2025العدد 203عروض كتب

آفاق التنمية المستدامة في المنطقة العربية بين النمذجة والإبداع من تنمية الإبداع إلى الإبداع في التنمية.

تحشد دول العالم طاقاتها، وتبذل جهودًا حثيثة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما ينطوي عليه ذلك من تلبية الاحتياجات التنموية للجيل الحالي دون الإخلال بحقوق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية وفي العيش في بيئة أقل تلوثًا، ومن ثم يتم تصميم السياسات العامة وصياغة إستراتيجيات التنمية اتساقًا مع تلك الأهداف.

بينما الأمر كذلك، تواجه المنطقة العربية تحديات غيرَ مسبوقة على كلٍ من (المستوى الإقليمي، والدولي) منذ بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وحتى الوقت الراهن، وتتطلب مواجهة تلك التحديات الاستثنائية تطوير السياسات الإنمائية التقليدية واستحداث آليات جديدة تتسق وطبيعة المرحلة.

وبالنسبة للكتاب، فهو مقسم إلى ثمانية فصول: الفصول الثلاثة الأولى منه تتحدث الكاتبة فيهم بداية عن التنمية المستدامة وديناميكيات التحول في المنطقة، وتطرح هنا تساؤلًا وهو لماذا انحرفت المنطقة العربية عن المسار الصحيح لتحقيق التنمية المستدامة، وكيف يمكن إعادتها إلى ذلك المسار؟

والإجابة على هذا السؤال حسب قول الكاتبة يتطلب تحليلًا قُطريًّا لكل ما له علاقة بهذا الموضوع، فضلًا عن دراسة الوضع النسبي لدول المنطقة العربية إقليميًّا ودوليًّا بهدف صياغة رؤية إقليمية وتصور لمحاور العمل العربي المشترك آخذًا في الاعتبار عوامل القوة وأوجه القصور المتعلقة بكل دولة على حدة، كذلك الفرص والتحديات المشتركة لدول المنطقة. وربما يمكن القول إن نجاح دول المنطقة العربية في تحقيق أهداف ورؤية التنمية المستدامة 2030، رهن بتطوير خارطة الطريق الحالية بناء على نتائج الدراسات الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية بمتابعة وتقييم مسار التنمية في الدول المختلفة استنادًا إلى البيانات والمؤشرات الفعلية والمستهدفة في تلك الدول، وفي مقدمتها اللجان المتخصصة التابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي، والمنوط بها: توصيف المفاهيم، وقياس المؤشرات، وصياغة الأهداف الإنمائية، وتقييم الأداء، ومتابعة تنفيذ البرامج التنموية.

أما عن أهمية التنمية البشرية فتعكس الأهداف الإنمائية التي تبنتها دول العالم، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، أهمية التنمية البشرية بأبعادها المشار إليها (التعليم، الصحة، مستوى المعيشة) سواء فيما يتعلق بالأهداف التي تضمن إعلان الألفية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائية عام 2000، أو الأهداف التي تضمنتها رؤية التنمية المستدامة 2030، والصادرة عن لجنة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة عام 2015، ويمكن إيجاز تلك العلاقة على آليات التنمية البشرية في المنطقة؛ حيث بذلت دول المنطقة جهودًا متواصلة لتوسيع خيارات الأفراد وإتاحة فرص الحصول على العمل اللائق، والحد من معدلات الفقر، فضلًا عن توفير التعليم الجيد، وتحقيق العدالة في توزيع الدخول، وتكافؤ الفرص المتاحة للجنسين بما يكفل تمكين الجميع من الحصول على الخدمات الأساسية، وتحقيق مستوى اقتصادي مقبول، ورغم ذلك كان مردودُ تلك الجهود ضعيفًا مقارنة بالنتائج المرجوة منه، خاصة في ظل تزايد معدلات النمو السكاني، وعجز أسواق العمل عن استيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي المؤسسات التعليمية على اختلافها لتسجل المنطقة أعلى معدلات البطالة في العالم، خاصة بطالة الشباب.

وهناك ظاهرة أكثر خطورة تهدد خطط التنمية المستدامة أيضًا في الوطن العربي وهي ظاهرة ” تغير المناخ العالمي”، وهذا موضوع يتعلق بالاستدامة البيئية؛ حيث إنه إحدى القضايا الحاسمة على الصعيد الدولي حيث تُولد تلك الظاهرة ” تغير المناخ ” بتأثيراتٍ سلبية على نطاق واسع في إنتاج المحاصيل الزراعية كمصدر أساسي للغذاء، فضلًا عن ارتفاع منسوب المياه على الكرة الأرضية بما يؤدي إلى زيادة فرص التعرض لمخاطر الفيضانات وغرق دول ومدن بأكملها.

لذا تواجه كافة دول العالم ومعها المنطقة العربية، تحدياتٍ ضخمةً من شأنها تقويض قدرتها على تحقيق الاستدامة البيئية والحد من التغيرات المناخية المترتبة على زيادة معدلات التلوث البيئي؛ حيث تشهد أغلب الدول العربية ندرة في الموارد المائية ومصادر الطاقة النظيفة، تزامنًا مع انتشار أنماط غير مستدامة لاستهلاك الموارد الطبيعية على نحو يعرض النظم البرية والبحرية للخطر، خاصة بعد تزايد الضغوط السكانية في المنطقة. ويعيدنا ذلك مرة أخرى إلى العنصر البشري، باعتباره متغيرًا فعالًا في تحقيق التوازن البيئي، وذلك انطلاقًا من كون الممارسات البشرية هي عوامل ذات تأثير على مكونات النظام البيئي واتجاهات التغير فيها.

ويتفاوت أداء الدول العربية بشأن مؤشرات الاستدامة البيئية على نحو ملحوظ؛ ففي حين تتسم دول، مثل: مصر، والأردن، والمغرب، بمؤشرات استدامة بيئية مرتفعة نسبيًّا، تشهد دول، مثل: اليمن، وسوريا، والعراق، تراجعًا حادًا في تلك المؤشرات ينذر بمزيد من التدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي، ويهدد استمرارية العملية الإنمائية في تلك الدول، خاصة مع تزايد متوسط نصيب الفرد من انبعاثات غاز الاحتباس الحرارى وكثافة الكربون.

ثم تخصص الكاتبة حديثها بعد ذلك عن المنطقة العربية؛ حيث واجهت في السنوات الماضية تحديات غير مسبوقة في سعيها لتحقيق الأهداف الإنمائية، التي تضمنتها رؤية التنمية المستدامة عام 2030، خاصة بعد تفشي جائحة كورونا نهاية عام 2019، حتى وقتنا هذا، وقد بلغت تلك التحديات ذروتها فيما يتعلق بالأهداف الخاصة بالقضاء على الفقر وحماية البيئة والحد من التغيرات المناخية، فرغم الحاجة الملحة في حماية شعوبها من الوقوع في براثن الفقر والاستثمار في العنصر البشري باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر البيئية، اُضطرت حكومات الدول العربية إلى تعبئة الموارد المتاحة وتوجيهها للتعامل مع الجائحة. ومع تزايد عدد سكان المنطقة العربية على نحو أربعة أضعاف على مدى السنوات الخمسين الماضية، تراجعت معدلات النمو وزاد الضغط على البنى الأساسية العامة، وتفاقمت المشاكل الناتجة عن تغير المناخ وتصحر الأراضي الزراعية.

وتشير بيانات اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) عام 2021 إلى وقوع 8,3 مليون من سكان المنطقة العربية تحت خط الفقر؛ ليرتفع عدد الفقراء إلى 101,4 مليون نسمة.

وعلى ذلك، فالتحديات ضخمة تفرض إعادة هيكلة السياسات القائمة لتأخذ في اعتبارها المستجدات المتلاحقة على الساحة الاقتصادية الدولية، وذلك من خلال تصميم السياسات العامة، وفي مقدمتها سياسة التنمية.

أما الفصول من الرابع إلى السادس: فتتحدث الكاتبة بداية عن ثورة المعرفة والاقتصاد المعرفي في المنطقة العربية؛ حيث أكد تقرير مؤشر المعرفة العربي لعام 2015، والذي صدر بعنوان “المعرفة من أجل التنمية” إن النهوض بالأداء المعرفي هو السبيل إلى تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية، وهو ما ينطوي على العديد من المخاطر والفرص التي تتعلق باكتساب المعرفة وإنتاجها وتطويرها وتوظيفها، باعتبارها أداة رئيسة للتنمية. ووفقًا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يشير الاقتصاد المعرفي إلى الاقتصاد القائم على إنتاج المعرفة ونشرها واستخدامها كمحرك رئيس للتنمية المستدامة.

فيما يتعلق بدور الاقتصاد المعرفي في تحقيق التنمية المستدامة، تشير البيانات أن الاقتصاد المعرفي يساهم بنحو 80% من إجمالي الناتج المحلي للدول المتقدمة، ويخلق 70% من فرص العمل في تلك الدول، فعلى سبيل المثال: تمكنت الهند بفضل التحول إلى الاقتصاد المعرفي من مضاعفة معدلات النمو الاقتصادي ثلاث مرات خلال عشر سنوات فقط، كما استطاعت اليابان زيادة مواردها من المنتجات والخدمات المعرفية بنسبة 60%، كما حصلت الصين على الترتيب الثالث عالميًّا في جذب الاستثمارات الأجنبية بفضل تهيئة حاضنة لمؤسسات الاقتصاد المعرفي.

وعلى صعيد المنطقة العربية، احتلت الإمارات المرتبة الأولى بين الدول العربية والمرتبة السادسة عشر بين دول العالم من حيث الاستعداد للتحول نحو الاقتصاد المعرفي، يليها في ذلك دول الخليج العربي الأخرى.

أما عن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد تعهدت الدول العربية على تحقيق مجتمع للمعلومات من خلال القمة العالمية لمجتمع المعلومات، وذلك بهدف الاستفادة من ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في بناء مجتمع معلومات يتسق وطموحات التنمية.

إلا أن مؤشرات أغلب الدول العربية تشهد تراخيًا في مجال الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تزامنًا مع تراجعها في مؤشرات بناء واستدامة اقتصاد المعرفة، وذلك نتيجة التحديات المرتبطة بهشاشة البيئة الاقتصادية والمؤسسية، وضعف منظومة التعليم والتدريب. ولاشك إن استفادة الدول العربية من تطور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتحقيق معدلات أعلى للنمو الاقتصادي يتطلب التنسيق فيما بينها لبناء إستراتيجية عربية لمواكبة الثورة الرقمية أو الاقتصاد الرقمي كثمرة للدمج بين المعرفة والتكنولوجيا لتطوير الأنظمة الاقتصادية.

ثم تضيف الكاتبة، أن التحديات غير المسبوقة على صعيد الاقتصاد الدولي، فضلًا عن احتدام المنافسة الدولية، تفرض البحث عن حلول غير تقليدية التي تواجه تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.

فمثلًا، يشير مؤشر الابتكار العالمي 2021 إلى تصدر سويسرا التصنيف العالمي في مجال الابتكار وذلك للعام الحادي عشر على التوالي، يليها كلٌّ من (السويد، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وكوريا الجنوبية). وبالنسبة للوضع في الدول النامية، فالصين مثلًا، تم وضع خطة متوسطة وطويلة الأجل لتطوير القدرات في مجال العلم والتكنولوجيا والابتكار، واستخدام الابتكار كأداة لإعادة تنظيم الصناعة الصينية وتحويل النمو من قائم على الاستثمار إلى نحو قائم على الابتكار.

وتكمن قدرة الدول العربية على الاستفادة من التجارب الدولية في مجال دعم الابتكار والإبداع وتسخيرها لتحقيق التنمية المستدامة فيما تحظى به المنطقة من رأس مال بشري وفكري زاخر، وقد تبنت عدة دول عربية مبادرة السبق والريادة في هذا الأمر؛ حيث أعدت مصر إستراتيجية وطنية لتطوير البحث العلمي والابتكار، وتحسين القدرة الوطنية في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ لتواكب خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي  اعتمدتها الأمم عام 2015.

وقد حددت الأردن إستراتيجيتها في أربع ركائز لتعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي : الابتكار، البنية التحتية لشبكة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التعليم، بيئة الأعمال التجارية، بحيث يتم تنمية وتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تزامنًا مع الاستفادة من ذلك القطاع وتطوير قطاعات أخرى، مثل: الرعاية الصحية، والسياحة، واللوجيستات. كذلك السعودية، حيث ارتبطت الخطة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالبحث والتطوير لزيادة القدرة التنافسية في تكنولوجيا المعلومات.

أما الإستراتيجية الوطنية للابتكار في الأمارات، فقد تمحورت حول ثلاث ركائز رئيسة هي: توفير بنية داعمة للابتكار، وحفز رواد الابتكار، وانتقاء قطاعات تقود الابتكار.

وأخيرًا، فإن حصة المنطقة العربية من الابتكار في السوق الدولية وقدرتها على أن تجد مكانًا لها في مجتمع المعلومات والتكنولوجيا رهن بوضع الإستراتيجيات المعلنة موضع التنفيذ والانتقال بها من دائرة الطموحات إلى دائرة الإنجازات.

ثم تخصص الكاتبة حديثها بعد ذلك عن المنطقة العربية ومواجهتها للأزمات الإقليمية والدولية، وربما يكون من الأجدر التطرق لتلك الأزمات وفقًا لتسلسلها الزمنى بدءًا من الأزمة المالية العالمية، في نهاية العقد الأول من القرن الحالي، مرورًا بأبرز الثورات والنزاعات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقد الثاني منه، واستمرت تأثيراتها حتى بدايات العقد الثالث، وصراع الكوكب من أجل البقاء في ظل انتشار جائحة كورونا، وتغيرات المناخ العالمي، فضلًا عن اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والصراع السياسي بين الصين وتايوان، والنزاعات على موارد المياه في إفريقيا، وعلى الموارد الطبيعية في مناطق متفرقة من العالم على نحو يترقب معه الكثيرون تزايد فرص نشوب حرب عالمية ثالثة، بما لذلك من تبعات طالت وستطال تأثيراتها العالم بأكمله، وفي القلب منه دول المنطقة العربية.

وحتى تتمكن الدول العربية من الاستفادة بما تملكه من مقومات في ظل الأحداث الجارية، وما يتاح لها من فرص لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتشكيل جبهة إقليمية قوية في مواجهة التحديات الدولية، فضلًا عن زيادة قدرتها في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية_ ينبغي بناء إستراتيجية متكاملة للتنمية المشتركة في المنطقة تركز على الأهداف الحاكمة تنطلق منها إلى باقي الأهداف الأخرى على أن تستند تلك الإستراتيجية على عدة عوامل منها :-

تنسيق سياسات سوق العمل على المستوى الإقليمي من خلال تصميم برامج مشتركة للتدريب والإعداد المهني، مع وضع خطة إقليمية طويلة الأجل لتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، مع عمل إصلاحات هيكلية في البيئة المؤسسية على مستوى جميع الدول تمهيدًا لإقامة بنية مؤسسية عربية قوية تستند إلى دور فعال للحكومات في تطوير البنية التحتية وتشجيع التكنولوجيا والابتكار، وتسريع وتيرة اندماج الاقتصاد العربي مع الاقتصاد العالمي، وإزالة العوائق أمام التجارة البينية، والاستغلال الأمثل للموارد البشرية ورأس المال غير الملموس.

أما الفصل السابع والثامن من الكتاب: فتشير فيهما الكاتبة إلى أن المنطقة العربية تمتلك العديد من المقومات التي تتيح لها فرصًا ممتدة لتحقيق رؤية التنمية 2030، وما بعدها، ورغم الجهود التي تبذلها دول المنطقة في هذا الشأن، إلا أن مردود تلك الجهود لا يزال محدودًا مقارنة بالعديد من الدول الأخرى خارج الإقليم العربي، وهو ما تؤكده البيانات ذات الصلة والتي تُصدر دوريًّا عن المؤسسات الدولية المعنية بمتابعة إنجاز مستهدفات رؤية التنمية المستدامة، وفي القلب منها لجنة التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة.

وبالنسبة للتغيرات المناخية وتأثر المنطقة العربية بها، فالمنطقة العربية تسهم بأقل من 5% من انبعاثات الغاز الدفينة عالميًّا، إلا أنها من المناطق الأكثر تضررًا من انتشار الظواهر المناخية المتطرفة من موجات جفاف وفيضـــــانات، وتغيرات في الفصول، وازدياد التغلب في تدفقات الأنهار وفي معدلات تغذية طبقات المياه الجوفية.

ولأن المنطقة العربية من أكثر المناطق معاناة لندرة المياه في العالم، يصعب التعامل مع التأثيرات. المتغيرات المناخية بمعزل عن قضية الأمن المائي في المنطقة وهنا تكمن أهمية التعاون الإقليمي من أجل التغيرات المناخية وإدارة الموارد المائية المشتركة من خلال تعزيز السياسات عبر القطاعات، والتنسيق الإقليمي في إطار الأهداف التي تتضمنها رؤية التنمية المستدامة.

وعلى ذلك، يمكن استخلاص عدد من الآليات التي من شأنها تعزز التنافسية العربية للاقتصادات، وهو ما يصعب التوصل إليه بمعزل عن التجارب الإقليمية والدولية في هذا الصدد من أهمها :-

  • الاستفادة من التجربة الناجحة لدولة الإمارات فيما يتعلق بتنويع أنشطة الأعمال وتوفير أعمال مستقرة وتنافسية، خاصة على مستوى الأطر المؤسساتية، والبنية التحتية، واستقرار الاقتصاد الكلي والتطبيقات بالتقنية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  •  تعزيز القدرات التنافسية للدول العربية وتفعيل دور الموارد البشرية وتعبئتها وتنميتها مستفيدة في هذا الصدد من التجارب التنموية الناجحة في دول آسيا، التي استطاعت تحسين تنافسية اقتصاداتها من خلال منح الأولوية القصوى لإنتاج الموارد البشرية ذات الجودة العالية.
  • تفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحسين القدرة التنافسية، واستغلال قدرة ذلك القطاع على توليد قيمة مضاعفة كبيرة وامتصاص فائض العمال وتحسين الكفاءات الإنتاجية.

وبشكل عامٍ، فإن نجاح الدول العربية في تحسين تنافسيتها الاقتصادية رهنٌ بتبني إستراتيجية طويلة الأمد لتطوير القدرة التنافسية، استنادًا إلى عدة محاور رئيسة في مقدمتها تحقيق الاستقرار (السياسي، والاجتماعي، والإصلاح الاقتصادي)، بما يتضمنه ذلك من تنويع الهيكل الإنتاجي وتطوير الإنتاجية، مع الأخذ في الاعتبار تجارب الدول الأخرى.

اظهر المزيد

صفاء عبدالوهاب

باحثة فلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى