2019العدد 179دراسات

الميليشيات المسلحة في المنطقة العربية الإشكاليات والمسارات

تنامى دور “الفاعلين المسلحين من غير الدول” في المنطقة العربية بصورة واضحة في الآونة الأخيرة، وهو ما ارتبط في جانب منه بضعف عدد من الدول العربية وتفككها وانهيار بعض نظمها السياسية، التي بقيت بالسلطة في تلك الدول لعقود طويلة، وشروع الفاعلين المسلحين في تشكيل كيانات منظمة أو شبه نظامية تمارس وظائف واختصاصات الدولة في المناطق التي لا تسيطر عليها ([1]).

وقد استطاعت الميلشيات المسلحة السيطرة على مساحات جغرافية في مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة بدول عربية مركزية وتمتلك موارد اقتصادية وتستحوذ على قدرات تسليحية تقترب من نمط تسليح الجيوش النظامية إذ تجيد استراتيجيات دفاعية وهجومية في مسارح عمليات مختلفة، وتمزج بين الوسائل التقليدية والأساليب الحديثة، وتدير علاقات خارجية مع قوى دولية كبرى وإقليمية رئيسية وفاعلين عنيفين من غير الدول، حيث تستغل انهيار الدول وفراغ السلطة وضعف الحكومات ورخاوة الحدود وتصاعد تأثير اقتصاديات الصراعات الداخلية([2]).

أولا: إشكاليات التنظيمات المسلحة في المنطقة العربية

تثير التنظيمات المسلحة العديد من الإشكاليات في المنطقة العربية والتي تؤثر بدورها في حال عدم التعامل معها بفاعلية، في استمرار صعود تلك التنظيمات بما يؤثر سلبا على أمن واستقرار المنطقة. ويمكن رصد أبرز تلك الإشكاليات، فيما يلي:

1- التمييز بين الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية:

لا يوجد تعريف جامع وشامل للفواعل المسلحة من غير الدول، بل تتعدد التعريفات حول هذا المفهوم نظرا لكونه يتسم بالتعقيد والتشابك والتداخل مع المفاهيم الأخرى، ومن أبرز التعريفات التي قدمت بشأن مفهوم الفواعل المسلحة من غير الدول: “هي الفواعل التي تلجأ إلى استخدام العنف لتحقيق هدف معين”، وكذلك “هي جماعة منظمة ولديها هيكل تنظيمي محدد وقيادة منظمة للعمل خارج سيطرة الدولة باستخدام القوة لتحقيق أهدافها السياسية”([3]).

ويطلق على الفواعل المسلحة في الأدبيات الأجنبية عدة مسميات منها الفواعل المسلحة من غير الدول “armed non-state actors”، والفواعل العنيفة من غير الدول “violent non-state actors”، وفواعل الأمن الخاص “private security actors”. وقدم Aydinli عدة تصنيفات للفواعل المسلحة، يمكن إجمالها في الآتي: المتمردين، والجماعات المسلحة الداخلية الأخرى، والعصابات، والتنظيمات الإجرامية، والميليشيات المسلحة، والتنظيمات الإرهابية، والشركات المسلحة الخاصة، والتنظيمات المسلحة العنيفة([4]).

ويتضح من التصنيف السابق أن التنظيمات الإرهابية تعد إحدى أشكال الفواعل المسلحة من غير الدول، ولكن أكثرها عنفا وخطورة نتيجة استخدامها الإرهاب كأداة لتحقيق أهدافها الاقتصادية، السياسية، الدينية، الثقافية وحتى لأسباب شخصية، ذلك أن هذه التنظيمات لديها ادعاءات عقيدية مضللة حول “الاستشهاد” توظفها قياداتها لتحفيز عناصر على تنفيذ عمليات انتحارية ضد مصالح الدول، ويؤدي ذلك لتصاعد قدرة التنظيمات الإرهابية على المخاطرة، واستيعاب الخسائر، وتبني سلوك عدواني يفتقد العقلانية والمعايير التقليدية([5]).

وتتمركز غالبية التنظيمات الإرهابية في الدول الهشة (Fragile States)، وبؤر الصراعات الأهلية التي تعد بمنزلة حواضن آمنة (Safe Havens) مثل تحصن تنظيم القاعدة وداعش في المناطق الحدودية السورية العراقية([6])، وغيرها من التنظيمات، وهؤلاء قد نجحوا في الحصول على تكنولوجيا عسكرية متقدمة لم تكن تمتلكها الفواعل المسلحة فيما سبق، ويرجع هذا لعدد من العوامل يتمثل أهمها في: انتشار التكنولوجيا الإحلالية، وتوفر العديد منها للاستخدامات التجارية، وتوظيفها من قبل الفواعل المسلحة من دون الدول للقيام بهجمات إرهابية مثل توظيف الدرونز في أغراض الرقابة أو تحميلها بمتفجرات لتنفيذ أعمال إرهابية، كما قام “داعش” باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد في تصنيع المسدسات.

ومن العوامل أيضا، رغبة الدول في توظيف الفواعل المسلحة وبصفة خاصة التنظيمات الإرهابية كوكلاء في الصراعات المختلفة لتعزيز نفوذها إقليميا، وما ارتبط بذلك من إمدادهم بخبرات وتكتيكات، ومعدات قتالية كانت محصورة على الجيوش النظامية، ومن ذلك الصواريخ المضادة للدبابات أو الطائرات، والدرونز العسكرية، وصواريخ أرض جو، فضلاً عن أنظمة الاتصالات المشفرة، والتي تساعدهم على استهداف البنية التحتية والقواعد العسكرية والبعثات الدبلوماسية([7]).

وقد أولت الأدبيات الغربية اهتماما واضحا لدراسة التنظيمات الإرهابية كنمط من الفاعلين المسلحين من غير الدول في السنوات الأخيرة، والتي تمارس العنف لتحقيق أهدافها ومصالحها، وقد خلصت تلك الدراسات إلى رصد سمات أساسية لهذا النمط من الفاعلين، يمكن إيجازها في الآتي:

أ- الصراع في بيئة حاضنة، إذ أن نشأة هؤلاء الفاعلين المسلحين ارتبطت بصورة أساسية بمناطق الصراع التي مثلت البيئة التأسيسية لهم، خاصة في ظل هشاشة الدولة وتفكك هياكلها السياسية والأمنية والاجتماعية وعجز الدولة عن حسم الصراع الداخلي لصالحها، وهو ما يؤدي إلى حالة من الارتباك داخل تلك الدول وزيادة في ضعفها وهشاشتها الأمنية، بل وعجزها عن القيام بوظائفها الأساسية([8]).

ب- التحالفات والارتباطات الخارجية، حيث ترتبط التنظيمات الإرهابية بشبكة من المصالح مع أطراف خارجية، سواء كانت دولاً أو فاعلين من غير الدول، وهو ما يزيد بطبيعة الحال من قوتهم العسكرية، بل وأصبح من الأمور المعتادة أن يوجد تحالف قائم بين فاعل مسلح من غير الدولة ودولة أجنبية في محاربة الدولة التي ينشط على أرضها الفاعل المسلح، وتستفيد هذه الجماعات من وجود تباين في وجهات النظر الإقليمية والدولية([9]).

ج- القيام بدور البديل للدولة القومية، فالجماعات الإرهابية تتبني مشروعا لهدم الدولة القومية، والسعي لإقامة دولة بديلة، حيث تري أن الدولة فقدت شرعيتها، ولم تحقق الوظائف المنوطة بها، ولذلك تتصارع معها على الشرعية والسلطة، وهي بذلك تنظيمات غير قانونية تمارس العنف والعمل العسكري وتستخدم القوة المسلحة كأداة للتغيير وتحقيق أهدافها([10]). وتكسر بذلك احتكار الدولة لفرض الأمن وممارسة القوة، وربما يرتبط هؤلاء الفاعلون بأجندات مذهبية أو عرقية أو سياسية تتناقض مع الإطار العام الذي يحكم الدولة على هذه المستويات.

يضاف إلى ذلك أنه قد لا تقتصر مساعي التنظيمات الإرهابية على إضعاف الدولة، بل تسعي إلى إقامة مؤسسات تضطلع بأدوار الدولة، فقد تحولت التنظيمات الإرهابية من مجرد تنظيم مقاتل إلى كيان مجتمعي يستهدف حل المشاكل للمواطنين للحصول على رضاهم، وتوفير الخدمات (إمداد الكهرباء– التعليم– الصحة- الأمن- النظافة) بهدف كسب البيئة الحاضنة، ومن أمثلة ذلك ما كان يمارسه تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، خلال الأعوام (2014-2017) وكذلك التنظيمات المرتبطة بالقاعدة في “إدلب”، وجيش الإسلام في “الغوطة الشرقية” لدمشق، حيث تدار هذه المناطق كدويلات مستقلة. كما أن هذه التنظيمات الإرهابية حرصت على إنشاء مؤسسات مرتبطة بها، ليس فقط في مواجهة الدولة، ولكن في مواجهة التنظيمات المنافسة لها كذلك، وتسعى هذه التنظيمات إلى تطوير مواردها وطرح أفكار أيديولوجية جاذبة، سواء لمواجهة التنظيمات الأخرى أو لاجتذاب الدعم من قطاعات جديدة من السكان([11]).

وتختلف الميليشيات المسلحة عن التنظيمات الإرهابية رغم كون الاثنين من أنماط الفواعل المسلحة من غير الدول، وقد ينبع هذا الاختلاف من درجة استخدامها للعنف، والأهداف المراد تحقيقها، يضاف إلى ذلك الأنماط المتعددة للفراغ الأمني والسياسي والاجتماعي، التي شهدتها بعض دول الإقليم عقب الثورات العربية، وإخفاق مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وهو ما دفع بعض الميليشيات المسلحة بجانب التجمعات القبلية، والجيوش المناطقية، والقوى العرقية، والحركات الانفصالية، لملء الفراغ، لدرجة أنها أصبحت كجزء من السلطة.

وقد تحولت هذه الفواعل من القيام بالأدوار الداخلية للاضطلاع بالمهام الخارجية([12])، أو ما أطلق عليه السياسات الخارجية للميليشيات المسلحة، والتي تسعى من خلالها إلى التأثير على مسار التفاعلات الإقليمية، خاصة في المحيط الجغرافي لها، ولا يقتصر هذا التدخل أو ذلك الاشتباك على مناطق الصراعات الداخلية المسلحة، بل تطور ليشمل نسج شبكة علاقات مع الدول، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، وإرسال مساعدات إنسانية عابرة للحدود وفتح مكاتب تمثيل سياسي وإجراء مفاوضات، بما يجعل تلك الفواعل أقرب إلى “أشباه الدول”([13]).

وتشير بعض الحالات في الدول العربية، إلى قيام الميليشيات المسلحة بمهام ملء الفراغ السياسي والأمني خلال المراحل الانتقالية التي بدأت منذ انهيار الهياكل القديمة وحتى استقرار النظم الجديدة، وهو ما يوضح عدم خطورة هذا النمط من الفواعل المسلحة في غير الدول، وفقا لرؤية البعض، فقد تساهم الظروف الأمنية المتدهورة بشكل كبير في مرحلة ما بعد سقوط الأنظمة القديمة إلى صعود عدد من الميليشيات المسلحة لتقوم بمهام حفظ الأمن.

وتجلى ذلك في الحالة الليبية، فقد ساهمت الظروف الأمنية المتدهورة بشكل كبير في مرحلة ما بعد سقوط نظام القذافي في ظهور جماعات العنف المسلحة المتشددة التي ينتمي أغلبها إلى تنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، وتلقت هذه الجماعات دعما من دول عديدة مثل تركيا، مما مكنها من تكوين ميليشيات مسلحة، وفرض إرادتها على الأرض بقوة السلاح، مثل ميليشيا فجر ليبيا في طرابلس، وأنصار الشريعة في بنغازي التي بايعت تنظيم “داعش”([14]). وينطبق هذا على ميليشيا “الحوثيين” في اليمن ([15]).

2- الحصول على دعم من القوى الإقليمية والدولية

 اتجهت العديد من الميليشيات المسلحة في السنوات الأخيرة إلى تقوية شبكة علاقاتها وتحالفاتها مع أبرز القوى الإقليمية والدولية، فعلى الصعيد الإقليمي، تحالفت إيران مع الحوثيين في اليمن، حيث تهدف إيران من خلال نشاطها على الساحة السياسية اليمنية إلى إحراز مزيد من النفوذ في اليمن باعتباره يحظى بموقع استراتيجي متميز([16])، ووزن جيو – سياسي مؤثر في المنطقة، إذ ترى إيران أن بإمكانها من خلال تحالفها مع الحوثيين ودعمها لهم سياسيا وعسكريا من أجل ترسيخ تموضعهم في قمة السلطة في اليمن، أن تزيد تأثيرها ونفوذها في المنطقة بشكل كبير عبر إيجاد مواطئ قدم لها بالقرب من ممر استراتيجي دولي بالغ الأهمية، مما يتيح لها الفرصة للتحكم في حركة المرور في خليج عدن ومضيق باب المندب الذي يعد نقطة الربط الرئيسية التي تصل الخليج العربي والمحيط الهندي بالبحر الأحمر، وصولاً إلى قناة السويس، كما يعد الممر المائي الرئيسي للنفط في العالم([17]).

وباستقراء حالات التدخل الإيراني في دول الجوار الإقليمي الأخرى ولاسيما العراق وسوريا ولبنان، يلاحظ أن إيران تستند في تدخلاتها إلى ثلاثة اعتبارات أساسية، تعد بمثابة خطة عمل إيرانية لتحقيق الأهداف المتعلقة بالتغلغل وتوسيع مجال النفوذ والهيمنة في المنطقة، وهذه الاعتبارات هي([18]):

الاعتبار الأول: محاولة الاستفادة من الانقسام والفوضى وعدم الاستقرار وضعف السلطة المركزية لاختراق الدول، ومن ثم استغلال الانقسامات بين النخب السياسية المختلفة عبر دعم الفصائل القريبة من إيران مذهبيا أو المتفقة معها في التوجهات. وذلك من خلال السعي لإقامة شراكات مع الفاعلين غير الرسميين (الفاعلين دون الدول)، وخصوصا الجماعات الرافضة للأوضاع القائمة سواء على المستوى المحلي، نتيجة لتصور هذه الجماعات أنها مهمشة سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، أو أن نصيبها من النفوذ والسلطة لا يلبي طموحاتها السياسية، أو على المستوى الإقليمي، نتيجة لعدم رضا هذه الجماعات عن التوازنات الإقليمية القائمة، لتصورها أن هذه التوازنات تميل لصالح من تعدهم خصوما لها والمتمثلين في الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة الأمريكية.

الاعتبار الثاني: اعتماد إيران على الاستثمار السياسي طويل الأجل في دعم شركائها أو الموالين لها من الفاعلين دون الدول، وذلك من خلال انتقاء واستقطاب الجماعات أو الفصائل التي تمتلك إمكانيات أفضل، أو تحظى بفرص أكبر للنجاح مستقبلاً وتوثيق علاقاتها بها، وتشجيعها ودعمها سياسيا وماليا وعسكريا، بما يفضي في نهاية المطاف إلى تمكين هذه الجماعات أو الفصائل من تقليد الحكم إلى الوصول إلى مواقع سياسية حيوية ومؤثرة في دولها، وينطبق هذا على دعم إيران للعديد من الفصائل والتنظيمات العراقية الشيعية، ودعم حزب الله في لبنان، ودعم الحوثيين في اليمن.

الاعتبار الثالث: تشجيع الجماعات أو الفصائل الموالية لإيران على العمل على مستويين: المستوى الأول داخل إطار الهيكل السياسي الرسمي للدول عبر المشاركة في العملية السياسية في إطار مؤسسات الحكم الرسمية، حتى يكون لهذه الجماعات دور حاسم في القرارات الرئيسية لدولها، والمستوى الثاني: خارج إطار الهيكل السياسي الرسمي للدول أو بالتوازي معه، من خلال امتلاك هذه الجماعات لبنى تنظيمية مغلقة، ومصادر تمويل مستقلة وأذرع عسكرية خاصة بها، بما يتيح لها إمكانية تقويض النظام السياسي القائم، مثلما هو الحال سواء في حالة الحوثيين في اليمن، أو في حالة “حزب الله” في لبنان([19]).

يضاف إلى ذلك دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردي، والتي تسيطر على مناطق في شمال وشرق سوريا، وهي ميليشيا مسلحة تقاتل تنظيم “داعش” في سوريا، وقد شمل هذا الدعم الإمداد بالسلاح، والتدريب، فضلاً عن إرسال قوات خاصة تقاتل معها في مواجهة تنظيم “داعش”، بالإضافة إلى توفير الغطاء الجوي لها([20]). كما تدعم الولايات المتحدة بعض الميليشيات المسلحة في ليبيا لمحاربة الجماعات الإرهابية هناك، من خلال تقديم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية، واستخدام قوات العمليات الخاصة، ونشر الطائرات بدون طيار لتعزيز فكرة الحضور الأمريكي ولو بشكل طفيف([21]).

3- تصاعد ظاهرة اقتصاديات الميليشيات المسلحة، أو شبكات الظل المسلحة، حيث تسعى إلى توفير الموارد المالية الخاصة بها، وذلك عبر عدة طرق يأتي في مقدمتها الدعم المالي الذي تحصل عليه تلك الميليشيات من القوى الإقليمية والدولية الحليفة لها، وكذلك قيامها بعمليات السطو والاستيلاء على المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تخصصها المنظمات الدولية غير الحكومية أو المنظمات الأهلية والإغاثية العربية للمناطق التي تعاني من أوضاع إنسانية متدنية نتيجة الصراعات الداخلية المسلحة المتصاعدة، فقد تقوم الميليشيات المسلحة ببيع هذه المساعدات وتحقيق ثروات مالية ضخمة من عوائدها، بل والمساعدة في تمويل المنظمات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية بعد التحالف بينها.

وقد انتشر هذا النمط في غالبية الدول التي تشهد صراعات داخلية، ويرجع انتشارها إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها، البيئة السائلة لبلدان الصراعات المسلحة، وتحقيق ثروات ومنافع اقتصادية ضخمة، والسعي لتوفير الموارد اللازمة لإدارة الصراعات، وغياب الضمانات الدولية للوصول الآمن للمساعدات، كما أفرزت الظاهرة أيضا مجموعة من التداعيات السلبية، منها تصاعد وتعقيد الأزمات الإنسانية، وتزايد أعداد المنضمين للتنظيمات المسلحة، علاوة على استمرار وبقاء الصراعات المسلحة بهدف الحفاظ على المكاسب منها.

4- انخراطها في مفاصل الدولة

 تسعى العديد من الميلشيات المسلحة إلى التغلغل والانخراط في مفاصل الدولة، لإثبات حضورها إما كفاعل سياسي مؤثر في عملية صنع القرار، وإما للوصول إلى السلطة، وهذا ينطبق على حالة اليمن، بعد تحالف الحركة الحوثية مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح والتمدد والسيطرة في بعض أرجاء البلاد بقوة السلاح لفرض واقع جديد يضمن التخلص من الخصوم، ثم إخضاع باقي الأطراف لصيغة الاستسلام للأمر الواقع([22]). ثم محاولة الاستحواذ على الأجهزة الأمنية والجيش.

وكذلك الحال بالنسبة لليبيا، هناك دعوات لمحاربة الفساد المالي والإداري بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، بدمج الميليشيات المسلحة الموجودة في العاصمة طرابلس ضمن الأجهزة الأمنية الحكومية وهذا على حد قول فتحي باشاغا، وزير الداخلية، حسب بيان أصدره مكتبه عقب اجتماعه مع رؤساء المصالح والأجهزة والإدارات الأمنية في 30 ديسمبر/كانون الأول 2018، حيث قال إن الوزارة هي عصب الدولة وعمودها الفقري، الأمر الذي يستوجب تأهيل جميع منتسبي المجموعات المسلحة، وانضمامها تحت مظلة الوزارة ([23]).

ثانيا: مسارات التعامل مع صعود الميليشيات المسلحة

تعدد الاتجاهات بشأن كيفية تعامل الدول مع ظاهرة صعود الميليشيات المسلحة في المنطقة العربية وتأثيراتها السياسية على الأمن والاستقرار الإقليمي، ويمكن إلقاء الضوء على تلك الاتجاهات بقدر من الإيجاز على النحو التالي:

الاتجاه الأول: إدماج الفاعلين المسلحين في الداخل

يتمثل هذا الاتجاه في إعلاء أهمية الدمج الديمقراطي لهذا النمط من الفاعلين في الداخل على نحو يعزز من كونه فاعلاً مهجنا Hybrid Actor، وذلك بافتراض أن هذا الدمج يحدث نوعا من الاعتدال في توجهاته فتصبح أقل راديكالية، وأن أي دولة تريد أن تؤثر في سلوكهم يمكنها أن تفعل ذلك من خلال استهداف الحكومة الممثل فيها الفاعل بسياسات عقابية، وتكمن مشكلة هذا الاتجاه في أنه يؤدي إلى إضعاف الدولة في المدى المتوسط([24]).

ويترتب على ذلك أن يصبح تقليص تمثيله في مؤسسات الدولة، أو إقصاؤه من الحكومة، أي التراجع عن  التغيير، خطا أحمر لا يقبل به الفاعل، ولكن اتخاذ القوى الأخرى خطوات في اتجاه تخطي ذلك الخط الأحمر، قد يرتب رد فعل غير متوقع من الفاعل، وينطبق هذا الوضع على حالة “حزب الله”، فقد كان قرار أزمة مايو 2008 أول خطوة تتخذها الحكومة اللبنانية في مواجهة استغلال الحزب للسلاح، وهو ما رد عليه “حزب الله” بطريقة لم يتوقعها أحد، وأجبر الحكومة على التراجع عن القرارين([25]).

وتشير بعض الأدبيات إلى أن عملية الدمج للميليشيات والتنظيمات المسلحة قد تتضمن نموذجين رئيسيين، أحدهما مدني، والآخر عسكري، يمكن تفصيلهما على النحو التالي.

النموذج الأول: الدمج المدني للمسلحين، حيث تتعامل الدراسات مع الدمج المدني باعتباره الشرط الأول لإنجاز التسويات السلمية للصراعات، فقد أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2009 عن مشروطيات الدمج والتعافي السريع لمجتمعات ما بعد الصراعات إلى ثلاثة مسارات ضرورية لنجاح عملية إعادة الدمج المدني للمسلحين. أول هذه المسارات يركز على ترسيخ الأمن والاستقرار، وتنفيذ عدد من البرامج على المدى القصير تشمل برامج للأشغال العامة كثيفة العمالة، وبرامج لإعادة بناء وتطوير البنية التحتية والاقتصادية.

ويرتبط المسار الثاني بتدعيم عملية السلام من خلال إعادة بناء المجتمعات المحلية واستعادة قدرات السلطات المحلية، وتعزيز مبادرات الاستثمار في البنية التحتية، واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة، بينما يهدف المسار الثالث إلى المساعدة في إيجاد فرص عمل مناسبة ومستديمة للمسلحين، وصياغة سياسات اقتصادية واضحة تتسم بالرشادة وخلق إطار متماسك للحوار المجتمعي، وتفترض هذه المسارات بشكل ضمني أن تحظى الميليشيات المسلحة بفرصة المشاركة السياسية على أساس أنها ستصبح الآلية البديلة للعنف للتعبير عن مصالحها([26]).

النموذج الثاني: الدمج العسكري للمسلحين، حيث يكتسب هذا النموذج أهمية متزايدة في حالة الدول التي تشهد تفككا لجيوشها الوطنية نتيجة لصراعات داخلية عنيفة، ومن ثم، قد يصبح الدمج العسكري للعناصر المسلحة المدخل لإعادة بناء جيش الدولة، فضلاً عن ذلك، فإن اللجوء إلى هذا النموذج عادة ما يكون وثيق الصلة بالسياق الذي تعقد فيه مفاوضات السلام، فكلما تراجعت معدلات الثقة بين أطراف الصراع، زادت أهمية الدمج العسكري للتنظيمات المسلحة في الأجهزة الأمنية الرسمية للدولة، إذ أن هذا الدمج سيكون بمنزلة ضمان لهذه التنظيمات بعدم تراجع السلطة عن تعهداتها([27]).

وباستقراء النموذجين السابقين لعملية إدماج المسلحين في الداخل، فإنه يمكن المزج بينهما ليشكلا معا نموذج “الدمج المدني–العسكري” أو ما يمكن تسميته بنموذج “الدمج المزدوج“، والذي قد يكون مناسبا للتطبيق في بعض الحالات، بحيث يسمح للتنظيمات والميليشيات المسلحة الانخراط والمشاركة في المجتمع مجددا عبر أنشطة سليمة مثل منحها حق تشكيل أحزاب سياسية تشارك في العملية السياسية، وفي الوقت نفسه يسمح للعناصر المسلحة بالدمج العسكري لإعادة بناء جيش وطني قوي.

وعلى أية حال، فبغض النظر عن اختيار النموذج الأمثل لدمج الفاعلين المسلحين في الداخل، فإنه ثمة أمور عديدة يجب التعامل معها بكفاءة لضمان نجاح عملية نزع التسلح والدمج للمسلحين، ومن أبرزها:

(*) توقيت دمج التنظيمات المسلحة، ويرتبط ذلك بمعضلتين، الأولى: أن الشروع في إجراءات النزع الشامل للتسلح وتفكيك التنظيمات والميليشيات المسلحة، وتفكيك هذه التنظيمات، بدون وجود مؤسسات بديلة، قد يؤدي إلى حالة من الفراغ الأمني، خاصة في حالة المجتمعات التي تشهد انهيارا تاما للسلطة، وبزوغ هذه التنظيمات ككيان بديل عن الدولة يضطلع بمهام الأمن، وتوفير الخدمات للسكان المحليين([28]).

أما المعضلة الأخرى، فتتمثل في تراجع رغبة بعض التنظيمات المسلحة في التخلي عن أسلحتها قبل إنجاز تسوية سياسية تحقق رضا هذه التنظيمات، وتستجيب لمطالبها، ونتيجة لذلك، فقد تم تطوير صيغة جديدة (يطلق عليها الجيل الجديد) من أطروحة نزع التسلح وإعادة الدمج، تتسم بدرجة أكبر من المرونة، وتقدم حوافز اقتصادية وسياسية لإعادة الدمج في المجتمع كآلية لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وتنتهي ببعض أشكال نزع السلاح، أو حتى التحكم في الأسلحة، وذلك لحين تنفيذ الالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في اتفاقيات السلام([29]).

(*) الشرعية المجتمعية عند دمج التنظيمات المسلحة، إذ أن إنجاز برامج لدمج هذه التنظيمات يتطلب من جهة درجة من الشرعية المجتمعية، أي أن يتقبل المجتمع التعايش مع مجموعات مسلحة كانت ضالعة في أعمال عنف. ولا يمكن إغفال أن تشكيل هذه الشرعية في المنطقة العربية سيكون عملية معقدة قد تستلزم الدخول في شراكة بين السلطة الشرعية والفاعلين المحليين لما يمثلونه من وسيط مهم يمكن أن يؤهل المجتمعات المحلية لقبول المسلحين مجددا كأفراد في الدولة. ومن جهة أخرى تبديد تخوفات المجموعات المسلحة بخصوص تقبل المجتمع لها.

ويرتبط بقضية الشرعية المجتمعية مسألة “العدالة” والتي تعد من القضايا الجدلية، نظرا لما تنطوي عليه من معضلات في السياق العربي الراهن، فالجرائم التي وقعت في أثناء الصراعات، وتصنف على أنها جرائم ضد الإنسانية متورطة فيها السلطة والميليشيات المتحالفة معها (كما في حالة سوريا)، فضلاً عن المجموعات المسلحة الأخرى، علاوة على أن الكثير من المجموعات المسلحة في الصراعات العربية لها حاضنتها القبلية، أو العرقية أو الطائفية، والتي تمنحها نوعا من الحصانة ضد الملاحقات القضائية، واستنادا إلى هذه المعطيات، من المرجح أن تظل مسألة العدالة من المسائل غير المحسومة، أو على أقل تقدير قد تتم الاستعاضة عنها بمبادرات التصالح وتعويض الضحايا وذويهم([30]).

(*) معضلة الدور الخارجي في إعادة دمج التنظيمات المسلحة: فقد يسهم التدخل الإيجابي من أطراف خارجية في إنجاح اتفاقيات السلام فمن جهة، يمكن أن تقدم هذه الأطراف (دول أو منظمات) ضمانات لأطراف النزاع ولاسيما في مرحلة نزع التسلح، وتسريح العناصر المسلحة، والتأكد من عدم تراجع أي طرف عن التزاماته، ومن جهة أخرى، يمكن للأطراف الخارجية أن توفر التمويل اللازم لبرامج الدمج (في حالة الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة)([31]).

ومن ثم تستدعي قضية الدور الخارجي في السياق العربي دلالتين رئيسيتين، الأولى: ضرورة تفعيل دور جامعة الدول العربية، كي تتم الاستعانة بها كوسيط في التسويات التي تتم بين السلطة والمسلحين، وترتبط الدلالة الأخرى بأدوار القوى الإقليمية بالمنطقة المنخرطة في الصراعات بشكل أو بآخر، فبعض هذه القوى لديها تحالفات مع مجموعات مسلحة، ومن ثم يمكن استثمار هذه التحالفات في التوصل إلى صيغ مرضية للتسوية السياسية، تقنع المجموعات المسلحة بالتخلي عن مسار العنف، والاندماج داخل المجتمع([32]).

الاتجاه الثاني: سياسات ردع الفاعلين المسلحين من غير الدول بوضعهم على قواعد الإرهاب

يؤكد اتجاه في الأدبيات أن سياسات الردع يمكن توظيفها بفاعلية في مواجهة الفاعلين المسلحين من غير الدول وتهديدات الأمن غير التقليدي، حيث يستند الردع الموسع  إلى استباق التهديدات، واستهداف القيادات والتنظيمات المركزية، والحواضن الآمنة، والدول  الداعمة للفاعلين المسلحين من غير الدول، بالإضافة إلى الردع بالمنع الذي يركز على حرمان هؤلاء الفواعل من تحقيق أهدافهم، وتعزيز مناعة الدولة وقدرتها على التصدي للتهديدات([33])، وتوجيه ضربات عسكرية لبنيتهم التحتية ولمناطق السكان الموالين لهم، وقد اتبعت هذه السياسات إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش خلال عام 2001، ولم تكن سياسة فعالة، كما أن شن إسرائيل حرب يوليو/تموز 2006 لم يضعف حزب الله، بل أضعف الدولة اللبنانية([34]).

ولكن الدول العربية تواجه سياقات إقليمية شديدة التعقيد تزيد من تحديات تطبيق الردع في مواجهة التهديدات غير التقليدية، خاصة تهديدات الفاعلين المسلحين، إذ تنتشر بؤر الصراعات الأهلية، وعدم الاستقرار الداخلي، والتوترات الحدودية على امتداد الإقليم وتقع على أطرافه قوى إقليمية، مثل إيران، وتركيا، وإسرائيل، تمكنت من اختراقه والتدخل العسكري في مناطق الصراعات به، فضلاً عن الحروب بالوكالة التي تتم إدارتها في سوريا بين القوى الدولية والإقليمية، وتتم الاستعانة في إطارها بالفاعلين المسلحين كوكلاء لهذه الأطراف الخارجية.

ويعني ذلك أن الحدود الفاصلة بين التهديدات التقليدية النابعة من تعارض المصالح بين الدول ونظيرتها غير التقليدية المرتبطة بأنشطة الفاعلين من غير الدول قد تعرضت للتآكل، بحيث تداخلت مصادر التهديد، وهو ما يرتبط بالوجود العسكري للقوى الدولية في بؤر الصراعات وفي القواعد العسكرية التي تنتشر على أطراف ([35]).

الاتجاه الثالث: تعزيز أزمة بقاء الفاعلين المسلحين

يقدم هذا الاتجاه تصورا مختلفا للتعامل مع هذا النوع من الفاعلين يستند إلى أن يكون في سياق أنهم قوى لها وزن ما في الداخل، ولهم نفوذ وسلطة يمارسونها في مناطق محددة من الدولة، وأحيانا لا تكون أبعاد هذا النفوذ واضحة في الظروف العادية، وقد تتكشف في أول مواجهة بينهم وبين الدولة، وبالتالي يكون التعامل معهم كمعطى موجود قادر على التكيف مع الظروف المحيطة، وله قدرة على الحفاظ على موارده المالية، بصورة مستقلة عن الدولة، حتى وأن كانت هناك عقوبات موقعة دوليا ضدهم. كما يكون التعامل معهم من منطلق، أن كلاً منهم فاعل رشيد له مصلحة محددة تؤثر على سلوكه، وهي تتمثل في حالة “حزب الله” على سبيل المثال في الحفاظ على الوضع الحالي، أي تمثيله في الحكومة وفق صيغة الثلث المعطل والاحتفاظ بسلاحه([36]).

يتضح مما سبق أن هناك ثلاثة مداخل طرحت للتأثير في سلوك الفاعلين من غير الدول ومن بينهم الفاعلين العنيفين يتمثل الأول في السماح باستمرار انخراط الفاعل من خلال جناحه السياسي في النظام السياسي وفق سقف محدد لا يسمح له بالسيطرة على السلطة التنفيذية، ففي المدى القصير، يجعل انخراطه في التعامل معه سهلاً، حيث يضمن انكشاف مفاصل التنظيم وشبكة موارده، وتجنب المشاكل المترتبة على هذا الانخراط فيما يتعلق بتماسك الدولة ومستقبلها، يتوقف على قوة القوى السياسية الأخرى، وقوة مؤسسات الدولة.

وينصرف المدخل الثاني لاسيما في حالة الفاعل المهجن إلى التأثير بنصيبه في السلطة، وتمثيله في مؤسسات الدولة بهدف التأثير على سلوكه تجاه القضايا الخارجية التي لا تمثل مصدر تهديد حقيقي له، كما يعد التهديد باستبعاده من الحياة السياسية دافعا له ليكون مرنا تجاه قضايا التغيير الداخلي، ولكن تحقق ذلك يتطلب وجود دولة قوية، تستطيع أن تتبع سياسات تهدد نصيب الفاعل من السلطة في داخل الدولة التي ينشط فيها، فإن المساس بهذا النصيب هو المتغير الحاكم.

ويتعلق المدخل الثالث، بتعزيز أزمة بقاء الفاعل، فالتأثير في سلوك الفاعل في هذه الحالة، يكون هدفه أن يقبل بتوازن القوى الجديد، ونظرا لأن الفاعل عادة لا يقبل بذلك كما سبقت الإشارة، فإن التأثير على سلوكه يكون من خلال اتباع سياسات تهدد مكونات الهوية المركبة التي يرتكز عليها سواء المادية، أو غير المادية.

خلاصة القول لازال مستقبل الميلشيات المسلحة في المنطقة العربية يعد معضلة يصعب التغلب عليها للوصول إلى تسوية سياسية سلمية للأزمات في عدد من الدول، ولعل التنظيمات والميلشيات المسلحة التي جاءت نتيجة لواقع مضطرب لتشكل بديلا أو مكملا لدور الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية النظامية قد تمكنت من فرض وجودها الذي يصعب التغاضي عنه أو إغفاله في حال سكوت المدافع، وعلى الرغم من تصاعد الأصوات التي تنادي بانتهاء دور بعض هذه التنظيمات التي تشكل بعضها في الأساس لمحاربة التنظيمات الإرهابية مثل داعش، إلا أن هذا الطرح يعد بعيدا عن الواقع الذي يجعل هذه التنظيمات جزءاً لا يتجزأ من الحل الشامل، وتطرح هنا خيارات عدة تدخل جميعها في إطار إمكانية إدماج هذه التنظيمات في الأجهزة النظامية، أو اندماجها معا لتشكل قوة واحدة، أو تحولها للعمل السياسي، أو ردعهم بوضعهم على قائمة الإرهاب.


([1]) لمزيد من التفصيل انظر: إبراهيم غالي (محرر)، “الزلزال: إلى أين تتجه منطقة الشرق الأوسط؟”، اتجاهات الأحداث، ملحق تقرير المستقبل (أبو ظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة)، العدد1، أغسطس/آب 2014، ص 5. مصطفى شفيق علام، “التصعيد اللامتماثل: توظيف الميلشيات المسلحة في الصراعات الإقليمية”، مفاهيم المستقبل: اتجاهات الأحداث (أبوظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة)، العدد 26، 2018، ص ص 10-11.

([2]) يزيد صايغ وإليونورا أرديماغني، “تهجين: الجيوش والميلشيات في الدول العربية المتصدعة”، مركز كارنيجي بيروت، 14 ديسمبر/كانون الأول 2018.

([3]) ErselAydinli, “assessing violent non-state actorness in global politics: a frame work for analysis”, Cambridge Review of International Affairs, 2013, p1.

([4]) Ulrich Schneckener, “Fragile state hood, armed non-state actors and security governance”, private Actors and Security Governance, No. December 2003, p 25

Muhittin Ataman, “The impact on non-state actors on world politics: a challenge to nation-states”, Turkish journal of International Relations, Vol 2, No 1, Fall 2003, p 57.

([5]) محمد عبد الله يونس، “طور جديد من الردع في مواجهة التهديدات غير التقليدية”، في ملحق سياسات الردع، تحولات استراتيجية على خريطة السياسة الدولية، السياسة الدولية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 213، يوليو/تموز 2018، ص 18.

([6]) Adam Lowther, “how deterrence evoved?” in, Adam Lowther (ed.), “deterrence: rising powers, rogue regimes, and terrorism in the twenty first century”, New York: Springer, 2012, p 1-2.

Rosan Smits and Deborah Wright, “engagement with non-state actors in fragile states: narrowing definitions, Broadening scope”, CRU report, conflict research unit, December, 2012, p 3-4.

([7]) Global Trends: paradox of progress, national intelligence council, January 2017, (p. 216), accessible at: www.dni.gov/nic/global/trends.

([8]) Eran Zohar, “A new typology of contemporary armed non state-actors: interpreting the diversity”, Studies in Conflict and Terrorism, Vol. 39, No.5, 2016, pp 431-432.

([9]) “أبعاد ومحددات السياسة الخارجية للميلشيات المسلحة في الإقليم”، مركز الروابط للدراسات والبحوث الاستراتيجية نقلا عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، 14 فبراير 2015. على الرابط التالي:

([10]) د. محمد مجاهد الزيات، “توازن الضعف: سياسات استيعاب الفواعل المسلحة داخل الدول المنهارة”، اتجاهات الأحداث، (أبو ظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة)، العدد 20، مارس/آذار– أبريل/نيسان 2017، ص ص 42- 43.

([11]) Anthony Vinci, “Armed groups and the balance of power”, the international relations of terrorists, warlords and insurgents, (Oxon: Routledge, 2009), pp 1-2.

([12]) محمد عبد الحفيظ الشيخ، “ليبيا بين جماعات العنف والديمقراطية المتعثرة”، المستقبل العربي، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية)، العدد 432، فبراير/شباط 2015، ص 124.

([13]) “أدوار جديدة؟ أبعاد ومحددات السياسة الخارجية للميليشيات المسلحة في الإقليم”، التقديرات الإقليمية لوحدة العلاقات السياسية الإقليمية، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، العدد 184، 18 يناير/كانون الثاني 2015.

([14]) د. خالد حنفي علي، “جماعات العنف الليبية والترانزيت الجهادي”، السياسة الدولية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام) العدد 198، أكتوبر/تشرين الأول 2014، ص 102.

([15]) Ahmed Eleiba, “Yemen’s Houthis from Saada to Sanna”, Ahram weekly, No 1222, 20-26 November, 2014.

أحمد عليبه، “المعضلة اليمنية: الصراع على دولة مأزومة”، كراسات استراتيجية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام) العدد 285، فبراير/شباط 2018، ص 15.

([16]) Frank A. Stengel and Rainer Baumann, “Non – state actors and foreign policy”, accessible on:

http://www.politics-oxfordre.com/29september2017.

([17]) Amal Mudallali, “the Iranian sphere of influence expands into Yemen”, foreign policy, October 2014, 8, accessible: http://www.cutt.us/xxxwl.

([18]) محمد جمعة، “الرعاية المتبادلة للإرهاب في شرق المتوسط، الأدوات والتحديات”، السياسة الدولية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 213، يوليو/تموز 2018، ص 90.

([19]) محمد حسن القاضي، “الدور الإيراني في اليمن وانعكاساته على الأمن الإقليمي”، (الرياض: مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية)، نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ص ص 30-36. بدر القحطاني، “تساؤلات وانتقادات رافقت لقاء متحدث الميليشيات الحوثية مع نصر الله في لبنان”، الشرق الأوسط، 20 أغسطس/آب 2018.

([20]) Claudia Hofmann and Ulrich Schneckener, engaging non-state armed actors in state and peace – building: options and strategies, international review of the red cross, vol. 93, No. 883, September 2011, p 608.

([21]) Daniel L. Byman, “why engage in proxy war? A state perspective”, (Brookings institute, London, 21 May 2018) available at:

http://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/21/05/2018/why-engage-in-proxy-war-a-states-oerseoctuve,

([22]) أحمد عليبه، مرجع سابق، ص 15-18.

([23]) خالد محمود، “ليبيا: وزير الداخلية يدعو لمحاربة الفساد ودمج الميلشيات في أجهزة الأمن”، الشرق الأوسط، لندن، 1 يناير/كانون الثاني 2019.

([24]) إيمان رجب (محرر)، “hybrid actor: تزايد تأثير الفاعل المهجن ومداخل التعامل معه في الشئون الدولية”، ملحق مفاهيم المستقبل – دورية اتجاهات الأحداث، (أبوظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة)، العدد 4، نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ص 9.

([25]) إيمان رجب، اللاعبون الجدد أنماط وأدوار الفاعلين من غير الدول في المنطقة العربية، السياسة الدولية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 187، يناير/كانون الثاني 2012، ص 34.

([26]) United Nations, “Post- conflict employment creation, income generation and reintegration, 2009, accessible at:

http://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/@ed_emp/@emp_ent/@ifp_crisis/documents/publication/wcms_117576pdf. “

([27]) Katherine Gleassmyer and Nicholas Sambanis, “Rebelmiltary integration and civil war termination”, Journal of Peace Research, Vol. 15, No. 3, 2008, p 365.

([28]) JairoMunive and Finn Stepputt, “rethinking disarmament, demobilization and reintegration programs”, stability: International journal of Security and Development, (1): 48, Ovt 2015, doi:

http://www.dx.doi.org/10.5334/sta.go.

([29]) Hlene Maria Kyed and Mikael Gravers, “Integration and power – sharing: what are the future options for armed non-state actors in the Myanmar peace process?”, stability: International journal of security and development, 4 (1): 57, 3, Dec 2015, doi: http://www.dx.doi.org/10.5334/sta.gt

وانظر أيضا: د. باسم رزق عدلي، “التعافي الداخلي.. المشروطيات وحدود الملائمة”، (ملحق اتجاهات نظرية)، السياسة الدولية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 213، يوليو/تموز 2018، ص 13.

([30]) محمد بسيوني عبد الحليم، “إدماج المسلحين بين النموذجين المدني والعسكري”، (ملحق اتجاهات نظرية)، السياسة الدولية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 206، أكتوبر/تشرين الأول 2016، ص 22.

([31]) Robert Muggh and Chris Odonnell, “next generation disarmament, demobilization and re-integration”, stability: international journal of security and development, 4 (1): 30, May 2015,, doi: http://www.dxodoi.org/10.5334/sta.fs

([32]) Alvaro De Soto and Graciana Del Castillo, “Obstacles to peace building”, Foreign Policy, No. (94), Spring 1994, p 72.

([33]) محمد عبد الله يونس، “طور جديد من الردع في مواجهة التهديدات غير التقليدية”، في سياسات الردع، السياسة الدولية، تحولات استراتيجية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 213، يوليو/تموز 2018، ص 18.

([34]) د. إيمان رجب، “الهوية المركبة أم المصلحة؟ محددات سلوك الفاعلين العنيفين من غير الدول في الشرق الأوسط”، كراسات استراتيجية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، (القاهرة: مؤسسة الأهرام)، العدد 255، أغسطس/آب 2015، ص 45.

([35]) Shmuel Bar, “Israeli experience in deterring terrorist organizations”, Comparative Strategy, Vol. 26, October, 2007, p 10-15.

([36]) Matthew Levitt, “financial setbacks for Hamas”, policy watch, No 1436, The Washington institute for near east studies, dec-3, 2008.

اظهر المزيد

شرين فهمي

مدرس النظم السياسية المقارنة بكلية الإعلام جامعة ا...

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى