على الرغم من أن الولايات المتحدة هي من فتحت الطريق ومهدت للابتكار وتبقى الدولة الرائدة والقائدة، إلا أن الصين لحقت بها في ميادينَ متعددةٍ، وتهدد بتجريدها من عرش الصـــدارة، ولذلك ظهرت بذور الحرب التجارية بين الدولتين حول تبوُّؤ موقع القيادة في تكنولوجيات المستقبل، مثل: اتصالات الجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيويـة، والأهم من كل ما سبق موضوع الكتاب رقائق أشباه الموصلات، والتي تمثل المكون الرئيس في أي تطبيق علمي حديث و محتمل.
فمثلًا، بالنسبة لنقص الرقائق الإلكترونية بسبب وباء كورونا، فبعد مارس 2020، أغلقت بعض مصانع التوريد الرئيسة، ما ترك أثرًا في الناتج الصناعي، وكان العمل عن بعد في أثناء انتشار الوباء يعنى زيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية المنزلية، وقد أخفقت أيضًا شركات السيارات في تقدير الموعد الذي سوف تستأنف فيه الدول نشاطها، وعندما عاد النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده كانت مصانع الرقائق الإلكترونية تعمل بأقصى طاقة لها لتلبي احتياجات السوق لتدور عجلة الإنتاج مرة أخرى بعد أن كادت أن تتوقف.
فالسيارات، والأجهزة الإلكترونية المنزلية، وبطاقات الشاشات، وألعاب الفيديو، والبطاقات الائتمانية من الصناعات التي تأثرت بشدة في عملية نقص تلك الرقائق.
وهنا أدركت الولايات المتحدة أن تلك السلسلة تقع خارج نطاق سيطرتها، وبدأت بعض الدول في رسم خطوط لتعزيز صناعة الرقائق الإلكترونية، منها: الهند، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وتايوان، وكوريا الجنوبية، فأعادت الولايات المتحدة إستراتيجيتها أمام ذلك التحدي.
وإذا عدنا للكتاب فهو مكون من ثمانية فصول: الثلاثة الأولى منهم، يتحدث مؤلفه عن الأفراد الذين يصممون تلك الرقائق الإلكترونية الدقيقة فهم مهندسون معماريون وهم بالفعل كذلك؛ لأن عملهم ليس أقل تعقيدًا من تشييد مدينة؛ حيث يمثل الترانزستور اللبنة التي تمسك كل المكونات معًا، وتوظف الشركات الكبرى الأشخاص للعمل على تصميم رقيقة إلكترونية واحدة، وربما استغرق صنع رقيقة واحدة من نقطة الصفر شهورًا وسنواتٍ بدءًا من التوصيف الأولي حتى الإنتاج بأعداد ضخمة.
ولتوضيح الأمر، يمكن القول أن حفنة من حبات الرمال تصنع ملايين من أجهزة الترانزستور، وتحوي الدائرة التكميلية، التي يساوي حجمها حجم أظفار الأصابع، مئات من أجهزة الترانزستور، ويقل حجم الترانزستور الواحد بمقدار 10 آلاف مرة تقريبًا من عرض أية خصلة من خصلات الشعر.
تسعى شركات التصاميم إلى تشييد هذه المدينة الإلكترونية، مع قيام فرق مختلفة بالعمل على أجزاء أخرى مطلوبة في الدائرة التكميلية، وعلى سبيل المثال: تعمل إحدى المجموعات على شحن الهاتف، وأخرى على الذاكرة ، بينما الثالثة على نقل البيانات بين الأجهزة باستخـدام ” يو إس بي”، رابعة على البلوتوث، وأخرى على شاشة اللمس، وسادسة على الكاميرا وهكذا.
أما الصراع الأمريكي الصيني في هذا المجال يظهر خلال تصدر الولايات المتحدة في الوقت الحالي قائمة عمالقة التصميم، فعملية التصميم كثيفة التوظيف للمهارات وتعادل 65% من إجمالي قيمة البحوث والتطوير، وقد كانت الشركة الصينية هواوي في عام 2019 واحدة من أبرز شركات الهواتف الذكية في السوق، وكانت على استعداد لتجريد ” سامسونج ” الملك المتوج من العرش وأن تغزو المصنع الأكبر للهواتف الذكية في العالم، وخلال هذا التغير الثوري قام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في مايو 2019، بتصعيد حربه التجارية مع الصين على وضع هواوي على قائمة الكيانات؛ حيث حرَّمت الولايات المتحدة على الشركات الصينية في تلك القائمة العملَ مع نظيراتها الأمريكية وقد ضمت تلك الشركات (جوجل، وكوالكم، وأنتل) وأجبرت شركة هواوي للبدء من نقطة الصفر، ولكنها طورت في مرحلة التصميم من سلسلة المعالجات الخاصة بها، وكانت في حاجة إلى توظيف أدوات ميكنة التصميم الإلكتروني عند تصميم الرقيقة والتي يقع موطنها في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يعتبر ضربة قاصمة.
ولم يقتصر هذا الخطر على هواوي ولكن امتد إلى شركات صينية أخرى عديدة، مثل: شركات الاتصالات، ومصنع الهواتف الذكية “زد تي آي”، ومصنع الرقائق الإلكترونية ” سيميك ” وهكذا.
لقد أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية تدفق الدماء في شرايين صناعة أشباه الموصلات في الصين بضربة واحدة، مما جعل الشركات الصينية تتأخر بمقدار يتراوح من 10 إلى 15 سنة. أما إدارة بايدن، فلم تقم بتخفيف القيود التجارية المفروضة، مما جعل هذا التحرك أحد أندر السياسات التي تحظى بتأييد الحزبين (الديمقراطي، والجمهوري).
وقد اتخذت الصين هي الأخرى إجراءات انتقامية، وقامت بزيادة الرسوم على جميع المجالات، كما أنشأت نسختها الخاصة من قائمة الكيانات.
وتشعبت هذه الصناعة في الوقت الحالي من قيام شركة واحدة بتصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صناعات عديدة، وقد بدأ تقسيم العمل بعد انتقال شركات التجميع والتعبئة إلى دول شرق آسيا، ومع ترنح الصناعة تحت وطأة الإيراد الهزيل ونقص العمالة والتلوث البيئي، نقلت الولايات المتحدة نشاط التجميع والتعبئة لدول منخفضة الكلفة في عنصر العمل.
ومع التعاقد مع بعض الشركات في شرق آسيا على التجميع والتعبئة، بدأت دول الإقليم تترقى في مدارج التكنولوجيا الحديثة، وكانت اليابان أول دولة تستفيد من هذا الموقف، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت في الوقت الحالي القائد غير المنازع في صناعة الرقائق الإلكترونية، مع استئثارها بالنصيب الأكبر من كعكة المبيعات؛ حيث تنتمي ست شركات من أصل خمسة عشر شركة في قطاع أشباه الموصلات للولايات المتحدة، حتى شركات أدوات ميكنة التصميم الإلكتروني تسيطر عليها الولايات المتحدة بدرجة كبيرة، بالإضافة إلى ذلك يُوْلي المجمع الصناعي العسكري الأمريكي أهميةً خاصة للبحوث في قطاع أشباه الموصلات؛ إذ أطلقت وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة مبادرة النهضة في مجال الإلكترونيات عام 2018، بهدف ضمانة زعامة الولايات المتحدة في عمليات البحث والتطوير والتصنيع للأجيال القادمة من الإلكترونيات الدقيقة متعددة الوظائف، حينها كان ظهور التجسس السيبراني في التطبيقات التجارية والدفاعية أحد المخاوف من منظور الأمن القومي. وفي عام 2022، دشنت وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة برنامـــــــج ( ER12,0) الذي يركز على الجيل القادم من التقنيات الثورية وهما: الرقائق ثلاثية الأبعـــــــــــــاد (3D chips)، وأجهزة الذكاء الإصطناعي الجديد.
أما الفصول من الرابع إلى السادس، فيبدأ الكاتب فيه بالحديث عن أوروبا التي تريد اللحاق بركب التكنولوجيا، فالشركات الأوروبية تصنع السيارات الفاخرة الموجهة إلى جمهور المستهلكين وتولد صناعة المركبات قرابة 7% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2019، صنعت أوروبا عددًا مذهلًا من السيارات حوالي 13 مليون سيارة، لكن هذا العدد انخفض إلى 9,9 مليون سيارة عام 2020 وإلى 9,2 مليون سيارة عام 2022، فكان وباء كورونا مسؤول عن هذا الانخفاض في الإنتاج، كما أن المنافسين الآخرين الرئيسين في صناعة السيارات لم يتضررا على النحو الذي تضررت به أوروبا، مثل: الصين، والولايات المتحدة. وقد أسهم إغلاق منشآت التصنيع خلال وباء كورونا إلى تولد هذه الأزمة، لكن كان هناك عاملٌ آخر كافٍ هو عدم توفر الرقائق الدقيقة، وعلى الأرجح يوجد داخل كل سيارة حديثة حوالي 3000 رقيقة إلكترونية، وكانت صدمة الطلب التي صاحبته وباء كورونا تعني عجز شركة بورش الألمانية عن الحصول على الرقائق الإلكترونية المسؤولة عن مراقبة ضغط الإطارات، وشركة بيجو بدأت في استبدال عدادات السرعة الرقمية بالعدادات التماثلية.
وعلى كلٍّ، فأوروبا واجهت صعوبات ومشاكل لا حل لها نتيجة المشاكل التي واجهها قطاع الرقائق الإلكترونية خلال وباء كورونا، والصعوبات التي استمرت لعقود في تصنيع أشباه الموصلات.
ويستعرض الكاتب بعد ذلك تطور صناعة الرقائق الإلكترونية في أوروبا، ويتوصل إلى أن ازدهار هذه الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية قد صاحبه اختلاف تأثيرها على حلفائها وخصومها.
ثم يخصص حديثه بعد ذلك عن تأثير حرب الرقائق في الصين؛ حيث إنه من اللافت للانتباه أنه من بين كل قطاعات التكنولوجيا، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية البدء في مواجهة الصين في قطاع أشباه الموصلات، بغض النظر عما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه لم يكن في مقدورها إعاقة تقدم الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس؛ لأن الصين تملك بالفعل ذخيرة من الكفاءات متاحة لتحقيق النمو في تلك القطاعات والمجالات القليلة، التي يمكن للولايات المتحدة السيطرة عليها هي تصنيع رقائق أشباه الموصلات المتطورة، وبرمجيات ميكنة التصميم الإلكتروني، ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، وقد دارت إستراتيجية الولايات المتحدة حول مهاجمة أشد جبهات الخصم ضعفًا.
وعندما قيدت الولايات المتحدة وحظرت الحكومة الأمريكية من استخدام الشركات الصينية لرقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة بهدف تضييق صناعة الذكاء الاصطناعي في الصين. ولم يقف الأمر عند ذلك، فكما هو متوقع انضمت (اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان أيضًا) للجهود الأمريكية الرائجة، وباتت قيود الصادرات المفروضة على الصين ذات طابع تعددي، لقد جرى تحدي تطلعات الصين عن كل جزء تقريبًا من التوريد، ولا يعني ذلك فقط عدم إمكانية استخدام شركات صينية بعينها معدات صنع الرقائق المتطورة، بل أيضًا كل أنواع المعدات تقريبًا.
وبالنظر إلى ذلك، شنت الصين سلسلة من التحركات المضادة المناهضة لسياسة الولايات المتحدة المعلنة؛ إذ فتحت حكومة مقاطعة شينجين الصينية سلسلة من المساعدات للشركات التي تستخدم الشفرات المفتوحة أو البدائل الصينية لشركات ميكنة التصميم الإلكتروني وحقوق الملكية الفكرية الأمريكية.
إذًا فالولايات المتحدة قررت تضييق القيود على الصين وبداية حرب أشباه الموصلات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فهي لحظة فارقة في التنافس بين القوى العظمى على التكنولوجيا.
أما الفصلان الأخيران (السابع، والثامن) فيتحدث الكاتب فيهما أولًا عن الهند على أساس أنها من الدول المتقدمة جدًا تكنولوجيا؛ حيث أعاد نقص الرقائق الإلكترونية الذي تفاقم بسبب كورونا وتدهور العلاقات السياسية مع الصين، وسيادة مناخ جيوسياسي مشجع_ اهتمام الحكومة الهندية بقطاع أشباه الموصلات في العام 2021، ويوضح وزير الاتصالات والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، وهو يمسك شريحة رقيقة من السيلكون ورقيقة إليكترونية في أحد المؤتمرات الصحفيــــة، إن المعالم الرئيسة لبرنامج كلفته عشرة مليارات دولار لتطوير نسق مستدام من أشباه الموصلات، وبخلاف المحاولات السابقة التي سعت إلى بناء منشآت الرقائق في الهند، كانت تلك هي المحاولة الأولى للحكومة الهندية التي سعت فيها إلى بناء كل المراحل الأساسية لسلسلة توريد أشباه الموصلات في وقت واحد، وقد قامت الحكومة الهندية بالتمهيد لذلك عن طريق ثلاث مراحل وهي: التصميم، والتصنيع، والتجميع.
وتملك الهند أداة جيوسياسية كافية وغير مباشرة في هذا المجال، وهي الكفاءات البشرية في مجال تصميم أشباه الموصلات، إلا أنه بالنظر إلى أن الهند قد بدأت متأخرة في تلك المراحل إلا أنها تحتاج إلى إستراتيجية للحاق التقني، منها على سبيل المثال: دعم نقدي لمدة عشرين عامًا، وتعاون إستراتيجي جماعي بشأن أشباه الموصلات وهو أمر إجباري لا يمكن تركه للحظ، بالإضافة إلى خارطة طريق ذات العشرين عامًا وخطة قومية للبنية الأساسية.
ثم ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى استشراق المستقبل؛ حيث يرجح أن تكون الحروب التجارية في وقتنا الحالي في أصلها حروبًا تقنية، فالأسلحة النووية جعلت الصراع التقليدي الشامل غير وارد، وبالمثل جعلت العولمة فك الترابط الاقتصادي الشامل أمرًا مستحيلًا، لكن الحواجز في مجال التكنولوجيا المتطورة لم تفهم بالقدر الكافي، وما لم تواجه الدول القوية التبعات السلبية لإعاقة سلاسل التوريد العالمية بأن المذهب الجوهري لها سوف يتمثل في تقليص الاعتماد على الخصوم في مجال التكنولوجيا المتطورة، وربما حدث فك الارتباط هذا على مستوى المواد الخام، أو الكفاءات البشرية، أو الأفكار، أو المنحنى الدقيق الذي سوف تأخذه الحروب التجارية كمنحنى تقني.
يرجح أيضًا أن تقوم القوى الكبرى في مجال التكنولوجيا المتطورة، مثل: الولايات المتحدة الأمريكية والصين، في سياق التسابق بينهما، بنقل الأساليب التقنية لشركائهم شرط أن تكون أوجه لقوة متكاملة، على سبيل المثال: يوضح تعاون أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية في الغرب_ راعت في التشارك مع تقنيات حساسة مع الشركاء لمجابهة الصين.
وهناك أيضًا مسألة النزاع بين الصين وتايوان، والتي يجب التأمل فيه حسب كلام الكاتب؛ حيث تدهورت العلاقات عبر مضيق تايوان بين البلدين، ويجري الجيش الصيني تدريبات عسكرية في المناطق المحيطة بتايوان. وفي مستهل عام 2025، أجرت الصين تدريبات بالذخيرة الحية، وقامت بطلعات جوية ونشر القوات البحرية لمنع رئيس مجلس النواب الأمريكي من زيارة تايوان، ولكن أخفق الردع واستمرت المناورات بعد الزيارة في استعراض للقوة العسكرية بهدف منع الدول الأخرى من التدخل فيما تطلق عليه الصين شأنًا داخليًّا.
إن إضافة أشباه الموصلات التايوانية جزءٌ رئيسٌ من التفاعلات الجيوسياسية لهذه الصناعة، وقد حددت هيمنة تايوان في مجال، وهو في نفس الوقت نقطة ضعف الصين ببعض المراقبين، لاستنتاج أن الصين تهاجم تايوان للسيطرة على كافة منشآتها في قطاع أشباه الموصلات. من جهة أخرى، تعزز الحكومة التايوانية فكرة ردع السليكون وهي سردية أو مقولة معناها أن دور تايوان الحيوي في الاقتصاد العالمي سوف يمنع الصين من الدخول في حرب.
ومن المفيد هنا، الوقوف قليلًا لتأمل الاتجاهات الرئيسة الجيوسياسية والجيواقتصادية والتكنولوجية، أن يُنظر للموضوع نظرةً كلية، ونتساءل عن أدوات إدارة العلاقات السياسية بين الدول في قطاع أشباه الموصلات، وعن الدول التي يحتمل أن توظف تلك الأدوات، وهل سياسة الولايات المتحدة تجاه الخصوم أصبحت سياسة تأديبية عن طريق حجب أدواتها التكنولوجية تجاه بعض الدول، حتى تتراجع بالزمن عشرات السنوات وتبدأ مرة أخرى من الصفر؟ والصين تعتبر نموذجًا لهذا، وهو أصبح من الأهداف الإستراتيجية العقابية التي من الممكن أن تتبعها الولايات المتحدة مع خصومها ومنافسيها.
إلا أن قيام دولة ما بفرض قيود على الشركات التي تنتمي إليها قد لا يكون كافيًّا لحجب التكنولوجيا من الدول الأخرى، وعلى سبيل المثال: فرضت الولايات المتحدة الأمريكية قيودًا على شركاتها، ومنعتها من ممارسة أي نشاط تجاري مع هواوي، لكن هذه القيود لن تكون كافية؛ لأن هواوي تستطيع الحصول على الرقائق والمعدات الأخرى من جهات التوريد (التايوانية، واليابانية، والكورية)، ولهذا السبب تكتسب العقوبات الثانوية مزيدًا من القبول. وبصفة عامة، توجه تلك العقوبات للأطراف الخارجية التي تحاول العمل مع الدول التي فرضت عليها عقوبات، وعلى سبيل المثال: تحتاج الشركات التايوانية في الوقت الحالي تراخيص أمريكية لتزويد هواوي بالرقائق؛ لأن هذه الشركات تستعمل معدات تصنيع أمريكية. وقد وظفت العقوبات الأساسية والثانوية ضد قطاع أشباه الموصلات في روسيا عقب غزوها أوكرانيا، ومنعت الشركات الروسية من استخدام العملة الأمريكية والبنوك الأمريكية. ويبدو التحالف الرباعي للرقائق، والذي يضم (اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، والولايات المتحدة الأمريكية) التجمع الأقوى، ويضم مهارات ومعارف في كافة مراحل سلسلة التوريد، ويملك هذا التجمع أفضل فرص للنجاح، مع توزيع التصميم، والتصميم الإلكتروني بمساعدة الحاسوب، والتصنيع والتجميع والاختبار بين أعضاء هذا التحالف، لكن التحدي يرتبط بأجيال الرقائق؛ وبسبب تركيز تايوان وكوريا الجنوبية على الرقائق المتطورة، سوف يكون من الصعب الحفاظ على إنتاج الرقائق التي تستخدم تكنولوجيا أقدم في القريب العاجل، وهذا الموضوع تتفوق فيه الصين. علاوة على ذلك، سيوحي توجس كوريا الجنوبية من التحالف الرباعي للرقائق بأنه سوف يُبقي السوق الصينية مصدرًا رئيسًا للربح، ولا يمكن القضاء عليه في القريب العاجل.




