2026العدد 207عروض كتب

    الصحافة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.

يأتي هذا الكتاب كمحاولة علميَّة لرصد المتغيرات والتقنيات التي طرأت في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي؛ حيث أصبحت السمة الأساسية للعصر الحديث هو عصر الإعلام عبر المنصات الرقمية، فشبكات الجيل الخامس فتحت الباب على مصراعيه أمام التحول في أساليب الممارسة الإعلامية استنادًا إلى التقنيات الحديثة، والتي بات جزء كبير منها يتحول نحو تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، الذي يشمل العديد من المفاهيم المستحدثة التي تطورت خلال فترة زمنية قصيرة، مثل: الواقع المعزز، والواقع الافتراضي، والبلوك تشين، وصحافة الروبوت،…  وغيرها.

ففي عصرنا الحديث، بات الذكاء الاصطناعي أداة ثورية تغير مشهد الصحافة والإعلام، يقدم هذا التقدم التكنولوجي حلولًا مبتكرة تسهم في تحسين جودة المحتوى الإعلامي، وتخصيص تجربة المستخدم، مكافحة الأخبار المزيفة، تعزيز كفاءة إنتاج المحتوى، مما يفتح آفاقًا جديدة للصحافة الرقمية، كما أحدث ثورة في كتابة التقارير الإخبارية والمقالات الآلية، خاصة في التعامل مع الأحداث الروتينية، أو تحليل البيانات المالية؛ حيث يمكن لهذه التقنيات أن تولد محتوًى دقيقًا ومفضلًا في وقت قياسي، مما يتيح للصحفيين التركيز أكثر على التحقيق والتحليل العميق للأحداث، ويعمل الذكاء الاصطناعي على ترجمة المحتوى الصحفي إلى لغات متعددة؛ لتوسيع نطاق وصوله العالمي وتعزيز فهم الأخبار العالمية.

وعلى العموم الكتاب مقسم إلى خمسة فصول: الأول والثاني، يهتم بالحديث عن المتغيرات المتلاحقة وتحديدًا خلال العقد الأخير؛ حيث ظهرت بعض المصطلحات في الدراسات والأبحاث الإعلامية حول المسميات الأكاديمية، منها ما ذهب إلى تسمية الأنماط الجديدة من الإعلام  بـ”الإعلام الجديد ” أو “شبكات التواصل الاجتماعي” و “صحافة المواطن”. ومع تنوع المسميات إلا أن مصطلح “الإعلام الرقمي” هو المصطلح الذي يغلب استخدامه في المجال العلمي والمهني، ويتماشى مع بيئة التحولات الرقمية بشكل عام. وقد امتد تأثير الإعلام الرقمي إلى الكثير من المؤسسات الإعلامية عالميًّا وعربيًّا، وفقد المئات من الصحفيين وظائفهم بسبب ثورة الإعلام الرقمي، الأمر الذي استدعى تلك المؤسسات إلى المسارعة في مواكبة هذا المد الرقمي المتسارع ومحاولة التشبث بالقرار والجمهور، من خلال: بناء إستراتيجيات رقمية واضحة، وصناعة محتويات بقوالب رقمية، واستخدام التطبيقات على الأجهزة الذكية، واستغلال كل الفرص التي أتاحتها التقنية لضمان التواجد والاستمرار والبقاء على علاقة وثيقة مع متابعيها.

أما عن ماهية الإعلام الجديدة وخصائصها فتقول الكاتبة: “إن شبكة الإنترنت من الوسائل الاتصالية التي ميزت العصر وأحدثت قدرًا كبيرًا من التأثير، وقد تختلف كثيرًا عن وسائل الاتصال التي سبقتها، سواء من حيث الاستعمال أو انعكاساتها وتأثيراتها على مختلف المجالات، وقد قامت باختزال كل الوسائل الإعلامية والاتصالية الأخرى، فيمكن اليوم من خلالها الاطلاع على كل صحف ومجلات وأخبار العالم”.

ثم تتطرق إلى مفهوم الإعلام الجديد؛ حيث لا يوجد تعريف محدد للإعلام الجديد وإنما يُعرَّف بأنه حالة من التنوع في الأشكال والتكنولوجيا والخصائص التي حملتها الوسائل المستخدمة عن التقليدية. كما تُعرِّف اللجنة العربية للإعلام الإعلام الجديد بأنه، النماذج الإعلامية والخدمات الجديدة التي تعمل على تطوير محتوى وسائل الاتصال الإعلامي آليًّا وشبه آليٍّ في العملية الإعلامية باستخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة.

وقد صحب الإعلام الجديد ظواهر، منها: القضاء على احتكار المؤسسات الإعلامية الكبرى، وظهور طبقة جديدة من الإعلاميين وأحيانًا من غير المتخصصين في الإعلام، إلا أنهم أصبحوا محترفين في استخدام تطبيقات الإعلام الجديد، وظهور قنوات جديدة للحوار أصبح بإمكان أي شخص في المجتمع أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعلن بكل حرية وسرعة فائقة.

ثم تنتقل بحديثها إلى أشكال وسائل الإعلام الجديد وأهميتها. فتتحدثُ بداية من شبكات التواصل الاجتماعي وظهورها عام 1995، وكان من أوائل المواقع في هذا المجال “classmates.com” ؛ للربط بين زملاء الدراسة والعمل، وكان الهدف من هذا الموقع هو مساعدة الأصدقاء والزملاء، ويبلغ عدد أعضائه الآن نحو 50 مليون مستخدم في الولايات المتحدة وكندا، وينتمون إلى نحو 200 ألف مؤسسة تعليمية.

فشبكات التواصل هدفها الأساسي هو بناء تواصل بين مجموعة من الأشخاص حول العالم، ومن أهمها: الفيس بوك، ويوتيوب، وإنستجرام.

 ثم تتحدث بعد ذلك عن ظروف إنشاء الصحافة الإلكترونية في منتصف التسعينيات من القرن العشرين؛ حيث شكلت ظاهرة عامة جديدة مرتبطة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فأصبح المشهد الإعلامي أقرب إلى أن يكون مِلكًا للجميع، وأكثر انتشارًا وسرعة في الوصول إلى أكبر عدد من القراء، وتُعرّف الصحافة الإلكترونية بأنها هي الصحيفة التي يتم إصدارها ونشرها عبر شبكة الإنترنت، سواءٌ كانت نسخة أو إصدارًا إلكترونيًّا لصحيفة مطبوعة ورقية أو صحيفة إلكترونية ليس لها إصدار أو أية طبعة ورقية.

كما تُعرف بأنها نوعٌ من الاتصال يتم عبر الفضاء الإلكتروني وشبكات المعلومات والاتصالات الأخرى، وتستخدم فيه فنون ومهارات وآليات العمل في الصحافة المطبوعة. وسبب ظهور الصحافة الجديدة أي الصحافة الإلكترونية تحدثنا الكاتبة أن أهم أسبابها هو: الارتفاع المدهش في قدرات الإعلام الآلي لطاقات الحاسب الآلي على تخزين ومعالجة المعطيات، بالإضافة إلى التقدم في مجال ترقيم المعطيات؛ فكل معلومة مأخوذة في شكل رقمي بما يمنحها لغة عالية، بالإضافة إلى ظهور القارئ الرقمي الذي أصبح يفضل الاطلاع على الأخبار والمعلومات في المواقع الإلكترونية، لما تتمتع به من خصائص فنية، بالإضافة إلى أن الصحف المكتوبة أصبحت تواجه صعوبة كبيرة بسبب غلاء الورق والطباعة وقلة المادة الإعلانية؛ ولذلك فضلت التليفزيون والإنترنت على الصحف.

ثم تتحدث بعد ذلك عن المواقع الإلكترونية الإخبارية؛ حيث تعرف بأنها مجموعة من الصفحات الإلكترونية والمرتبطة فيما بينها والقابلة للوصول من قبل الزوار حول العالم، وذلك لمجرد وضعه على أحد أجهزة الحاسب الآلي ذات القدرات العالية، والمتصلة بشكل دائم بشبكة الإنترنت، من حيث يتم تبادل المعلومات ونقلها من الجهاز لدى زائر الموقع إلى المواقع المعلوماتية، وهي التي تركز على عرض المحتوى بأشكاله المختلفة ويهمها إيصال الرسالة أو المعلومة بأسرع وأفضل شكل.

والمواقع الاجتماعية وهي المواقع التي تعتمد بشكل مباشر على الزائر وعلى التفاعل معه، فهي لا تقدم في الأساس أية معلومات، إنما تقدم أدوات ووسائل وخدمات، وتساعد زوار الموقع الإلكتروني على التعامل معه من جهة، وفيما بينهم من جهة أخرى.

أما عن مواقع الصحف الإلكترونية، فقد شهدت البشرية العديد من التحولات المعرفية من بينها ظهور الشبكة الإلكترونية التي لا تعترف بالحدود الجغرافية وتتجاوز بشكل يصعب على الدول مواجهتها أو الحد من هجومها أو انتشارها السريع في توصيل المعلومات والمعرفة لجميع شرائح المجتمع، ويعد التحول الإلكتروني في الإصدار الصحفي ثورة بالمعنى المتكامل، ومن هنا شهدت المؤسسات الصحفية عدة محاولات لتوصيل الصحيفة إلى قرَّائها عبر الوسائل الإلكترونية بهدف توفير الوقت.

وبالنسبة للصحف الإلكترونية في الوطن العربي فقد تأخرت إلى نهاية التسعينيات لأسباب تِقنية واقتصادية، وتتواجد الصحف العربية على الإنترنت كنسخة إلكترونية للصحف اليومية أو الأسبوعية، وكان أول ظهور للصحف العربية على شبكة الإنترنت هي صحيفة الشرق الأوسط السعودية، ثم في يناير 1996 ظهرت الصحيفة العربية الثانية التي توافرت على الإنترنت وهي صحيفة النهار اللبنانية حتى تتابعت الصحف العربية بعد ذلك على شبكة الإنترنت؛ ليصبح لكل صحيفة عربية كبرى موقع على الشبكة ، إلا أن الصحافة الإلكترونية العربية تواجه عددًا من الصعوبات، منها: عدم وجود عائد مادي من الإعلانات أو الاشتراكات أو التسويق مثل الذي توفره الصحافة الورقية، وندرة وجود الصحفي الإلكتروني المدرب وإلمامه بالتقنيات الرقمية المتعددة التي تحتاج إلى مهارات ودراسة وتدريب، وتأخر دخول الصحافة الإلكترونية إلى الكثير من الدول العربية؛ لعدم وجود قاعدة جماهيرية واسعة لمستخدميه، وغياب الأنظمة والقوانين العربية التي تنظم الصحافة الإلكترونية ما لها وعليها.

ثم تنتقل الكاتبة بحديثها إلى تطور الهواتف الذكية؛ حيث لم يكن من المتصور أن تصبح الهواتف الذكية أكثر أهمية من الحواسيب سواء المنزلية أو المحمولة، بل وتستطيع من خلالها القيام بهذه المهام البسيطة والمعقدة ومدى ازدهار صناعتها خلال السنوات الماضية، وظهور ملايين التطبيقات عليها.

وتعرف الهواتف الذكية بأنها إحدى وسائل الإعلام والاتصال الجديدة التي تعتمد على الاتصال اللاسلكي من خلال شبكات أبراج موزعة على مناطق معينة، كما يمكن استخدامه كجهاز حاسوب لمعرفة الأخبار الاقتصادية والسياسية، وأيضًا أحد وسائل الإعلام التي تعتمد على شاشات تعمل باللمس، وقد تحول من هاتف مجهز للاتصال بالإنترنت إلى أداة رئيسة لتنفيذ خدمات تغطي كل مناحي الحياة.

وإذا نظرنا إلى العملية التعليمية مثلًا، فيساعد استخدام الهواتف الذكية على تسييرها، مثل: وجود تطبيقات لإدارة الفصل الدراسي وأنظمة التعليم المتنقل والمحتوى التعليمي، وتطبيقات إدارة العروض التعليمية.

أما بالنسبة للفصلين الثالث والرابع، فتتحدث فيهما الكاتبة عن الذكاء الاصطناعي من حيث إنه مجال من مجالات علوم الكمبيوتر المخصص لحل كل المشكلات المعرفية المرتبطة عادة بالذكاء البشري، مثل: التعليم، والإبداع، والتعرف على الصورة؛ حيث تجمع المؤسسات الحديثة كميات كبيرة من البيانات من مصادر متنوعة، مثل: أجهزة الاستشعار الذكية، وأدوات المراقبة، وسجلات النظام.

ثم تخصص حديثها بعد ذلك في موضوع بعنوان “صحافة الذكاء الاصطناعي: المفهوم والآليات”، فعن ماهية صحافة الذكاء الاصطناعي فهذا المصطلح يشمل جزئين: أحدهما قديم وهو الصحافة، والآخر يشير بقوة إلى تلك التغيرات المتلاحقة التي يشهدها العالم. فقد حاول العلماء البحث عن آليات جديدة تحاكي ذكاء البشر، وحدوث ثورة هائلة أدخلت مفرداتٍ جديدةً لم تكن تعرفها، مثل: الأقمار الصناعية، والإنترنت، وكاميرا متعددة الأبعاد، ووسائل تواصل افتراضي، فبمجرد إدخال اسم المستخدم وكلمة السر تجد نفسك في خضم هائل من المعلومات والبشر.

فالذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل الصحافة مرة أخرى، فهو وسيط جديد يمكن للصحفيين من خلاله التعبير مع المحافظة على قيمهم الأخلاقية والمعيارية، فالصحافي لن يختفي أبدًا في وجود الذكاء الاصطناعي، ولن يُلغى بدوره كما يعتقد البعض متخيلين أن تَحل الآلة محله، لكن الذكاء الاصطناعي سيخلق أدوارًا جديدة ووظائف جديدة.

إن هذا الدمج لن يحدث بشكله الأمثل إلا ببناء روابط فكرية من المجالات التي تركز على التكنولوجيا، فلن يكتفي الإنسان الآن بإيجاد طرق تواصل بينه وبين البشر الآخرين، بل إنه يحتاج أيضًا إلى طرق للتواصل مع الآلات؛ لأن هذا بات مهمًّا لو أدركنا أن الإنسان يتواصل مع الآلة أكثر من أي وقت مضى.

هذا فقد أصبحت صحافة الذكاء الاصطناعي صادقة في كل أخبارها، ولم يعد هناك إمكانية إخفاء الأخبار، وإن انتشرت الأخبار المتناقضة التي تحتاج إلى الفرز والانتقاء.

فصحافة الذكاء الاصطناعي أسرع كثيرًا في التغطية الإخبارية، فإنها ترصد كل شيء في ثوانٍ محدودة وما زال في جعبتها الكثير، فالسلسلة لن تغلق أبدًا ما دام الصحافي يتعلم التقنيات والعالم يطور تقنيات جديدة، فمثلًا العالم يتحدث منذ أكثر من عامين عن تقنية الروبوت، وكيف يمكن أن يؤثر بصورة إيجابية في صناعة الإعلام؟  حيث يمكن توظيف آلاف من الروبوتات في التحرير والتصوير وأيضًا في تقديم البرامج .

فسوف تخلق ثورةً جديدة في صناعة الإعلام؛ حيث لا حدود جغرافية أو قانونية ، ولا قيود تضعها الحكومة على حرية نقل الخبر أو الوصول إلى المعلومات، المنافسة قوية للغاية، والرابح في السباق من يقتنص تلك الفرص ويستحوذ أحدث التقنيات الحديثة، ويقدم برامجها في صناعة الإعلام، إلا أن الخوف هو تحول دول العالم الثالث إلى سوق مخترقة من تلك القنوات والتقنيات الحديثة وصولًا لمعلومات سيادية من قبل وسائل الإعلام وصحافة الذكاء الاصطناعي.

وإذا عدنا إلى أهمية وفوائد صحافة الذكاء الاصطناعي، فيمكن القول أنها ستخفف العبء كثيرًا عن العنصر البشري في تحليل البيانات الضخمة وتحليل الأخبار، وتعمل على صناعة محتوًى أكثر مهنية وأكثر دقة، محتوى يسهم في نشر كافة التفاصيل الدقيقة للغاية عن الأحداث والأشخاص وتخزينها بطريقة مبدعة لمئات السنين.

كما عمل أيضًا على إحداث ثورة كبيرة في التسويق الرقمي على مستوى العالم؛ فصحافة الذكاء الاصطناعي سوف تخلق بديلًا عن التسويق الرقمي وهو التسويق الروبوتي، فكيف يمكن لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي التحكم في التسويق الرقمي وإحداث ثورة جديدة أكبر من الرقمنة؟ وكيف يمكن أن تسهم الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنفاق العالمي على وسائل الإعلام، وظهور عشرات الآلاف من قنوات التلفاز وعشرات الآلاف من الأقمار الصناعية التي سوف تحدث ثورة في صناعة الإعلام مدفوعة بالتقدم الهائل في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؟

وبالنظر إلى مستقبل الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يستثمر العالم أكثر من خمسة تريليونات دولار على تقنيات الذكاء الاصطناعي حتى 2050، وهو ما أسهم بصورة قوية في نمو صحافة الذكاء الاصطناعي، هذا مقارنة بما يتم إنفاقه حاليًّا؛ حيث يقدر بـ 12,4 مليار دولار وقد يصل إلى 232 مليار دولار، ومن المتوقع أن يسهم قطاع الذكاء الاصطناعي في إضافة أكثر من 50 تريليون دولار للاقتصاد العالمي عام 2050، أي ما يقارب 20% من إجمالي الناتج الإجمالي العالمي في ذلك الوقت.

أما الفصل الخامس والأخير فقد خصصته الكاتبة للحديث عن صحافة الروبوت؛ حيث يهدف الذكاء الاصطناعي إلى بناء أنظمة تتمتع بالذكاء تمارس مهمات على نحو يشبه ما يقوم به البشر من حيث (التعلم، والفهم، والأداء). وقد أقبلت العديد من المؤسسات الإعلامية في المستوى الدولي على إدخال تكنولوجيا صحافة الروبوت إلى العمل الصحفي، ووسعت دائرة استثماراتها في هذا المجال بالتعاون مع الشركات المتخصصة في المجال ذاته، ومن بين المؤسسات وكالة أنباء عالمية، مثل: رويترز، والإسوشيتدبرس. ووكالة أنباء وطنية، مثل: وكالة الأنباء الصينية، والوكالة النرويجية للأنباء، ووكالة لوسا البرتغالية. وهذا على سبيل المثال، على صعيد الصحف الدولية: فقد اتجهت صحيفة نيويورك تايمز، والواشنطن بوست، ولوس أنجلوس تايمز، والجارديان،… وغيرها إلى استخدام صحافة الروبوت في مجالات معينة. كما استخدمتها صحف وطنية من بينها: شركة ميتيمديا السويدية، التي تمتلك 19 صحيفة. وعلى الصعيد العربي، لا يوجد استخدامات صحفية أو إعلامية في مجال جمع الأخبار وتحريرها وتوزيعها باستخدام الروبوت.

وبالنسبة لأشكال توظيف تقنية الروبوت في العمل الإعلامي، فمثلًا بالنسبة للإنتاج التليفزيوني فكما تُوظف تقنية صحافة الروبوت في الإنتاج التليفزيوني من خلال إدارة المحتوى التليفزيوني والتنبؤ بالفيديوهات التي يحتمل أن يشاهدها الجمهور، كما قدمت وكالة ” شينخوا ” الصينية مذيع الذكاء الاصطناعي من خلال مبرمج الصوت والفيديو مع شخصية افتراضية تستطيع محاكاة الصوت والعبارات وحركة الشفاه لتماثل المذيع الفعلي.

كما يوظف تقنية الروبوت في التصوير الآلي عن طريق تطوير روبوتات قادرة على التفاعل مع الأحداث وتصويرها، وإرسال تقارير تصف واقعًا مما يحدث داخل بؤر الصراعات والحروب من جوانب عدة بحيادية مهنية.

ومن الواضح أن الذكاء الاصطناعي سوف يؤدي دورًا كبيرًا في مستقبل الأخبار، فالقرن الواحد والعشرون بلا شك هو عصر صحافة البيانات، والصحافة الآلية، والصحفيون أنفسهم لا يدركون أنهم يساعدون على ذلك، من خلال إسناد كافة عمليات إنتاج الأخبار إلى الآلات، وبمرور الوقت سوف تضعف دائرة تأثيرهم سواء في انتقاء المعلومات والحكم على صلاحيتها بالنشر، أو في إنتاجها وتوسيعها مقابل توسع ملحوظ لتأثيرات الآلة، والتي ربما تحتل محل البشر. هذه الطريقة الفنية الحديثة أو كما تُسمى “الخوارزميات الحديثة ” التي تدرك تمامًا ما يحتاجه الجمهور أو بمعنى أدق هو توجيه اهتماماتهم وتتحكم بها إلى حد كبير.

وفي النهاية، نرى أيضًا أن صحافة الذكاء الاصطناعي تساعد على كشف المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة من خلال إخضاعها للتحليل والمقارنة لإثبات صحتها، ومراقبة مصداقية المحتوى في وسائل الإعلام المختلفة، إعداد تقارير أكثر دقة وشفافية، وتستخدم هذه الأدوات بشكل واضح في شبكات التواصل الاجتماعي، مثل: الفيسبوك، وتويتر؛ لمواجهة الأخبار الزائفة التي أثرت بشكل سلبي في مصداقية صانعي المحتوى وكان لها تبعات (اجتماعية، وسياسية، وعالمية) واسعة.

ونستدل أخيرًا بتصريح مهم للرئيس فلاديمير بوتين، إن من يسيطر على الذكاء الاصطناعي سوف يسيطر على العالم، وأيضًا تقرير للجمعية البرلمانية لحلف الناتو الصادر في أكتوبر 2022، أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أكثر تدميرًا من القدرات العسكرية، ومن المتوقع أن يزداد هذا الأثر خلال السنوات العشر القادمة.

اظهر المزيد

عماد الدين حلمي عبدالفتاح

الأمانة العامة لجامعة الدول العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى