تبدل المشهد الإقليمي على نحو عميق، وتدفقت علينا موجات من التحولات (السياسية، والاقتصادية، والإنسانية) فاهتزت خرائط وتبدلت أولويات، وكُتب علينا أن نختبر صلابة المؤسسات لا بلاغة الشعارات، ففي كل دوره لمجلس جامعة الدول العربية، وفي كل قاعة تفتح على نقاش صعب، فرؤية الجامعة العربية ليست عنوان على جدار، إنها عقد ثقة بين دول وشعوب، إن غاب عنه المنهج غلب عليه الضجيج، وإن غاب عنه الانضباط تاه الصوت بين الأصداء فهذا الكتاب ليس تبرئة ولا مرئية، إنه شهادة مسؤولة لسفيرة ووزيرة ثم أمين عام مساعد ترأست قطاعي (الإعلام، والاتصال)، وبعد ذلك الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، هكذا بدأت الكاتبة كتابها القيم “سردية الأروقة” المكون من مقدمة وأحد عشر بابًا، الثلاثة أبواب الأولى تشير فيهم إلى أن هذا الكتاب ليس دفاعًا أعمى أو هجومًا جارحًا إنه شهادة واعتراف حسب الإمكان وتجربة أرادت أن ترويها كما عاشتها؛ فالجامعة العربية كما تقول ليست منزهةً من العيوب ولا محصنة من الاختلال، داخل أسوارها تتجاوز الرسالة الكبرى مع أعباء تراكمت وبيروقراطية تبطئ الحركة، وتعيينات في مراحل سابقة تجاوزت مبدأ الجدارة والمسابقة تحت ضغط لا يهدأ، فأضعف الاحتراف وروح المبادرة، وموازنة تنهكها متأخرات الاشتراكات فيما تتكاثر المطالب، ونظام حصص يزاحم الكفاءة، وعلاقة متذبذبة مع بعض العواصم يجعل القرار رهينة الرؤى الوطنية لا منطق العمل المشترك.
الجامعة العربية هي الصوت الذي يفاوض الجميع، والمنصة التي توحد المعايير، وبيت التنسيق ساعة الأزمات، وجسر المعرفة بين العرب والعالم، فإن أعنَّاها على الإصلاح بعيدًا عن المصالح الشخصية وأطلقنا يد الكفاءة والشفافية والمساءلة، عادت جامعة تطمئن شعوبها بأن العمل العربي المشترك ليس عاطفة بل مؤسسة تنتج قيمة، وتدافع عن المصلحة، وتتراكم فيها الإنجازات التي تُرى وتُحترم.
ثم تنتقل بحديثها عن لقاءاتها وانطباعها عن بعض القادة العرب، مثل: فخامة الرئيس السيسي، وجلالة الملك عبد الله، وفخامة الرئيس محمود عباس، وفخامة الرئيس قيس سعيد، وفخامة الرئيس عبد المجيد تبون، وسمو ولي العهد البحريني، ورئيس مجلس الوزراء حمد آل خليفة. وعن الدروس المستفادة من تلك اللقاءات فهي لم تكن لقاءات بروتوكول، بل دروس في معنى الحضور والإنصات وإعطاء الكلمة وزنها، فدقيقة تدار بذكاء قد تفتح الباب لسنوات وإن الاحترام المتبادل بين القائد والمسؤول الفني يصنع نصف الطريق إلى التنفيذ، بالإضافة إلى العمل داخل الجامعة كان يزيد الإيحاء بأن التنوع العربي ليس عبئًا بل فرصة، وإن اختلاف اللهجات والثقافات بيننا لا يضعف العمل بل يغنيه؛ فالعمل مع فرق من: السودان والعراق وتونس والبحرين ولبنان والمغرب وموريتانيا وليبيا والسعودية وقطر والكويت ومصر، يشعرك أنك تعيش في عالم عربي واحد لا يقبل إلا أن ننهض معًا أو لا ننهض.
أما عن مهاجمة بعض المواطنين العرب للجامعة، فتقول الكاتبة: “إن يهاجم المواطن الجامعة؛ لأنه يقيسها على وجعه اليومي فيريد وقف الحرب الآن وفتح المعبر لغزة الآن واستعادة الحق الآن، بينما الدبلوماسية لا تتحرك إلا على سلالم صغيرة وحسابات معقدة وأبواب خلفية تخفف الكارثة دون أن تعلق انتصارًا نهائيًّا يليق بعناوين الصحف. ويهاجمها الإعلام؛ لأن منطق الصورة يطلب لحظة درامية واضحة؛ فمهاجمة الناس الجامعة لأن خطابها الحذر لا يشبه اللغة التي يحبها الشارع، اللغة التي تصرخ وتدين وتحذر، بينما اللغة الدبلوماسية تنحت الكلمات بمشرط كي لا تغلق بابًا وتُتهم بعد ذلك بالبرود أو المواربة. ويهاجمها بعض الساسة في بلدانهم؛ لأنها تصلح بأن تكون شماعة سهلة يعلقون عليها عجزًا محليًّا أو قرارًا مكلفًا أو شعبوية عابرة، ثم نجد وسائل إعلام تتبنى هذا اللوم الذي يختصر التعقيد في جملة واحدة ويقدم للجمهور دواءً مريحًا في اشتباك طويل مع واقع إقليمي شديد الاضطراب”.
يهاجمها الناس؛ لأنهم لا يرون خطوط المتابعة التي تبدأ بعد البيان ولا يطلعون على تقاريرها الفنية، ولا يعرفون أن كثيرًا من القرارات تحتاج إلى تشريعات وطنية وباعتمادات مالية وسلاسل توريد وتغيير في سياسات وزارات: التربية، والصحة، والعدل، والداخلية، والعمل،… وما إلى ذلك.
فالحاجة إلى الجامعة حاجة إلى بيت عربي رسمي يحفظ الحد الأدنى من الصوت المشترك، ويمنع سقوط القضايا بين العواصم، ويمنح أصحاب الحق منصة شرعية يطرقون بها أبواب العالم ويحول طاقة الغضب إلى مسارات تفاوض وتمويل ومعايير ومبادرات تمس حياة الناس في (الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والمرأة، والشباب، واللاجئين).
ثم تشير الكاتبة إلى أن القرار في بيت العرب يتحرك عبر مجلسين يشكلان عمود العمل العربي المشترك: مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأهمية هذه المجالس أنها تتحرك على خطين في آن واحد؛ فبين الشرعية السياسية للموقف العربي عبر مجلس وزراء الخارجية، وتوفير الوعود التنفيذية عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وخلال العمل في بيت العرب حسب قول الكاتبة، فقد أدركت أن المجالس العربية هي القلب النابض الذي يمنح الجامعة روحها وصوتها، ففي زمن تتسارع فيه الأزمات تبقى هذه المجالس هي الغرفة التي يصاغ فيها الإجماع العربي، ومنها تدار بوصلة الموقف المشترك.
أما عن القمم العربية، فالمشهد الحقيقي قائم على معادلة دقيقة، صورة في العلن تمنح الشرعية والطمأنينة ومطبخ في السر يحمي القرار من الضجيج ويصونه من الانفجار؛ حيث تتقدم الأمانة العامة بخطة متابعة تعلن للرأي العام، وتلتزم الدول المضيفة بنشر لوحة إنجاز لِما تم في عام حتى القمة التالية، وحين يتعامل القادة مع إعلان القمة كعقد عمل لا كنص تذكاري، تتبدل أسئلة الناس من ماذا قالت القمة ؟ إلى ماذا فعلت القمة ؟ هذا هو التحليل الواقعي في ظل وضع عربي معقد؛ فالقمم ليست عصًا سحرية، لكنها تظل أعلى منصة لصناعة الإرادة المشتركة.
أما عن منصب الأمين العام، فهو باختصار ومن قلب التجربة ليس العصا السحرية ولا مكتب علاقات عامة، بل هو حجر الزاوية الذي يثبت البناء أو يعرضه للاهتزاز.
أما عن الأبواب من الرابع إلى السادس، فتتحدث فيهم الكاتبة عن عملها كأمين عام مساعد لقطاعي (الإعلام، والاتصال) والشؤون الاجتماعية؛ حيث حرصت على فتح الأبواب للكبار والصغار، وأدخلتهم في اجتماعات على أعلى المستويات في الصفوف الأولى تكليفًا وتمثيلًا؛ إيمانًا بأن الخبرة تصنع بالممارسة والثقة، وأن يتم ترك مساحة للكفاءات الشابة كي تتحدث وتخاطب كبار المسؤولين بثقة واحترام .
ثم تتحدث الكاتبة عن ملف حقوق الإنسان وأهميته وتعاملها معه في أثناء ترأسها قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية؛ حيث لم تتعامل معه بوصفه إجراءً روتينيًّا بل باعتباره مسارًا إستراتيجيًّا متعدد الأدوات على المستوى العربي، فقد عملت عبر اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان لترتيب البيت من الداخل وتوحيد المواقف، وبناء الأطر المرجعية، ورفع كفاءة الكوادر، بحيث تتحول اجتماعات اللجنة إلى غرفة قيادة تنتج سياسات قابلة للتنفيذ لا بيانات إنشائية.
وبالتوازي، عملت لجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان كذراع للامتثال والمواءمة القانونية ومراجعة تقارير الدول، وإصدار ملاحظات ختامية واضحة، وإعداد مذكرات تفسيرية وآليات عملية لمواءمة التشريعات الوطنية مع الميثاق، بالإضافة إلى تقديم دعم فني مباشر للوزارات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛ حتى يبقى الالتزام لا نصًا جميلًا فحسب بل ممارسة مؤسسية يمكن قياسها.
هذا وقد تم تنظيم المؤتمر الإقليمي العربي الثالث عام 2019 بالقاهرة تحت عنوان ” أثر الاحتلال والنزاعات المسلحة على حقوق الإنسان”، لا سيما حقوق النساء والأطفال، بالتنسيق المباشر مع مفوضية حقوق الإنسان، وتم تصميم أعمال على أربع مجموعات خرجت بتوصيات عملية، منها: تفعيل معايير الحماية في فلسطين وفق اتفاقات جنيف، وتعزيز الأطر الوطنية للفئات الهشة، وعمل خطة لمراحل ما بعد النزاع تعتمد على اعتبارات العدالة والإنصاف.
وخلال كل ذلك تشير الكاتبة إلى أن خيط غزة لا ينقطع؛ حيث نسقت مع الوفود العربية ليكونوا صوتًا واحدًا في مجلس حقوق الإنسان في أثناء زيارتها لجنيف ومكتب المفوض السامي، ورفض العدوان وإعادة تعريف الأمن على أنه كرامة وحق وعدالة.
هكذا مارست القيادة، بجدول أعمال لا يتهرب من الأسئلة الصعبة، ونصوص تترجم إلى آليات وشراكات تمنح الملف قوة الدفع، لتكون حقوق الإنسان سياسة تدار لا شعارًا يُرفع .
ولأن التغيير الحقيقي يبدأ من الوعي، فقد عملت الكاتبة وفريق عملها الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، خطط لا تستهدف الضغوط الدراسية فقط بل تمتد إلى مؤسسات تنفيذ القانون والمؤسسات الوطنية، وتضع أُسسًا منهجية لترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات في عقل المواطن العربي.
هذا في قلب التحولات التي شهدتها منظومة العمل العربي المشترك، لمع دور منظمات المجتمع المدني كأحد المحركات الجديدة في ساحة التنمية والحقوق والتغيير الاجتماعي، وكانت الكاتبة من أوائل من حملوا هذا الملف في جامعة الدول العربية بإيمان عميق وإرادة لا تهدأ لتمكينه.
أما عن التعليم في منطقتنا العربية، فهو ليس ملفًا عاديًّا إنه الأمن القومي للمستقبل، وبينما يعيد العالم تشكيل ذاته بثورات تكنولوجية عميقة تمس كل تفاصيل الحياة، تزال بعض أرجاء العالم العربي تكابد تراجع الالتحاق بالمدارس وتفاوت جودة التعليم وتتعايش مع أجيال من الأميين- خاصة كبار السن، وتحركت الأمانة العامة مع الدول الأعضاء والشركاء نحو رؤية واضحة ” وطن عربي متعــــــلم”.
أما الأبواب من السابع إلى التاسع، فتتحدث فيهم الكاتبة عن محور الحماية والتنمية المحلية، فقد قادتها التجربة- وهي رئيسة قطاع الشؤون الاجتماعية أيضًا في الجامعة العربية- أن تجعل الحماية والتنمية المحلية بوصلة عمل لا تعرف المساومة، تتضافر فيها إرادة مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب مع حرفية المكتب التنفيذي وشركائنا من الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني؛ لتحول الفكرة إلى سياسة والسياسة إلى برنامج ممول، والبرنامج إلى أثر يُقاس في حياة الإنسان، فقد قادت الكاتبة أجندة العمل الاجتماعي العربي على مدار أعوام، حاملة بعين الاعتبار لمكانة المجلس والمكتب التنفيذي مفرقة عمليات تنسق وتتابع وتقيم وتفتح مسارات التدريب وبناء القدرات، وتربط كل ذلك بمنصات رقمية للرصد والمتابعة ليظل القرار مبنيًّا على الدليل والميزانية خادمة للأولوية والإنسان معيار لا يتبدل، فلم يتم التعامل مع السياسات التنموية الاجتماعية كملف إداري، بل كخارطة طريق لإنصاف الإنسان العربي.
ثم تنتقل بحديثها بعد ذلك إلى المنظمات العربية المتخصصة؛ حيث ولدت هذه المنظمات كمنظمات أصيلة رافقت نشأة بيت العرب، طلبًا لأن يملك الإقليم أذرعًا تنفيذية تجيد اللغة الفنية في (الصحة، والعمل، والزراعة، والتعليم، والثقافة، والعمل، والاتصالات، والطيران،… وغيرها) كانت الفكرة بسيطة ومذهلة في الوقت نفسه، أن تقابِل الجامعة بما تمثله من إجماع سياسي، مؤسسات قطاعية قادرة على تحويل القرار إلى برنامج، والمبدأ إلى أداة، والنية إلى معيار أداة، من هنا جاء التعويض، وهكذا تشكل العَقد الأخلاقي بينها وبين المواطن العربي.
أما عن تجربة مراقبة الانتخابات المصرية فتقول عنها الكاتبة إنها محطة عابرة في مسيرتها المهنية ونقطة تحول أضافت فيه تقليدًا مؤسسيًّا جديدًا في جامعة الدول العربية؛ حيث كُلفت بصفتها الأمين العام المساعد رئيسة قطاع الإعلام والاتصال وقتها في عام 2014 بقيادة أول بعثة للجامعة لمراقبة الاستحقاقات (الدستورية، والتشريعية، والبرلمانية، والرئاسية) داخل مصر وخارجها، وأدركت أنها لا تدخل قاعة اقتراع فحسب، بل تدخل التاريخ المؤسس للجامعة من أوسع أبوابه، فدخلت التجربة عام 2014، ولا يكفيها أنها تقف على أبواب اللجان لعد الطوابير أو رصد المخالفات الظاهرة، بل أرادت أن يكون هناك قراءة شاملة لسير العملية الانتخابية، مثل: يوم الاقتراع وفي أثنائه وبعده، وأن تحول الانطباعات إلى بيانات والملاحظات إلى أدلة، والتقارير إلى مرجع يُحتكم إليه لا إلى منشور عابر يتلوه النسيان، وقد أعيد التكليف عام 2018، وتم وقتها تحديث أدوات المتابعة لتستوعب البيانات بنمط فوري، ثم تطوير قوالب التقارير لتكون أكثر وضوحًا وتماسكًا، وأعيد تقييم الارتباطين فريق الداخل والخارج كي يصبح أسرع وأعمق، وتم زيادة الاستثمار في التدريب العملي للمراقبين، وفي محاكاة يوم الاقتراع، وفي بناء سيناريوهات للتعامل مع الطوارئ، وهكذا تحول الدليل الإجرائي من مسودة ناجعة إلى مرجع معتمد، وصارت الممارسات الفضلى جزءًا من ذاكرة الجامعة لا من ذاكرة فريق بعينه.
وخصصت الكاتبة آخر فصلين لآراء وشهادات من تعاملت معهم، وحسب قولها إن هذه الشهادات والآراء هي لأمر أبعد من التوثيق، لأنها تؤمن بأن الخدمة العامة تقاس بشهادة من خدمناهم ومن خدموا معنا لأن التاريخ العادل يبدأ من سماع الجميع.
وشهادتها أخيرًا أنه في عهد أحمد أبو الغيط تعلم بيتُ العرب أن القيادة ليست صدى للأحداث بل صناعة لإيقاعها، رسخ هيبة المنبر، وتماسك المؤسسة بين عواصف السياسة، ودفع نحو لغة أكثر واقعية تربط البيان بالمتابعة وتدخل التنمية إلى قلب الأجندة.
ثم تقول إننا ننتظر من الأمين العام الجديد قفزة إلى الأمام، دبلوماسية مبادرة لا انتظارية، وآلية تنفيذ تجعل كل قرار يبدأ لخارطة طريق وينتهي بمؤشرات قياسية معلنة، ومنصة رقمية توحد البيانات وتطلق شراكات الذكاء الاصطناعي لخدمة مجالات (الصحة، والتعليم، والحماية)، وحوكمة تربط التمويل بالأثر وتفتح أبواب الشفافية أمام الرأي العام، ننتظر صوتًا عربيًّا واحدًا في الملفات الكبرى، ومسارًا دبلوماسيًّا يربط المجالس الوزارية بالقمم ربطًا تشغيليًّا لا بروتوكوليًّا. باختصار توسيع الدائرة من إدارة الأزمة إلى إدارة المستقبل ليصبح قرار الجامعة العربية قابلًا للتنفيذ مسموعًا في العواصم، كما هو محسوسًا في حياة بعض الناس.
أما الدول الأعضاء فالالتزام المالي في موعده هو الترجمة الحقيقية للإرادة السياسية، وفي المقابل ضمانًا لشفافية في الإنفاق، والمساءلة على الأثر هو حق الجمهور العربي.




