجال (الاقتصادي، المالي، والثقافي). في نهاية عام 2010، شهدت العلاقات الثنائية بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، نقلة نوعية وتأسست لجنة كبار المسؤولين من الأمانة العامة والمفوضية الأوروبية، وقامت بوضع إطار للتعاون بين المنظمتين. وتم الاتفاق على عقد اجتماع وزاري عربي-أوروبي كل سنتين بالتناوب، وقد تم عقد خمسة اجتماعات وزارية حتى الآن مالطا 2008، القاهرة 2012، أثينا 2014، القاهرة 2016، بروكسل 2019، كما انطلقت مبادرة “مسار برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط” في قمة باريس التي عُقدت يوم 13 يوليو 2008، وتضم (43) دولة.

تم التوقيع على مذكرة التفاهم بين الأمانة العامة ووزارة الخارجية الروسية عام 2003، والتي مثلت أولى خطوات تعزيز التعاون بين الجامعة وروسيا الاتحادية في مختلف المجالات، فضلًا عن توقيع مذكرة تفاهم بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ووزارة الخارجية الأمريكية عام 2012، تتضمن أنشطة مشتركة بين الجانبين.

كما تم تأسيس عدد من منتديات التعاون على غرار منتدى التعاون العربي الصيني، والذي تأسس عام 2004 ويُعد أحد أهم وأنجح منتديات التعاون التي أقامتها الجامعة العربية مع الأطراف الدولية؛ حيث عقدت فعالياته بشكل مستمر ودون انقطاع على مدى 20 عامًا_ منتدى التعاون العربي الهندي، والذي بدأ عمله عام 2008، وكانت آليته في البداية على مستوى ترويكا، وعملت الأمانة العامة على تطوير وتعديل مذكرة التفاهم الخاصة بالمنتدى عام 2013، ومنتدى التعاون العربي الياباني، والذي تأسس عام 2009، وعُقد حتى الآن 5 دورات، كما عُقدت دورتان للاجتماع الوزاري بين الدول العربية ودول جزر الباسيفيك عام 2010، 2023.

أما في مجال الشؤون الاجتماعية: فهناك إنجازات عديدة، على سبيل المثال: إعداد الإستراتيجية العربية لكبار السن، التي اعتمدتها القمة العربية في دورتها (30) بموجب القرار رقم (ق.ق:773 د.ع (30)-ج3-31/9/2019)، كما تم إنشاء المركز العربي لدراسات السياسات الاجتماعية والقضاء على الفقر في الدول العربية، والذي تم اعتماده بموجب قرار القمة رقم (ق.ق: 739 د.ع (29) – ج3 -15/4/2018)، وتم وضع الإطار الإستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد، الذي تم اعتماده بموجب قرار مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب رقم (ق 860 (د.ع 38)، 4/12/2018)، كما تم اعتماد الإستراتيجية العربية للعمل التطوعي بموجب قرار مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، رقم (914 (د.ع 40)، 17/12/2020).

وفي المجال الصحي: يعتبر مجلس وزراء الصحة العرب هو أول مجلس وزاري عربي متخصص، أنشئ عام 1976، في نطاق جامعة الدول العربية، وقد انبثقت عنه الهيئة العربية لخدمات نقل الدم، والتي تأسست في مارس 1979، كما يعد المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية أحد الأجهزة المنبثقة عن المجلس، وتم إنشاؤه بناء على قرار مجلس وزراء الصحة العرب عام 1980 ومقره الدائم دولة الكويت، كما أنجز المجلس الخطة الإستراتيجية لتطوير الرعاية الصحية الأولية بالدول العربية (2011-2016)، والإستراتيجية العربية للصحة والبيئة، والإستراتيجية العربية بشأن إتاحة خدمات الصحة العامة في سياق اللجوء والنزوح في المنطقة العربية، الخطة الإستراتيجية العربية متعددة القطاعات لصحة الأمهات والأطفال والمراهقات (2019-2030)، والإستراتيجية العربية للنهوض بمهنتي التمريض والقبالة (2022-2030). والإستراتيجية العربية الاسترشادية للحصول على لقاحات كوفيد- 19 وتوحيد الجهود المبذولة لضمان التوفير والتوزيع العادل للقاحات على الدول العربية وغيرها من الإستراتيجيات المتخصصة.

في مجال الشباب والرياضة: حيث لم تغفل الجامعة عن هذا المجال، فقد تم إقامة أول بطولة رياضية عربية في 26/7/1953، تحت رعاية معالي الأمين العام السيد/عبد الرحمن عزام وصولًا إلى البطولة الرياضية العربية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عام 2023، والبطولة الرياضية العربية بالمملكة العربية السعودية عام 2027، أنشأت جامعة الدول العربية “مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب” بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم (3645) بدورته (680) بتاريخ 18/9/1977، تم إطلاق الإستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن (2023 – 2028) ضمن فعاليات المنتدى الدولي رفيع المستوى حول الشباب والسلام والأمن، عمان 28-29/8/2024، تم تنظيم عاصمة الشباب العربي بعدة مدن عربية بموجب قرارات مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب.

أما الجانب الاقتصادي: فقد استحوذ على اهتمام كبير من قبل جامعة الدول العربية، في ضوء انعكاسه المباشر على حياة المواطن العربي، ودوره في الارتقاء به ورفع مستوى رفاهيته، وقد ظهر هذا الاهتمام في إنشاء نحو تسعة مجالس وزارية، ونحو أربع عشرة منظمة عربية متخصصة على غرار تلك المنشأة في الأمم المتحدة لتكون أذرع فنية في مختلف مجالات العمل الاقتصادي، وذلك على النحو التالي:

تم إنشاء عدة منظمات لتكون أذرعًا فنية للأمانة العامة للجامعة على غرار تلك المنشأة في الأمم المتحدة وهي: المنظمة العربية للتنمية الإدارية 1969، اتحاد إذاعات الدول العربية 1969، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” 1970، المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” 1971، منظمة العمل العربية 1972، المنظمة العربية للتنمية الزراعية 1972، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري 1975، صندوق النقد العربي 1977، الهيئة العربية للطاقة الذرية 1989، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين 1990، المنظمة العربية للطيران المدني 1993، منظمة المرأة العربية 2003، المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، المركز العربي للوقاية من أخطار الزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى 2014.

وفي مجال التكامل الاقتصادي العربي: فطنت جامعة الدول العربية منذ نصف قرن تقريبًا إلى أهمية التكامل الاقتصادي العربي، ومن ثم عقدت الدول العربية العديد من الاتفاقيات في مجال تحرير التبادل التجاري. وللتركيز على الإنجازات الحقيقة على أرض الواقع، اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت بين دول الجامعة العربية، التي أقرها مجلس الجامعة في سبتمبر 1953، وتلا ذلك اتفاقية إنشاء مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1957، اتفاقية تنمية وتيسير التبادل التجاري بين الدول العربية سنة 1981؛ حيث تعد هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقيات التجارية التي أُبرمت في إطار الجامعة، والتي تم بموجبها إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الحرة الكبرى PAFTA، والتي دخلت حيز التنفيذ تدريجًا اعتبارًا من عام 1998، وأصبحت قائمة بالفعل اعتبارًا من 1/1/2005، وقد ساهمت المنطقة في الارتقاء بالتجارة العربية البينية بين الدول الأعضاء، وفي سبيل تحديث الاتفاقية لتتوافق مع التطورات على الساحة الدولية والتطورات في إطار منظمة التجارة العالمية، تم إضافة عدة ملاحق للاتفاقية وهي: ملحق القيود الفنية على التجارة، ملحق الصحة والصحة النباتية، ملحق حقوق الملكية الفكرية، ملحق تسهيل التجارة، وقد دخلت تلك الملاحق حيز التنفيذ في سبتمبر 2024.

وفي سبيل منح مزيد من التسهيلات في إطار تحرير التجارة العربية البينية، تم اعتماد اتفاقية التعاون الجمركي ودخلت حيز التنفيذ 2023، والتي تستهدف زيادة التعاون والتنسيق بين الإدارات الجمركية العربية لتبادل المعلومات، وتم إعداد اتفاقية تنظيم النقل بالعبور (الترانزيت) بين الدول العربية عام 1981، إلا أنه تم تطويرها لتتوافق مع التطورات الدولية؛ لتحل أحكام هذه الاتفاقية محل أحكام الاتفاقية القديمة، وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد إيداع وثائق التصديق من قبل خمس دول أطراف في الاتفاقية، وقد صدقت كل من (دولة ليبيا، دولة قطر، دولة فلسطين)، كم تتميز المنطقة العربية، باعتبارها من المناطق القليلة في العالم التي لديها اتفاقية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية، بعد اختتام جولة التفاوض في فبراير 2017، وفقًا لقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته رقم (99) دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أكتوبر 2019.

في مجال الكهرباء: أنشأ مجلس الوزراء العربي للكهرباء عام 1993، وهو أحد المجالس الوزارية المتخصصة تحت مظلة جامعة الدول العربية؛ حيث سعى المجلس للتوقيع على عدة مذكرات تفاهم مع الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية في مجال الطاقة، كما أدى دورًا ملموسًا في الربط الكهربائي بين الدول العربية، والذي كان الحافز لتوقيع اتفاقيتي السوق العربية المشتركة للكهرباء (الاتفاقية العامة، واتفاقية السوق)، كما اعتبر المجلس يوم 21 مايو من كل عام “اليوم العربي لكفاءة الطاقة”، وتم الاحتفال بهذا اليوم 13 مرة منذ 2012، كما أعد المجلس دليل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الدول العربية، والإستراتيجية العربية للطاقة المتجددة (2010-2030)، والإطار الاسترشادي العربي لتحسين كفاءة الطاقة الكهربائية وترشيد استهلاكها لدى المستخدم النهائي، وكذلك إستراتيجية عربية للهيدروجين الأخضر (تقييم فرص الهيدروجين الأخضر في المنطقة العربية).

وفي مجال الإسكان: تم إنشاء مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب، وعُقدت أول دوره له عام 1982، كما تمت اعتماد الإستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة 2030، في القمة العربية العادية التي عقدت في الجمهورية الموريتانية الإسلامية بموجب قراره رقم (ق.ق:662 د.ع (27) _ 25/7/2016)، واعتماد الخطة التنفيذية للإستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة بموجب قرار مجلس الجامعة على مستوى القمة (ق.ق:770 د.ع (30) -ج 3- 31/3/2019)، وفي مجال المياه تم إنشاء مجلس للوزراء العرب المعنيين بشؤون المياه في نطاق جامعة الدول العربية عام 2008، وبدأ أولى دوراته عام 2009، ومن ثم قام المجلس بوضع إستراتيجية للأمن المائي العربي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة، وتم اعتمادها من القمة العربية في بغداد عام 2012؛ حيث تم إعداد الخطة التنفيذية للإستراتيجية، وتم اعتمادها عام 2016 في قمة نواكشوط، كما تم توقيع مذكرة تعاون بين المجلس الوزاري العربي للمياه والمجلس العالمي للمياه ووافق المجلس العالمي للمياه على معاملة العالم العربي كمجموعة جغرافية واحدة عام 2011، تم تحديث إستراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة 2030، واعتمادها من القمة العربية في البحرين عام 2024، وكذلك تم توقيع مذكرة تفاهم مع المعهد الدولي لإدارة المياه IWMI عام 2024؛ بهدف تعزيز أواصر التعاون فيما بين الطرفين، كما قامت جامعة الدول العربية بتمويل شبكة خبراء المياه العربية، والتي تم أنشاؤها من قبل المجلس الوزاري العربي للمياه كأحد الأذرع التنفيذية للمجلس بمبلغ 80 ألف دولار.

وفي مجال البيئة والأرصاد الجوية: فقد تم إنشاء مجلس وزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة عام 1987، ومن ثم أعد المجلس الإستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث والتي اعتمدتها قمة بغداد، اعتماد الإعلان الوزاري العربي حول التغير المناخي 2007، وتشكيل المجموعة التفاوضية العربية للتعامل مع قضايا تغير المناخ، كما اعتماد الإستراتيجية العربية للاستهلاك والإنتاج المستدام، وإعداد التقرير الأول لتوقعات البيئة في المنطقة العربية عام 2010، اعتماد مشروع الأحزمة الخضراء لأقاليم الوطن العربي، إنشاء المركز العربي للوقاية من أخطار الزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى ودخل حيز التنفيذ في عام 2014 ومقره الجزائر، كما تم إنشاء مجلس الوزراء العرب المعنيين بالأرصاد الجوية والمناخ عام 2016 وعقد دورته الأولى في نفس العام.

أما في مجال النقل: فقد تم إنشاء مجلس وزراء النقل العرب عام 1985، وقد عمل المجلس منذ إنشائه على تسهيل النقل بين الدول العربية باعتباره ركيزة من ركائز الارتقاء بالتجارة العربية البينية، وكذلك النهوض بالسياحة العربية البينية؛ لذا فقد تم عقد عدة اتفاقيات سواء خاصة بالنقل البري أو البحري أو الجوي أو متعدد الوسائط؛ ففي مجال النقـــل البـــــــــري: تم اعتماد اتفاقية دفتر المرور العربي الموحد، اتفاقية تنظيم نقل الركاب على الطرق بين الدول العربية، اتفاقية تنظيم نقل البضائع على الطرق بين الدول العربية، اتفاقية تنظيم نقل البضائع بالسكك الحديد بين الدول العربية. أما النقـــل البحـــــري: فقد تم اعتماد اتفاقية النقل البحري للركاب والبضائع بين الدول العربية واتفاقية إنشاء الهيئة العربية للطيران المدني، اتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية (اتفاقية دمشق)، اتفاقية استرشاديه موحدة في النقل الجوي لتفاوض الدول العربية ثنائيًّا فيما بينها وبين الكتلة الأوروبية، اتفاقية تبادل الإعفاء من الضرائب والرسوم على نشاطات ومعدات مؤسسات النقل الجوي العربية (اتفاقية تونس لعام 1979) (المعدلة). وفي مجال النقل متعدد الوسائط: اتفاقية النقل متعدد الوسائط للبضائع بين الدول العربية، وفي إطار آخر فقد تم وضع آلية لتفعيل الاتفاقية العربية لتنظيم نقل الركاب على الطرق بين الدول العربية، وتهدف هذه الآلية أن تجد الاتفاقية طريقها إلى التنفيذ، إعداد ملف لمواصفات الأبعاد والأوزان المحورية للشاحنات العاملة بالدول العربية، وذلك من أجل وضع إطار استرشادي لمواصفات الأبعاد والأوزان المحورية للشاحنات العاملة بين الدول العربية.

أما مجال السياحة: فقد تم إنشاء المجلس الوزاري العربي للسياحة في عام 1998، وقد أخذ المجلس على عاتقة الارتقاء بصناعة السياحة بالدول العربية، ومن ثم تم إعداد الإستراتيجية العربية للسياحة؛ تفعيلًا لنتائج اجتماعات الدورة (الحادية والعشرين) للمجلس الوزاري العربي للسياحة، والتي عُقدت بمدينة الإسكندرية بتاريخ 10 ديسمبر لعام 2018، إعداد وثيقة بالمقاصد السياحية بالدول العربية تمهيدًا لعرضها على الموقع الإلكتروني للجامعة والمواقع الإلكترونية بالدول العربية للاستفادة منها كأداة للترويج لتلك المقاصد السياحية العربية، إعداد مقترح الاتفاقية العربية للتعاون في مجال السياحة، تمهيدًا لمناقشتها من اللجان الفنية المعنية، إعداد العديد من الدراسات المعنية بقطاع السياحة، وكذلك تنظيم العديد من المنتديات بهدف الترويج السياحي للدول العربية.

في مجال الاتصالات: تم إنشاء مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات 2001، وقد قام المجلس بإنشاء مجلس الوزراء العرب للأمان السيبراني عام 2023، اعتماد الإستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات (الاجندة الرقمية العربية) على مستوى مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات وعلى مستوى القمة عام 2023، اعتماد الإستراتيجية العربية للأمن السيبراني على مستوى مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات عام 2024، اعتماد الإستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي على مستوى مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات عام 2025، توقيع على مبادرة تعاون بين الصين وجامعة الدول العربية في مجال أمن البيانات عام 2021، توقيع على مذكرة تفاهم بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الرقمي للتعاون في مجالات ذات صلة بالموضوعات الرقمية، ومنها: الاقتصاد الرقمي والتحول الرقمي، وسد الفجوة الرقمية، اعتبار جامعة الدول العربية هي المنظمة الممثلة للمجموعة الإقليمية العربية في الاتحاد الدولي للاتصالات.

وفي مجال الإحصاء وقواعد البيانات: فقد تم إنشاء قواعد بيانات إحصائية في المجالين (الاقتصادي، الاجتماعي)، كما تم إنشاء موقع يتم من خلاله إتاحة هذه القواعد لجميع المستخدمين والباحثين، ومن أهمها: قاعدة البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية لدول الوطن العربي على المستوى التفصيلي للسلعة (6digits)، وحسب النظام المنسق للسلسلة الزمنية، قاعدة البيانات التفصيلية للسياحة في دول الوطن العربي، قواعد بيانات إجمالية تخص (السكان وقوة العمل، الصحة، التعليم، الزراعة، النقل، الاتصالات، الطاقة والصناعة، الحسابات القومية إلخ…)، إصدار سلسلة نشرات لكتيب “الدول العربية أرقام ومؤشرات”

ثالثًا: آليات إعلام المواطن العربي بإنجازات الجامعة.

مما سبق، يلاحظ أن الجامعة حققت نجاحات في مجالات متعددة، وهذا جزء من كل، ومع ذلك تبقى صورة الجامعة لدى المواطن العربي مرتبطة بالإخفاق السياسي هنا أو هناك، مما يستلزم ضرورة البحث عن وسائل فعالة تنقل للمواطن العربي تلك الإنجازات؛ حتى يكون منصف في حكمه على الجامعة، وقد يتطلب ذلك وضع خطة تسويقية للجامعة؛ حيث تعتبر هذه الخطة أداة إستراتيجية حيوية ويجب أن تركز تلك الخطة على عدة محاور أهمها:-

موقع الجامعة الإلكتروني:

يُعدُّ موقع الجامعة الإلكتروني من أهم أدوات الترويج التي تمتلكها الجامعة، فيجب أن يكون الموقع الإلكتروني مُحدَّثًا وسهل الاستخدام، ويحتوي على جميع المعلومات عن الجامعة، وأن يعطي مساحات متوازنة لكافة أنشطة الجامعة، ويمكنه أيضًا أن يقدم محتوىً غنيًّا ذا صلة باهتمامات الشارع العربي، ويُقترح أن يشتمل على  مقالات عن إنجازات الجامعة في مختلف المجالات وأنشطتها، وأيضًا استخدم صورًا عالية الجودة تُبرز تلك الإنجازات، ونظرًا لكون القارئ العربي بطبعه شغوف بالأخبار السياسية، نجعل في صدر الموقع الإنجازات (الاقتصادية، الاجتماعية، والرياضية).

وسائل التواصل الاجتماعي:

يجب أن تكون الجامعة مُتواجدة على جميع منصات التواصل الاجتماعي، مثل Facebook  و Twitter و Instagram، ويجب أن تُشارك محتوىً مُفيدًا وجذَّابًا للقارئ العربي، ومن المهم أن تستهدف كافة الفئات في مختلف الدول العربية، وتتفاعل مع القارئ العربي بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي وهذه الفكرة تعتبر من أفضل الأفكار الترويجية لإنجازات الجامعة، ويمكن أيضًا للجامعة استخدام الإعلانات المدفوعة على الإنترنت للوصول إلى عدد أكبر من المتابعين.

التسويق عبر الفعاليات:

يجب أن تُشارك الجامعة في كافة المؤتمرات والفاعليات المرتبطة بعمل الجامعة بأوراق عمل وعروض، تتضمن أهم إنجازات الجامعة حسب موضوع المؤتمر أو الفاعلية للتعريف ببرامجها، ويمكن تنظيم ورش عمل وندوات؛ لجذب الطلاب المهتمين، كما يجب أن تنظم الجامعة فعاليات تفاعلية مع المجتمع، مثل: ندوات ثقافية، واقتصادية واجتماعية؛ لإبراز دور الجامعة.

مجلس وزراء الإعلام العرب:

يجب أن يكون الترويج لعمل الجامعة بندًا دائمًا على اجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب، وللمجلس العمل على أن تتاح برامج بوسائل الإعلام الوطنية بالدول الأعضاء، يشارك فيها مسؤولون من الدول العربية وأعضاء من الجامعة تناقش إنجازات الجامعة في مجالات العمل المختلفة، وانعكاسها على الدول العربية.

أفكار إبداعية:

 يمكن لكافة قطاعات الجامعة أن تنظم مؤتمرًا سنويًّا يعرض فيها القطاع إنجازاته التي تحققت خلال العام بمشاركة ممثلين من الدول الأعضاء، على أن يتم توفير تغطية إعلامية كبيرة لتلك المؤتمرات، ومن الممكن أن يكون مؤتمرًا شاملًا لكافة قطاعات الجامعة يخصص كل يوم لمحور من محاور العمل، على أن يتم اختيار أحدى الجامعات العربية لتكون ضيف شرف على هذا المؤتمر، وتتحمل الجامعة مشاركة عدد من طلابها فيه.

  • يتم الإعلان عن تخصيص جائزة سنوية لأفضل بحث علمي عن جامعة الدول العربية، ويتم تنظيم احتفالية يتم فيها تقديم تلك الجائزة للفائز بمشاركة مندوبين الدول الأعضاء بالجامعة، وتوفير تغطية إعلامية كبيرة لهذا الحدث.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى